ابن سلمان وآل سعود.. هل تتكرر "حملة ريتز كارلتون"؟

الملك وولي عهده وبعض المسؤولين يتوجهون لافتتاح مشروع ترفيهي بالرياض (رويترز-أرشيف)
الملك وولي عهده وبعض المسؤولين يتوجهون لافتتاح مشروع ترفيهي بالرياض (رويترز-أرشيف)

يبدو أن الخطط الاقتصادية والاجتماعية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان لا تسير بسلاسة، فما تزال هناك معارضة داخل أسرة آل سعود لطموحات الأمير. إلا أن الأخير ما يزال يحظى بدعم كامل من الملك سلمان بن عبد العزيز، ويقول المحلل الأميركي سيريل ويدرشوفن إن تأمل الأوضاع في السعودية ينبئ باحتمال تنفيذ حملة احتجازات أخرى في فندق ريتز كارلتون في الرياض.

ويشير ويدرشوفن إلى ما شهدته المملكة العام الماضي من اعتقال العديد من الأمراء ورجال الأعمال بالفندق الشهير ضمن ما قالت السلطة إنها حملة محاربة للفساد، وقال معارضون إنها محاولة للإخضاع والابتزاز.

ويضيف المحلل الأميركي -في مقال بموقع أويل برايس الأميركي المتخصص في أخبار النفط والغاز- أن التغيرات الكبرى في السعودية لن تتم دون ثمن يتجلى في انعدام الاستقرار والصراع، وربما الأزمات.

ويشير إلى أن التأجيل المتكرر للطرح الأول لشركة أرامكو، وتعثر المشاريع العملاقة التي عهد بها إلى صندوق الثروة السيادي، والتغييرات الطارئة على النسيج الاجتماعي، قد تقوض مكانة ولي العهد.

الانتقادات الدولية
وإلى جانب الانتقادات الداخلية، فإن الانتقادات الدولية للتغيرات الجارية بالمملكة في تزايد، فسياسات ابن سلمان أصبحت هدفا مفضلا لوسائل الإعلام الغربية، إذ تتوالى المقالات السلبية بشأن تداعيات "رؤية السعودية 2030" التي أطلقها ولي العهد، فضلا عن انتقاد سجل الرياض بمجال حقوق الإنسان والحريات الدينية.

ويرى ويدرشوفن أن أغلب الانتقادات الخارجية لابن سلمان ليست مستندة إلى أسس صحيحة، فالتغيرات الجارية بالنسيج الاجتماعي السعودي وفي مكانة النخبة الوهابية المحافظة لا يمكن الاستهانة بها، خصوصا إذا تم النظر إليها بمنظار غربي، إذ إن جعل المملكة تساير ركب القرن الـ 21 لن يتم دون اضطرابات داخلية وربما انتكاسات.

ويقول المحلل الأميركي إن إحداث تغييرات بالنظام الاجتماعي المحافظ ونظام اقتصادي ريعي سيكون قاسيا وصعبا، وسيكون على ابن سلمان التعامل مع المعارضة الداخلية والخارجية لخططه، مع مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية للمملكة.

الأمير أحمد
ومن آخر ما تناولته وسائل إعلام عربية ودولية عن فصول الصراع داخل بيت آل سعود الخلاف بين الملك وأخيه الأمير أحمد بن عبد العزيز، إذ انتقد الأخير طريقة معالجة حرب اليمن، ووجه اللوم في هذا الأمر للملك وولي عهده، بالمقابل زعمت وسائل الإعلام المحلية أن التصريحات المنسوبة للأمير أحمد لم تكن دقيقة.

ويقول المحلل الأميركي إن هذا الانتقاد من جانب الأمير أحمد لا يشكل تهديدا وجوديا للملك وولي عهده، فالمعارضة الداخلية وعدم الرضا على ما يقوم به ابن سلمان والسلطة التي تركزت بين يديه ما تزال موجودة، فالعديد من أعضاء الأسرة الحاكمة يرون أن ولي العهد قليل التجربة بسبب صغر سنه، وكثير الاندفاع.

وفي الوقت الذي حظي فيه ابن سلمان بضوء أخضر لكي يضع رجاله في مؤسسات الدولة لتكريس سلطته، تنتظر العديد من الجهات بالأسرة الحاكمة الفرصة المواتية لاسترجاع بعض من نفوذها المفقود، مما يعني أن شن حملة مماثلة لما تم بفندق الريتز عام 2017 ليس وشيكا، لكنه غير مستبعد.

مراكز القوى
ويرى ويدرشوفن أن ابن سلمان يحتاج إلى مواجهة قيام معارضة قوية داخل المؤسسة الدينية التي يتحالف جزء منها مع بعض الشخصيات المحافظة من آل سعود، ويضيف أن الملك وولي عهده مستمران في التنفيذ التدريجي لإستراتيجية إزاحة المتدينين المحافظين والمتطرفين من مراكز القوة بالدولة دون دفعهم كثيرا للخروج إلى المعارضة العلنية.

وبالنسبة لولي العهد فإن سياسة الاعتقالات في أوساط شخصيات ليبرالية بارزة -ولا سيما من النساء- بمثابة إشارة تحذير للمحافظين بأن آراءهم تحت المراقبة، وبالوقت نفسه يستمر ابن سلمان في سحب النفوذ من بين يدي علماء الوهابية بالمملكة.

وينبه المحلل الأميركي إلى أن تثبيت أو انتزاع السلطة من بين أيدي بعض النخبة المحافظة أو العلماء أكثر أهمية في نظر ابن سلمان ومناصريه بالعائلة الملكية من مراعاة حرية الأفراد.

ويخلص ويدرشوفن إلى أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل ولي العهد، فأمامه معارضة داخل الأسرة الحاكمة وطبقة من المحافظين والعلماء ليست راضية على فقدان النفوذ، وفي الوقت نفسه عليه تحقيق نجاح في خططه الكبرى، وعلى رأسها الطرح الأولي لأرامكو والمشاريع الاستثمارية الكبرى.

وإذا لم يتحقق النجاح لمشاريع ابن سلمان -حسب المحلل الأميركي- فإن الصورة الإيجابية التي رسمت له لدى الشباب السعودي ستتبدد وتصبح شيئا من الماضي. 

المصدر : مواقع إلكترونية