انقسام كردي على منصب رئيس العراق.. فمن يحسمه؟

Nechirvan Barzani - Barham Salih- - ERBIL, IRAQ - SEPTEMBER 2 : Prime Minister of Iraqi Kurdish Regional Government (KRG), Nechirvan Barzani (R) and head of the Coalition for Democracy and Justice (CDJ) Barham Salih (L) hold a press conference after a meeting in Erbil, Iraq on September 2, 2018.
برهم صالح (يسار) مرشح الاتحاد الوطني لرئاسة العراق مع رئيس وزراء إقليم كردستان نيجرفان البارزاني (الأناضول)

مروان الجبوري-بغداد

بعدما حُسمت معركة البرلمان في العراق بتولي مرشح كتلة البناء محمد الحلبوسي رئاسته، يوشك ملف رئاسة الجمهورية على الحسم أيضا حيث أغلق الأحد باب الترشح لهذا المنصب وفقا للتوقيتات الدستورية.

ويبدو أن عدوى الانقسام قد انتقلت أيضا إلى الجانب الكردي الذي عرف بتماسكه النسبي مقارنة بالآخرين خلال السنوات الماضية. فمنذ أسابيع يدور جدل واسع في الشارع الكردي حول الجهة التي ستتسلم رئاسة الجمهورية بعدما احتكرها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الدورات السابقة.

وبعد الزيارات العديدة لممثلين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البارزاني، كان آخرها زيارة نيجرفان البارزاني إلى بغداد ولقاءَه مسؤولين حكوميين وسياسيين، كشفت مصادر في الحزب الديمقراطي عن ترشيح رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان العراق فؤاد حسين لمنصب رئيس الجمهورية.

على الجانب الآخر برز اسم برهم صالح كمرشح عن حزب الاتحاد الوطني الذي وصل وفده المفاوض إلى بغداد مساء الأحد لمناقشة تشكيل الحكومة القادمة، وإعلان اسم مرشحه خلفا للرئيس الحالي فؤاد معصوم.

ورغم أن اتفاقا ضمنيا بين الحزبين الكرديين الرئيسيين عقب عام 2003 منح منصب رئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني مقابل رئاسة الإقليم للحزب ديمقراطي، فإن التصدعات التي شهدتها الساحة السياسية في الإقليم عقب أزمة استفتاء 2017 قد أطاحت بهذه التفاهمات كما ظهر ذلك جليا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وقد أصدر الحزب الديمقراطي بيانا قال فيه إن رئاسة الجمهورية هي "حصة واستحقاق شعب كردستان ولم تكن قط حكرا وملكاً لحزب بعينه"، مشيرا إلى أنه أبلغ الاتحاد الوطني بأن هذا المنصب سيكون من نصيبه (الحزب الديمقراطي) هذه المرة.

‪مصادر في الحزب الديمقراطي الكردستاني أكدت ترشيح فؤاد حسين لمنصب رئيس العراق‬ (الجزيرة)‪مصادر في الحزب الديمقراطي الكردستاني أكدت ترشيح فؤاد حسين لمنصب رئيس العراق‬ (الجزيرة)

حظوظ الاتحاد
وتبدو حظوظ القيادي في الاتحاد الوطني برهم صالح هي الأكبر حتى الآن بسبب ما يمكن اعتباره عرفا سياسيا يقضي بشغل ممثل عن الحزب المذكور منصب الرئيس.

وقد عرف صالح بعلاقاته الواسعة بالقوى السياسية العراقية ونأيه عن التصريحات المثيرة للجدل مما جعله مقبولا لدى معظم هذه القوى، كما أنه يحظى بقبول إقليمي ودولي، كما يقول الكثيرون.

ورغم ابتعاده عن الاتحاد الوطني في الفترة الماضية فإنه عاد مجددا إلى صفوف قياداته ليكون أبرز الأسماء المطروحة لتولي المنصب الأكثر أهمية من الناحية الدستورية لدى القوى السياسية الكردية.

ويرتبط حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بعلاقات تاريخية مع إيران تمثلت في تواجد قياداته على الأراضي الإيرانية أيام الحرب مع العراق، بالإضافة إلى أن السليمانية تعد إحدى أكبر الوجهات التجارية للبضائع الإيرانية في العراق.

وتجلت هذه العلاقات بشكل واسع في الدور الذي لعبته قوات البشمركة التابعة للسليمانية في الانسحاب من كركوك إبان استعادة القوات العراقية السيطرة عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2017، مما اعتبره البعض "خيانة" للقضية الكردية.

وسبق أن أكد الاتحاد أن برهم صالح هو مرشحه الوحيد ولن يتم تغييره تحت أي ضغوط، في حين يصر الحزب الديمقراطي على طرح اسم مرشحه الجديد.

في هذه الأثناء دخل طرف ثالث على الخط بعدما أعلنت النائبة الكردية السابقة سروة عبد الواحد ترشحها لرئاسة الجمهورية، لكن البعض اعتبر ذلك دعاية سياسية ليس أكثر.

‪النائبة الكردية السابقة سروة عبد الواحد أعلنت خلال مؤتمر صحفي في أربيل ترشحها لرئاسة الجمهورية‬ (الأناضول)‪النائبة الكردية السابقة سروة عبد الواحد أعلنت خلال مؤتمر صحفي في أربيل ترشحها لرئاسة الجمهورية‬ (الأناضول)

خلاف حقيقي
ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة صلاح الدين في أربيل عبد الحكيم خسرو أن الحزب الديمقراطي جاد في خطوته هذه، وأبلغ الأطراف الأخرى -ومن بينها الاتحاد الوطني- بأن لديه نية لاستلام المنصب للمشاركة الحقيقية في صنع القرار.

ويضيف خسرو أن بعض الأطراف كانت تنتهج سياسة إبعاد الحزب الديمقراطي عن المناصب المؤثرة في الدولة العراقية، لكن الحزب عازم هذه المرة على "المشاركة الحقيقية"، خاصة أن العراق تجاوز مرحلة الحرب على "الإرهاب" وما زالت أمامه تحديات يتصدرها الإعمار.

ورغم العلاقات الوثيقة التي تربط الاتحاد الوطني بطهران، فإن خسرو يشير إلى وجود رغبة محلية في عدم الرضوخ للإملاءات الخارجية -سواء أكانت إقليمية أو دولية- في تشكيل الحكومة العراقية بحيث يكون القرار "وطنيا"، على حد قوله.

أما المحلل السياسي محمد زنكنة فيرى أن الاتفاق السابق الذي كان يجمع بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم انتهى بعدما "فض" الاتحاد الوطني هذه الاتفاقية الإستراتيجية مرارا بنزوله في قوائم انتخابية مستقلة ووقوفه بجانب المعارضة داخل الإقليم، ثم موقفه من أزمة الاستفتاء.

لذا فقد ارتأى الحزب الديمقراطي تعديل هذه السياسة تجاه شريكه السابق، خاصة أن اسم مرشح الاتحاد برهم صالح لم يطرح بشكل توافقي، كما يقول.

ويعتبر زنكنة طرح اسم فؤاد حسين ردة فعل على ما يعتبره الكثيرون تصرفا أحاديا للاتحاد الوطني، مضيفا أن حسين ربما يكون الأوفر حظا لعدة أسباب بينها أنه شيعي المذهب، وهو ما سيستميل القوى الشيعية الحاكمة في بغداد. بالإضافة إلى أن برهم صالح فقد الكثير من شعبيته بانسحابه من حزبه وعودته إليه مرارا، على حد قول زنكنة.

ووفقا للمحلل السياسي العراقي فإن قضية رئاسة الإقليم ستحدد تفاصيلها بعد الانتخابات البرلمانية الداخلية يوم 30 سبتمبر/أيلول الحالي، وربما ينال الاتحاد منصب رئاسة الإقليم، لكن مقابل تنازلات كثيرة بينها مواقعه وتأثيره في محافظة كركوك التي يطالب الحزب الديمقراطي باستعادتها من سيطرة الحكومة المركزية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة