هجوم الأهواز.. أين وكيف سترد إيران؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

هجوم الأهواز.. أين وكيف سترد إيران؟

تصريحات المسؤولين الإيرانيين حملت اتهامات لدولتين خليجيتين إضافة للولايات المتحدة وإسرائيل (الأناضول)
تصريحات المسؤولين الإيرانيين حملت اتهامات لدولتين خليجيتين إضافة للولايات المتحدة وإسرائيل (الأناضول)

محمود العدم-الجزيرة نت

توالت تصريحات المسؤولين الإيرانيين ردا على الهجوم المباغت الذي استهدف العرض العسكري في مدينة الأهواز جنوب غربي إيران قبل يومين، وأدى إلى مقتل 25 شخصا بينهم مدنيون ونساء وأطفال.

حتى الآن لم تقدم إيران مؤشرات عن كيف ستكون طبيعة الرد على الهجوم، لكن الحرس الثوري أعلن أن الرد سيكون قويا، بينما تعهدت القوات المسلحة بمطاردة الجناة "أينما كانوا، وفي أي مكان في العالم".

لكن مراقبين يرون أن الرد ربما يكون في مناطق الاشتباك مع الدول المتهمة بدعم المهاجمين كما هو الحال في اليمن، كما لا يستبعد آخرون استهداف معسكرات للمجموعات المناوئة لإيران إذا كانت على أراضي تلك الدول.

ويقول المحلل السياسي اللبناني فيصل عبد الساتر إن طهران تمتلك أوراقا كثيرة للرد على الهجوم، سيكون بعضها على المستوى الدبلوماسي، وآخر على المستوى الأمني والعسكري.

وأضاف في حديثه للجزيرة أنه إذا ثبت لدى الإيرانيين تورط أي من السعودية والإمارات بالهجوم فإنه "سيكون من حقها الرد".

تصريحات المسؤولين في طهران حملت تهديدا مباشرا للمسؤولين عن الهجوم ومن يقف وراءهم، وتوعدا بالرد الحاسم والمدمر، كما حملت اتهامات لدولتين خليجيتين إضافة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وفتحت ردود الأفعال الإيرانية الباب على مصراعيه أمام احتمالات الرد وحدوده وتوقيته ومكانه، خصوصا أن طهران منخرطة في نزاعات وحروب مع جيرانها في الإقليم على عدة جبهات، بدءا بسوريا وليس انتهاء باليمن.

يضاف لذلك الاتهامات التي توجه لطهران بتدخلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ودعمها لما توصف بأنها "تنظيمات إرهابية"، إضافة للمليشيات المسلحة المشاركة في حروب المنطقة.

تبني الهجوم
في نظرة متفحصة لردود الفعل الإيرانية، فإنه رغم أن تنظيم الدولة الإسلامية وما تسمى بالمقاومة الوطنية الأهوازية أعلنا بشكل منفصل مسؤوليتهما عن الهجوم، فإن تصريحات المسؤولين في طهران لم تلفت إلى بيانات التبني، وذهبت باتجاه قناعة واحدة مفادها وجود جهات أجنبية مولت المسلحين ودربتهم وسلحتهم.

وغرد وزير الخارجية جواد ظريف في حسابه على تويتر قائلا "إن رعاة الإرهابيين الإقليميين وأسيادهم الأميركيين يتحملون مسؤولية هجوم الأهواز".

وجاءت تصريحات المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شيكارجي أكثر وضوحا عندما قال "إن منفذي هجوم الأهواز ليسوا من تنظيم الدولة، ولا من جماعات أخرى تحارب النظام الإيراني، بل دربتهم دولتان خليجيتان، وتربطهم صلات بأميركا وإسرائيل".

إذًا فقد تحددت وجهت الاتهامات الإيرانية نحو الولايات المتحدة وإسرائيل ودولتين خليجيتين، ويبدو أن لدى الإيرانيين من القرائن ما يعزز هذه الاتهامات، كان منها استحضار تصريحات سابقة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحدث فيها عن نقل المعركة إلى العمق الإيراني.

تصريحات أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات عبد الخالق عبد الله في تغريدة له بدت وكأنها تقدم لطهران مبررا على طبق من ذهب لاتهام أبوظبي إذ قال فيها إن "الهجوم على هدف عسكري ليس بعمل إرهابي، ونقل المعركة إلى العمق الإيراني خيار معلن وسيزداد خلال المرحلة القادمة".

إثر ذلك التقطت الخارجية الإيرانية الفرصة وسارعت إلى استدعاء القائم بالأعمال الإماراتي في طهران، وقالت إن الخطوة جاءت بعد تأييد مسؤولين إماراتيين لهجوم الأهواز، مضيفة أنها وجّهت تحذيرا شديدا بشأن ذلك.

طبيعة الرد
ويرى الخبير في القضايا الدفاعية والإستراتيجية اللواء الطيار مأمون أبو نوار أن إيران لن تسكت عن الضربة التي تعرضت لها، وأنها حتما ستقوم برد يحفظ لها هيبتها قوة إقليمه مؤثرة.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت من العاصمة الأردنية عمان أن المكان الأمثل للرد الإيراني سيكون في اليمن عبر وكلائها الحوثيين، وتوقع أن تصعد جماعة الحوثي تجاه أهداف في العمق الإماراتي عبر الصواريخ والطيارات المسيرة.

كما لم يستبعد أبو نوار أن تستهدف إيران أهدافا للتحالف العسكري الإماراتي سواء في البحر الأحمر أو الخليج العربي، وأشار إلى إمكان جود خلايا نائمة لإيران في كلتا الدولتين، وهو ما يستدعي منهما أخذ التهديدات الإيرانية على محمل الجد.

في المقابل، استبعد المحلل العسكري أن يكون رد إيران باتجاه إسرائيل في الجولان أو القوات الأميركية في سوريا وشرق الفرات إلا في نطاق ضيق جدا، وعبر المليشيات التي تدعمها.

وكملخص للموقف الإيراني ومن أعلى مسؤول في هرم السلطة، تجدر الإشارة إلى تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني التي تحدث فيها عن إستراتيجية بلاده في الرد، حيث قال باختصار إنه "سيكون ضمن القانون وفي ظل المصالح القومية لإيران".

المصدر : الجزيرة