عام دراسي جديد بريف حلب.. ازدحام وفئات محرومة

ثانوية البحتري في مدينة الباب بريف حلب تستعد لاستقبال طلابها (الجزيرة نت)
ثانوية البحتري في مدينة الباب بريف حلب تستعد لاستقبال طلابها (الجزيرة نت)

عمر يوسف-حلب

يستعد الكادر التدريسي في مدرسة البحتري بمدينة الباب في ريف حلب الشرقي إلى استقبال أكثر من 400 طالب ‏مع بدء العام الدراسي الجديد, وسط صعوبات تواجه المسيرة التعليمية في مناطق سيطرة المعارضة السورية.

وتنهمك إدارة المدرسة والمشرفون في تحضير الصفوف وتجهيزها بالألواح والمقاعد والإنارة، وتأمين لوازم المدرسين من الرسومات ووسائل الإيضاح المساعدة في شرح الدروس.

ووفق مدير المدرسة أحمد هاشم فقد عمدت مديرية التربية بالمدينة إلى تنظيم دورات تدريبية للمدرسين لمواد الرياضيات واللغة العربية والإنجليزية بهدف تأهيلهم للعام الدراسي، إضافة إلى ملء الشواغر في المدارس بإقامة مسابقة لتعيين المعلمين.

ورغم أن مدينة الباب تشهد استقرارا أمنيا وغياب الأعمال العسكرية لكونها ضمن ما بات يعرف بمناطق درع الفرات المدعومة من الحكومة التركية، فإنها تعاني من الاكتظاظ السكاني جراء قدوم آلاف النازحين من دمشق وحمص ودرعا، الأمر الذي ينعكس على عدد الطلاب في الصف المدرسي.

الصفوف المدرسية باتت جاهزة لاستقبال الطلاب النازحين (الجزيرة نت)

أبرز الصعوبات
وعن الصعوبات التي تعاني منها المدرسة وعملية التعليم بالمدينة، قال المدير هاشم في حديث للجزيرة نت إن أبرزها يتمثل في العدد الكبير من الطلاب النازحين من أنحاء سوريا، وصعوبة تحديد مستوياتهم التعليمية نتيجة انقطاعهم عن التعليم لعدة سنوات، مؤكدا أن بينهم من لا يتقن القراءة والكتابة.

وأشار إلى نقص الكتب المدرسية كإحدى الصعوبات الرئيسية، حيث عانى الكثير من الطلاب العام الماضي من فقدان المنهاج، مطالبا بتأمين الأعداد الكافية للطلاب مع بدء العام الدراسي.

وتتلقى المنشآت التعليمية في الباب وريفها الدعم المادي من الحكومة التركية، بعد العمليات العسكرية التي خاضها الجيش التركي بالمشاركة مع المعارضة ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان يسيطر على المنطقة.

ويشتكي مدير مدرسة البحتري من انخفاض أجور المعلمين التي تصل بالليرة التركية، مشيرا إلى أن فقدان الليرة التركية نسبة كبيرة من قيمتها أمام العملات الأخرى تسبب في تراجع الرواتب بعد تحويلها إلى الليرة السورية.

مدير التربية والتعليم في مدينة الباب أحمد الكرز لخص المشاكل التي تعاني منها مسيرة التعليم بالمدينة في تأمين الكادر الإداري الجيد للمدارس، وأعداد النازحين واختلاف بيئاتهم وصعوبة التكيف معهم.

مخيمات النازحين السوريين قرب مدينة الباب تفتقر إلى المدارس والتعليم الأساسي (الجزيرة نت)

تدمير المدارس
وتوقع الكرز أن يصل عدد الطلاب في الباب إلى 35 ألف طالب، نصفهم من النازحين. ونتيجة دمار العديد من المدارس جراء المعارك السابقة في المدينة، فإن الصف المدرسي سيستقبل أكثر من خمسين طالبا، وهو رقم كبير وفق مدير التربية.

وفيما يخص المناهج، أكد الكرز أن المنهاج المعتمد هو المنهاج السوري المعدل الذي حذف منه ما يشير إلى النظام السوري في كتب التاريخ وغيرها من المقررات الثانية، وأنه سيتم توزيع الكتب على جميع الطلاب نهاية الشهر الحالي.

وبينما يعاني الطلاب والنازحون في المدينة من صعوبة التسجيل في المدارس وفقدان الكتب، يبدو المشهد أكثر قتامة في مخيمات النازحين المنتشرة على بعد عشرات الكيلومترات من مركز المدينة، حيث بالكاد تصل الخدمات الأساسية من الماء والغذاء إلى مئات الأسر المهجرة من حمص ودمشق ودرعا.

يقول أبو البراء (58 عاما) من مهجري مدينة دوما في ريف دمشق ويسكن بمخيم شبيران قرب مدينة الباب، إن طفله تجاوز العاشرة من عمره وهو حتى اللحظة لا يتقن القراءة والكتابة، مشيرا إلى صعوبة الوصول إلى مدارس المدينة حيث يحتاج ساعة كاملة في الطريق.

وتشكو المخيمات العشوائية في الباب -كمخيم السادة- من غياب التعليم والدعم، إذ أقيمت بجهود من الأهالي والمحسنين الذين يقدمون المساعدات للأهالي، ويتعذر على الأطفال القاطنين بها الالتحاق بأي مدرسة هناك.

المصدر : الجزيرة