أسئلة وأجوبة عن مستقبل الأونروا بعد حملة ترامب

قررت الولايات المتحدة في 31 أغسطس/آب وقف مساعدتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" التي تمثل ربع موازنتها السنوية، على خلفية ادعاءات بفسادها وعدم فعاليتها. فيما يلي خمسة أسئلة عن الدوافع الحقيقية للقرار الأميركي ومستقبل الأونروا على ضوء المأزق الذي سببته لها واشنطن:


لماذا خصت إدارة ترامب الأونروا بحملة الإفقار، ما دوافع حملتها عليها؟

لا يمثل قرار الولايات المتحدة وقف دعمها للأونروا إجراء فريدا من نوعه. فقد درجت الحكومات الأميركية المتعاقبة على استخدام الانسحاب من العضوية، أو وقف التمويل أداة للضغط على المنظمات التابعة للأمم المتحدة. وجاءت أحدث الإجراءات في عهد دونالد ترامب. ففي 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017 انسحبت بلاده من منظمة اليونيسكو.

وقال بيان لوزارة الخارجية الأميركية إن قرار الانسحاب "يسلط الضوء على مخاوف الولايات المتحدة من تزايد ديون اليونسكو، وضرورة إجراء إصلاحات جذرية في المنظمة ومن استمرار الانحياز ضد إسرائيل في اليونسكو". وفي 20 يونيو/حزيران الماضي أعلنت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وقالت إنه "بات مستنقعا للتحيزات السياسية".

موظفون في الأونروا صرفوا من عملهم جراء التقلصات المتتالية بموازنة الوكالة (وكالة الأناضول)

وفي تبريرها لقرار وقف تمويل الأونروا، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن "العمليات والممارسات المالية في الأونروا معيبة وغير قابلة للإصلاح"، وأضافت أن الوكالة "توسع نطاق المجتمعات المستفيدة من خدماتها أضعافا مضاعفة وبلا حدود". وهو تلميح إلى الآراء المتداولة حاليا ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بشأن ضرورة تعديل التعريف القانوني للاجئ الفلسطيني، بحيث يقتصر على الجيل الأول الذي غادر فلسطين قبل 70 عاما. ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن القناة الثانية العبرية أن الإدارة الأميركية ستعتبر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين نصف مليون فقط، وليس خمسة ملايين كما تقول الأونروا. ووفقا للقناة العبرية، فإن إدارة ترامب ستتخذ إلى جانب وقف التمويل إجراءات تتمثل بإيجاد صيغة قانونية جديدة، تكفل عدم نقل صفة اللاجئ بالوراثة من الأجداد والآباء إلى الأبناء.

ما صحة مآخذ الولايات المتحدة على الأونروا، وهل لها علاقة بالصفقات السياسية التي يسعى فريق ترامب لتمريرها؟

لم يلتفت المفوض العام للأونروا بيير كرينبول إلى شبهات الفساد التي حاولت الحكومة الأميركية إثارتها حول الأونروا منذ قرارها بخفض المساعدات في يناير/كانون الثاني من 365 مليون دولار إلى 65 مليونا. وقال في مقابلة مع وكالة أسوشيتدبرس في 24 أغسطس/آب الماضي "يمكنني القول بقدر كبير من الثقة إن القرار غير مرتبط بأداء الأونروا، لأنني تلقيت في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني(الماضي) ردود فعل إيجابية عن هذه المواضيع". وأشار إلى أن القرار الأميركي أخذه على حين غرة بالنظر إلى أنه جاء بعد أسابيع من لقاء وصفه بالبناء مع جاريد كوشنر مستشار الرئيس ترامب وصهره.

ويرى مراقبون غربيون أن الإجراءات الأميركية الموجهة ضد الأونروا جزء هي من مساعي كوشنر لإحداث تغيير في الأوضاع السائدة في الشرق الأوسط لمصلحة إسرائيل. ويقول الكاتب الأميركي نيري زيلر في مقال نشره على موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في 29 أغسطس/آب الماضي إن أقرب مستشاري ترامب، بمن فيهم صهره جاريد كوشنر، يعتقدون أن أونروا تقوّض المصالح الإسرائيلية وتحفّز آمال اللاجئين في العودة إلى وطنهم في إسرائيل. أما وزير المخابرات الإسرائيلي إسرائيل كاتس فغرد أمس السبت مشيدا بقرار وقف تمويل الأونروا وقال إنه "رؤية واقعية للوضع ويدعم موقف إسرائيل".

كيف تنفق الأونروا أموال المانحين، وكيف سيكون انعكاس عجز موازنتها عليهم؟

يفيد تقرير بثته وكالة الصحافة الفرنسية أمس بأن الأونروا تقدم المساعدة لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني من أصل خمسة ملايين مسجلين لاجئين. وقال المتحدث باسم الأونروا كريس غونيس لوكالة رويترز أمس إن الأونروا تقدم خدمات صحة وتعليم إلى 526 ألف طفل لاجئ في الأردن وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وتقدم كذلك مساعدات غذائية إلى 1,7 مليون لاجئ في غزة، مضيفا أن الوكالة تعاني عجزا مقداره 217 مليون دولار، وأن ما لديها من أموال سيغطي المتطلبات حتى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل. ودعا الدول المانحة إلى سده والبحث عن موارد جديدة.

طالبات في إحدى مدارس الأونروا بغزة في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد (وكالة الأناضول)

ماذا كانت ردة فعل المانحين على القرار الأميركي؟

قال هيو لولات الخبير في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن القرار الأميركي وسيلة تسعى من خلالها واشنطن "بصورة منفردة إلى رفع مسألة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين عن طاولة المفاوضات". أما المسؤولون في الحكومات الغربية فسارعوا إلى الإعراب عن دعمهم لاستمرار عمل الأونروا. وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية أليستر بيرت أمس إن المملكة المتحدة "تظل ملتزمة بدعم الأونروا" وتعتبرها "ضرورية لتحقيق الاستجابة الإنسانية والاستقرار". من جهته بعث وزير الخارجية الألماني هايكو ماس رسالة إلى نظرائه الأوروبيين أشار فيها إلى الأزمة المالية التي تعاني منها الأونروا، ودعا إلى زيادة الدعم المالي لها.

كيف يمكن للأونروا تعويض المساهمة الأميركية الملغاة في موازنتها، وما مستقبلها؟

ذكر المفوض العام للأونروا بيير كرينبول أن الوكالة بدأت هذا العام بعجز مالي يتجاوز 446 مليون دولار، وهو "وضع حرج جدا لمنظمة إنسانية"، لكنها تمكنت من تأمين 238 مليون دولار في النصف الأول من 2018 "ما سمح لنا ببدء العام الدراسي"، مضيفا "ما زلنا نحتاج أكثر من 200 مليون دولار لاستكمال هذا العام ولهذا نحتاج إلى مؤتمر نيويورك". وهي إشارة إلى المؤتمر الذي تسعى الحكومة الأردنية إلى عقده في 27 سبتمبر/أيلول الجاري بالتعاون مع الدول المانحة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

أما عن المستقبل فيقول كرينبول إن الوكالة "باقية إلى حتى التوصل إلى حل نهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني". من جهته قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن "الأونروا تأسست بقرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 ينص على استمرار دورها حتى إيجاد حل لقضية اللاجئين".

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية