هل ستقاتل تركيا في إدلب؟

التقارير تفيد بوجود نحو 30 ألف جندي تركي داخل الأراضي السورية (الجزيرة)
التقارير تفيد بوجود نحو 30 ألف جندي تركي داخل الأراضي السورية (الجزيرة)

خليل مبروك-إسطنبول

ترتفع أصوات الهجمات التي تشنها القوات الروسية وجيش نظام بشار الأسد على محافظة إدلب السورية، ليرتد صداها على الطرف الآخر من الحدود التركية حيث تتحرك الأرتال العسكرية بتسارع كبير بانتظار أي قرار.

وبدت القمة الثلاثية التي عقدت في العاصمة الإيرانية طهران يوم 7 سبتمبر/أيلول الجاري بشأن سوريا أكثر حساسية من أي اجتماع سبقها، مع بدء العمل الروسي على إسقاط المدينة التي تمثل آخر معاقل المعارضة السورية المسلحة.

ويبدو أن تركيا التي وصفت أي عملية في إدلب بأنها ستكون "كارثية حتى لو كانت محدودة"، تواجه مصاعب في إقناع الروس والإيرانيين بالعدول عن الهجوم على المحافظة.

بل إن الكثير من التحركات تشير إلى أن أنقرة قد تجد نفسها طرفاً في أي قتال ينشب بإدلب في ظل التواجد العسكري الكبير لها هناك، وفي ظل صعوبة الخيارات الأخرى لمنع المواجهة القادمة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن إن النظام السوري وحلفاءه لن يجرؤوا على مهاجمة المناطق التي ينتشر فيها الجنود الأتراك بإدلب، وإن أي هجوم يستهدف المنطقة بذريعة القضاء على المجموعات الإرهابية سيعطل عملية أستانا ولن يجلب سوى القتل والدمار.

دبلوماسياً، تتمسك أنقرة بالحفاظ على اتصال ساخن مع حلفائها الغربيين لإقناعهم ببذل الجهود لمنع انزلاق الأوضاع هناك إلى مواجهة شاملة، وذلك عبر التركيز على التبعات السلبية التي قد تجرها الحرب عليهم.

الموقف الأميركي
يقول خبير الشأن السوري بمركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث الإستراتيجية في أنقرة أيتون أورهان إن واشنطن تخشى تبعات حرب على إدلب قد توقع وحدات حماية الشعب الكردية الحليفة لها في قبضة خصمها الإيراني أو الروسي.

ويشير أورهان إلى أن "هذه الخشية" هي التي تقف وراء الجدية البادية للعيان في تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي عبر فيها عن رفض بلاده للهجوم.

لكن المسعى التركي لدى الأميركيين يواجه مصاعب حقيقية بسبب التوتر الذي يشوب علاقات البلدين على خلفية استمرار أنقرة في اعتقال القس الأميركي أندرو برانسون بتهمتي التجسس والإرهاب، والرد الأميركي على ذلك بفرض عقوبات أضرت بالاقتصاد التركي وأدت إلى تراجع الليرة إلى مستويات غير مسبوقة.

أما الأوروبيون فلا يريدون وقوع الهجوم كي لا تصلهم موجات الهجرة التي يتوقع أن تخرج من إدلب تحت ضغط القصف والهجمات العسكرية.

ويقول مراقبون إن الرئيس التركي رجب طيب دوغان بدأ فعلاً ببذل جهود لدى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كي تعمل بدورها على إقناع موسكو بوقف الهجوم على إدلب، نظراً للعلاقة الآخذة بالتطور بين موسكو وبرلين.

 

الحراك العسكري
ويبدو الخيار العسكري "أبغض الحلال" في الاستعدادات التركية للتعامل مع الموقف الشديد التعقيد في إدلب.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن القوات التركية أعلنت حالة التأهب القصوى في صفوف قواتها، وأنها أبلغت حلفاءها في الجيش السوري الحر بالاستعداد لمساندته تحت بند الاستعداد لكافة الخيارات.

وتوضح التقارير أن نحو 30 ألف جندي تركي يتحركون الآن على امتداد المناطق التي سيطرت عليها تركيا في عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون"، بينهم 10 آلاف جندي يتخندقون في 12 نقطة عسكرية بإدلب، و20 ألفاً يجري نقلهم للانتشار هناك.

ووفق هذه التقارير فإن القوات التركية أعادت نشر صواريخ وقاذفات إستراتيجية ودبابات ومجنزرات في المنطقة خلال الأسبوعين الماضيين.

ويؤكد الكاتب والإعلامي التركي أحمد نور الدين أن مضاعفة عدد القوات التركية وآلياتها على امتداد الحدود مع سوريا، يؤكد أن كل شيء قابل للتنفيذ، وفي مقدمة ذلك عمل عسكري.

ويقول نورد الدين للجزيرة نت إن تحرك الجيش التركي على امتداد الحدود يجب أن لا يقرأ بمعزل عن عبارة الرئيس أردوغان التي قال فيها إن "تركيا لن تكتفي بمراقبة ما يجري".

أما الخبير في شؤون الأمن والإرهاب كوشكون باشبوغ فيرى أن تحرك الجيش التركي على الحدود مع سوريا لا يحمل طبيعة دفاعية، بقدر ما هو انتشار يحمل طابع البدء بعملية عسكرية.

المصدر : الجزيرة