ما بدائل الأونروا لمواجهة وقف التمويل الأميركي؟

لاجئون يخشون الجوع إذا توقفت معونات الأونروا (الجزيرة)
لاجئون يخشون الجوع إذا توقفت معونات الأونروا (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

يسيطر القلق على اللاجئ الفلسطيني جهاد القدرة، خشية تقليص أو إيقاف المعونات الغذائية التي يتلقاها بشكل منتظم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إثر قرار الولايات المتحدة مؤخرا بوقف تمويل الوكالة، والحديث المتواصل عن أزمات مالية مستمرة تعصف بها في ظل تقاعس الممولين الدوليين.

ويتساءل اللاجئ بغضب: "إذا كنت بالكاد أستطيع الحياة مع المخصص التمويني كل ثلاثة أشهر، فكيف ستكون حالنا إذا توقف أو نقص؟" ويقول -وهو يتسلم دفعة جديدة عبر بطاقته التموينية من مركز توزيع خان يونس جنوبي قطاع غزة المحاصر– "هي حرب تجويع ضدنا لنقبل بنهاية لجوئنا دون عودة".

وينظم اللاجئون والجهات الشعبية والفصائلية الداعمة لهم فعاليات احتجاجية متواصلة منذ أسابيع، بالتزامن مع فعاليات أخرى لاتحاد موظفي الأونروا رفضا للقرار الأميركي بوقف دعم الوكالة التابعة للأمم المتحدة، واحتجاجا على ما يصفونها بإجراءات وقرارات جائرة تتخذ ضدهم على صعيد تقليص بعض الخدمات وفصل موظفين.

جهاد القدرة يصف ما يجري بأنه حرب تجويع (الجزيرة)

"الجدار الأخير"
وشارك الآلاف من موظفي الأونروا أمس الأربعاء في تظاهرة كبيرة بمدينة غزة تحت عنوان "الجدار الأخير"، وتقدم المسيرة موظفون يرتدون بزة حمراء وهم يكبلون أياديهم بالسلاسل في رسالة بأن قرارات الأونروا الأخيرة بمثابة حكم بالإعدام، حسب وصفهم.

وتبرز تأثيرات القرار الأميركي بوقف تمويل الأونروا بشكل أوضح في برنامج الطوارئ المتعلق بتوزيع المساعدات الغذائية والعمل مقابل الغذاء ودعم الصحة النفسية، مما جعله على شفا الانهيار بحسب المستشار الإعلامي بالأونروا عدنان أبو حسنة، خاصة أنه لا توجد الآن أموال مخصصة لهذا البرنامج، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة كانت الداعم الأساسي له.

ورغم حجم الضرر الكبير الناتج عن إيقاف الولايات المتحدة مساهمتها في تمويل الأونروا، والبالغة 360 مليون دولار أميركي، من أصل 1.2 مليار دولار، فإن أبو حسنة يؤكد عدم الاستسلام واتخاذ إجراءات وبدائل لمواجهة تداعيات القرار الأميركي، ومن بينها الضبط الشديد للنفقات عبر إيقاف عملية التوظيف وضبط السفر ووقف شراء العربات، وإجراءات ذات علاقة.

أزمة العام المقبل
وبينما يبين المستشار الإعلامي نجاح الوكالة الأممية في تقليص العجز من 446 مليون دولار إلى 185 مليون دولار عبر حملات تبرع ومشاركة في مؤتمرات وتوسيع قاعدة المانحين والتوجه للدول العربية والإسلامية، فإنه يحذر من تفاقم الأزمة المالية في العام المقبل، خاصة أن الولايات المتحدة دفعت ستين مليون دولار هذا العام، لكنها لن تدفع شيئا عام 2019.

موظفو الأونروا تظاهروا ضد قرارات فصل وظيفي ضد زملائهم وتقليص خدمات اللاجئين (الجزيرة)

في المقابل، يعتقد القيادي بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أن البديل الأمثل للخروج من أزمات الأونروا المالية يكمن في جعل ميزانيتها جزءا من ميزانية الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبارها مسؤولة إداريا وقانونيا عنها، مما يعفيها من الابتزاز المالي والسياسي الذي تتعرض له، وفق تقديره.

ومثلما يرفض القيادي الفلسطيني أن يدفع اللاجئون ثمن الأزمة المالية عبر تقليص أو وقف الخدمات المقدمة لهم في جوانب الغذاء والدواء والتعليم والتشغيل، فإنه يحذر من الانزلاق نحو تعريب الأونروا من خلال قصر تمويلها على الدول العربية، بما يحقق الأهداف الأميركية بإنهاء عمل الأونروا كشاهد على النكبة والتهجير والعودة.

المصدر : الجزيرة