محافظو بريطانيا قلقون من انضمام يمينيين لحزبهم

حزب المحافظين الذي تقوده ماي يُخشى أن يزداد اليمينيون فيه لضمان ابتعاد بريطانيا عن أوروبا (رويترز)
حزب المحافظين الذي تقوده ماي يُخشى أن يزداد اليمينيون فيه لضمان ابتعاد بريطانيا عن أوروبا (رويترز)
في وقت تهيمن فيه الانقسامات على حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا، أثار تزايد نسبة المنضمين إليه مخاوف البعض من أن يكون للأعضاء الجدد نوايا مبيتة.

وتقدم آلاف الأعضاء الجدد بطلبات للانضمام إلى صفوف المحافظين هذا الصيف، وفق نواب وتقارير.
    
لكن لم يرحب الجميع داخل الحزب الذي يعد معقل يمين الوسط في السياسة البريطانية؛ بهذه الشعبية الحديثة العهد.

وقال النائب المؤيد لأوروبا دومينيك غريف لوكالة الصحافة الفرنسية "هناك حراك واضح للأشخاص الذين ينضمون إلى الحزب المحافظ، لكن يستحيل تحديد الغرض من ذلك".

وازداد عدد أعضاء الحزب في دائرة غريف الانتخابية في جنوب شرق بريطانيا بنحو مئة شخص، فبات لديه 1200 عضو خلال الأشهر الأخيرة، وهو أمر عزز شكوك النائب.

وقال "لطالما كان حزب المحافظين أشبه بكنيسة واسعة ومتسامح مع الخلافات، لكنني أخشى الآن من كوننا وصلنا إلى مرحلة حيث نمر بأزمة سياسية تقلل من التسامح".

ويشتبه النواب المؤيدون للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي في أن يكون أنصار حزب الاستقلال البريطاني (يوكيب) اليميني ينضمون إلى صفوف المحافظين لإعادة تشكيل قيادته.

وينبع قلقهم من رجل الأعمال آرون بانكس، وهو أكبر ممول بشكل أحادي لحملة استفتاء العام 2016 بشأن البقاء بالاتحاد، حين دعا نحو 90 ألف عضو في مجموعة "ليف إي يو" (غادروا الاتحاد الأوروبي) ومتابعوها على وسائل التواصل الاجتماعي البالغ عددهم 1.4 مليون؛ للانضمام إلى المحافظين.

ويقر بانكس برغبته في ضمان أن يكون القائد المقبل للحزب -وبالتالي رئيس الوزراء- متشددا إذا تمت الإطاحة برئيسة الوزراء الحالية تيريزا ماي، وسط معارضة شرسة لنيتها وضع "كتاب قواعد مشترك" مع الاتحاد الأوروبي لفترة ما بعد البريكست.

وبموجب قواعد المحافظين، بإمكان الأعضاء الجدد التصويت في الانتخابات لاختيار قادتهم في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ انضمامهم.

وكتب بانكس في صحيفة "صنداي تايمز" الأسبوع الماضي أن "الطريق الأمثل لحماية البريكست ومستقبل بلدنا هو عبر حزب" المحافظين، مشيرا إلى أنه "في الحكومة وهو حاليا الطرف الذي يتخذ القرارات".

وأضاف أن "تمردا واسعا في صفوف حزب المحافظين أمر ممكن، وفي الظروف المناسبة بإمكان زعيم جديد أن يصل إلى السلطة ويسود التعقل.. هدفنا توحيد اليمين".

بانكس يعتبر أكبر ممول بشكل أحادي لحملة استفتاء العام 2016 بشأن العلاقة بالاتحاد الأوروبي (غيتي)

تسلل متطرفين
ورفض المحافظون الشهر الماضي محاولة بانكس نفسه للانضمام، مبررين ذلك بأنه سيشوه سمعتهم، بحسب ما أفادت به تقارير. 
 
واعتبرت النائبة المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي آنا سوبري "إنه ليس محافظا ويدعم حزبا سياسيا خصما". 
 
وحثت سوبري رئيس حزب المحافظين براندون لويس على "إظهار الجرأة والعزم لمنع تسلل المتطرفين".
    
لكن النواب المؤيدين للبريكست يختلفون في الرأي ويشيرون إلى ترحيبهم بالقادمين الجدد. 
 
وقال أستاذ السياسة في جامعة "كوين ماري أوف لندن" تيم بيل إن تزايد أعداد أنصار البريكست الذين ينضمون إلى المحافظين "أمر لربما لا مفر منه"، مشيرا إلى ضرورة "تنسيق" هذا التحرك بطريقة ما، ومؤكدا أن معايير الانضمام "متساهلة".

وذكر أن المحافظين هم آخر حزب سياسي بريطاني يستهدفه ناشطون متحمسون خلال السنوات الأخيرة، بعد زيادة عدد المنضمين إلى حزب العمال والحزب القومي الأسكتلندي.

وقد يكون تأثير ذلك محدودا. وقدر بيل أن تكون عضوية الحزب المحافظ ارتفعت إلى 140 ألفا، بينما بلغ عدد أعضاء حزب "يوكيب" رقما قياسيا وبات يضم 40 ألفا.

وأكد بيل أنه "لا يزال غير ممكن أن يشكل ذلك سيطرة لليوكيب" على حزب المحافظين.

لكن دومينيك غريف أعرب عن اعتقاده بأن على الحزب "أن يحمي نفسه" من اختراق صفوفه من قبل خصوم يسعون إلى تخريب سياساته في تحرك يتزعمه بانكس.

المصدر : الفرنسية