ماذا دار بين وفد المخابرات المصرية وقيادة حماس بغزة؟

لحظة وصول وفد مصري أمني إلى قطاع غزة لمتابعة تنفيذ المصالحة الفلسطينية (الجزيرة-أرشيف)
لحظة وصول وفد مصري أمني إلى قطاع غزة لمتابعة تنفيذ المصالحة الفلسطينية (الجزيرة-أرشيف)

أيمن الجرجاوي-غزة

ناقش وفد المخابرات المصرية وقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال اجتماعهما أمس بمدينة غزة ثلاث قضايا رئيسية هي المصالحة الوطنية الفلسطينية، والتهدئة مع إسرائيل وما يترتب عنها من فك للحصار، وحشد القوى الفلسطينية خلف الرئيس محمود عباس قبل خطابه المرتقب في الأمم المتحدة، وفق ما ذكره مصدر فلسطيني مطلع.

وكان وفد أمني مصري بقيادة رئيس الملف الفلسطيني في المخابرات العامة اللواء أحمد عبد الخالق وعضوية القنصل المصري لدى فلسطين مصطفى شحاتة، قد زار القطاع السبت عبر حاجز بيت حانون، واجتمع برئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وعدد من قادة الحركة لنحو خمس ساعات.

ووفق ما كشفه المصدر الفلسطيني للجزيرة نت فإن الوفد الأمني المصري بحث مع قيادة حماس ملف المصالحة الداخلية، وسُبل تجاوز الخلافات وتقريب وجهات النظر مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ونقل وجهة نظر فتح في بحث قضايا إستراتيجية، وتجاوز القضايا الحياتية في غزة.

وقال المصدر إن "حماس أبلغت الوفد أن الأولوية القصوى لبحث الملفات الحياتية والحصار وعقوبات السلطة على غزة، بالإضافة إلى حرصها على تنفيذ المصالحة على قاعدة الشراكة ووفق اتفاق القاهرة 2011".

وبشأن ملف التهدئة بين فصائل المقاومة في غزة وإسرائيل، أوضح المصدر أن الجانبين ناقشا الاستحقاقات المطلوبة من الاحتلال لتثبيت وقف إطلاق النار وكسر الحصار، واستعرضا الأمور التي وقفت عندها المباحثات التي جرت في القاهرة بهذا الشأن مؤخرا.

فلسطينيون مشاركون في مسيرة العودة وكسر الحصار بغزة لجزيرة-أرشيف)

توحيد الموقف
ولفت المصدر إلى أن الوفد الأمني المصري سعى لاحتواء تصاعد فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار على الحدود الشرقية للقطاع، ولا سيما بعد زيادة حدّة الفعاليات خلال الأسبوعين الماضيين بعد أنباء عن تعثّر مباحثات التهدئة في القاهرة.

وحذرت حماس من أن "تأخُّر الوسطاء في إنجاز ملف تثبيت وقف إطلاق النار وفك الحصار قد يُدحرج الأمور ويدفعها نحو تصعيد جديد".

وأشار المصدر إلى أن الوفد المصري ركّز أيضًا خلال الاجتماع على ضرورة "توحيد الموقف الفلسطيني وتصليبه" حول القضايا الوطنية، والتصدي لـ"صفقة القرن" الأميركية، للخروج بموقف داعم لخطاب عباس في الأمم المتحدة الشهر الجاري.

كما عرض وفد المخابرات المصرية على حماس خلال الزيارة إرسال وفد إلى القاهرة للبحث في "حوار إستراتيجي بين الطرفين يُناقش جميع المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية والميدانية"، وفق المصدر.

تخفيف الحصار
ولفت إلى أن حماس طلبت من المصريين خلال الاجتماع بذل المزيد من الجهد في تخفيف الحصار عن غزة، وتحسين العمل بمعبر رفح، وإدخال البضائع والوقود عبره، مشيرًا إلى أن "المصريين أبدوا استعدادهم لذلك".

وشدد المصدر على أن الوفد الأمني المصري "لم يحمل أي رسائل تهديد أو تصعيد لحماس"، نافيًا بذلك شائعات رددتها وسائل إعلام فلسطينية وإسرائيلية بهذا الشأن.

وتوقع أن تكون نتائج الزيارة مرتبطة بالنقاشات التي ستجريها المخابرات المصرية مع حركة فتح بعد اجتماعها بحركة حماس.

وفي الوقت الذي قال فيه المصدر إن الوفد المصري بحث القضايا المذكورة مع حماس، ذكر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أن "الوفد ذهب إلى غزة لبحث المصالحة بالدرجة الأولى، وليس أي موضوع آخر".

وقال مجدلاني في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من رام الله إن "موضوع التهدئة ليس مطروحا على جدول الأعمال الآن، لا من مصر ولا فتح ولا منظمة التحرير، والأولوية الآن لبحث إنهاء الانقسام".

وأضاف "كانت زيارة الوفد الأمني المصري لغزة على ضوء اللقاء الذي جرى مع وفد فتح في القاهرة مؤخرا، وحين نلتقي مع المصريين سنعرف نتائج نقاشاتهم مع حماس، وبناء عليها نقرر الخطوات التالية".

وفد حماس خلال لقاء سابق في القاهرة (الجزيرة)

استحقاقات المصالحة
وترفض حركة فتح بحث ملف التهدئة قبل إنجاز المصالحة الداخلية، وتشدد على أن "مهمة عقد اتفاقات تنحصر في منظمة التحرير فقط، ولا يجوز أن تعقدها الفصائل".

غير أن حركة حماس ترى أنه بالإمكان السير في بحث الملفين بشكل متوازٍ، وتؤكد ضرورة رفع السلطة الفلسطينية العقوبات عن غزة قبل تنفيذ استحقاقات المصالحة.

وكان الرئيس الفلسطيني فرض إجراءات على غزة في أبريل/نيسان 2017 لإجبار حماس على حل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة القطاع، وشملت خصم 30% من رواتب الموظفين، وتقليص التحويلات الطبية ودعم الكهرباء، وإحالة أكثر من 20 ألف موظف للتقاعد الإجباري المبكر.

وعلى أثر محادثات سابقة بالقاهرة في سبتمبر/أيلول 2017، أعلنت حماس عن حل اللجنة الإدارية، لكن الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة تواصلت وزادت في أبريل/نيسان الماضي لتصل نسبة الخصم من رواتب الموظفين إلى 50%.

وتتوسط القاهرة منذ سنوات في ملفات فلسطينية أبرزها المصالحة الداخلية بين حركتي فتح وحماس، ووقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة وإسرائيل، وما يترتب على ذلك من مطالبات فلسطينية بضرورة إنهاء الحصار الإسرائيلي على القطاع لتحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

المصدر : الجزيرة