احتجاجات البصرة تهدد آمال العبادي وواشنطن

احتجاجات البصرة أثرت سلبا على تحالفات العبادي وفرصه في البقاء رئيسا للوزراء (رويترز)
احتجاجات البصرة أثرت سلبا على تحالفات العبادي وفرصه في البقاء رئيسا للوزراء (رويترز)

قضت الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها مدينة البصرة العراقية تقريبا على فرص رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يحظى بدعم الولايات المتحدة في الفوز بفترة ثانية، وبددت آمال واشنطن في تشكيل الحكومة الجديدة.

فقد سقط 15 قتيلا من المحتجين على انقطاع الكهرباء وتلوث المياه وسوء الخدمات وما يرون أنه استشراء للفساد في ثانية كبرى مدن العراق ولقي كثيرون منهم حتفهم في اشتباكات مع قوات الأمن.

ويحمل حلفاء سياسيون وقيادات المؤسسة الدينية العبادي مسؤولية الاضطرابات الأمر الذي يهدد تحالفا شكله مع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

وكان التحالف مع الصدر الذي جاءت كتلته "سائرون" في المركز الأول في انتخابات مايو/أيار، أتاح للعبادي أفضل فتره في البقاء على رأس الحكومة.

غير أن الصدر ندد بإدارة العبادي لأزمة البصرة. وقالت مصادر على اطلاع وثيق بالمباحثات التي يجريها مع تحالف "الفتح" بقيادة هادي العامري قائد الفصائل الشيعية المدعومة من إيران لتشكيل تحالف جديد إن المحادثات بلغت مرحلة متقدمة.

ومن المحتمل أن يمنح ائتلاف بين كتلتي الفتح وسائرون إيران فرصة لكسب مزيد من النفوذ في العراق.

وقال النائب رزاق الحيدري عضو "منظمة بدر" التي يتزعمها العامري إن "المحادثات بين الفتح وسائرون جدية وقد تؤدي إلى انفراج في الأزمة السياسية قريبا".

وقالت المصادر إن الجانبين ما زالا يتفاوضان على التفاصيل. غير أن مصدرا رفيعا في تكتل الفتح قال إنه تم الاتفاق على حل وسط يسحب الطرفان بمقتضاه مرشحيهما البارزين لرئاسة الوزراء.

وكان الصدر والعامري اتفقا يوم الأربعاء على التعجيل بتشكيل الحكومة. ولم تتوفر التفاصيل الكاملة عما دار في محادثاتهما لكن يبدو أن تشكيل تحالف أصبح وشيكا.

وأيدت الولايات المتحدة العبادي لأنها رأت فيه سياسيا معتدلا يمكن أن يحقق الاستقرار للعراق الذي هزته عوامل طائفية واضطرابات سياسية. غير أن واشنطن ربما تكون قد أخطأت في حساباتها ولم تستعد بالبدائل.

ومن شأن انهيار ترشيح العبادي أن يقلل النفوذ الأميركي على المسرح السياسي في العراق حيث تتنافس الولايات المتحدة مع إيران التي وسعت نطاق نفوذها باطراد منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003.

ولم تدم المكاسب السياسية التي ولدها ما حققه العبادي من انتصار على تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد العام الماضي بدعم أميركي، وسلطت المشاكل التي تعاني منها البصرة الضوء على الفشل الحكومي على مدى سنوات.

ويصور الصدر نفسه باعتباره من القيادات ذات النزعة الوطنية الشديدة ويعارض تدخل الولايات المتحدة وإيران على السواء في العراق لكنه سيضطر لمنح إيران مجالا للمناورة في أي شراكة يبرمها مع كتلة العامري.

المصدر : رويترز