هل يطيح قانون الميراث بوفاق شريكي الحكم بتونس؟

لقاء بين السبسي والغنوشي في قصر قرطاج (صفحة رئاسة الجمهورية التونسية)
لقاء بين السبسي والغنوشي في قصر قرطاج (صفحة رئاسة الجمهورية التونسية)

خميس بن بريك-تونس

أثار موقف حركة النهضة الرافض لمبادرة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بشأن مشروع قانون المساواة بالميراث بين الرجل والمرأة، تساؤلات كثيرة حول آثار هذا الرفض على مصير التوافق بين الحركة وحزب نداء تونس اللذين يقودان الائتلاف الحكومي.

وكان مجلس شورى حركة النهضة (أعلى سلطة قرار بين مؤتمرين) أعلن عن تمسكه بنظام الميراث المعمول به طبقا لمجلة الأحوال الشخصية المستمدة أحكامها من تعاليم الإسلام، وهو أول موقف معارض لمبادرة السبسي يصدر عن حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية.

وخلافا لما كان منتظرا، لم يصدر حزب نداء تونس أي تعقيب يشجب فيه رفض حركة النهضة الانسياق وراء مشروع الرئيس لجعل المساواة بين الجنسين في الميراث أصلا، وعلى العكس تماما تمسك بآخر بيان يصدره بما أسماها سياسة التوافق سعيا لإيجاد صيغة لإقالة رئيس الحكومة.

توافق
وفي قراءة لرفض حركة النهضة مبادرة المساواة بالميراث، يقول منجي الحرباوي النائب عن نداء تونس للجزيرة نت إنه من السابق لأوانه الحديث عن وجود تداعيات سلبية، لأن "ملامح مبادرة السبسي لم تتضح بعد في مشروع قانون له تصور واضح".

الحرباوي: الرئيس لن يقدم مشروع قانون يتجاوز أحكام الدستور أو يتعارض مع تعاليم الإسلام (الجزيرة)

وأضاف الحرباوي أن حزبه لديه ثقة بأن الرئيس "لن يقدم" مشروع قانون يتجاوز أحكام الدستور أو يتعارض مع تعاليم الإسلام، مستبعدا أن يخلق هذا الجدل صدعا في التوافق بين الحزبين "اللذين يختلفان بعديد القضايا لكن تقاربهما أمر يفرضه الواقع مراعاة لمصلحة البلاد".

أما عن رأي حركة النهضة، فيقول رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني للجزيرة نت إن سياسة التوافق التي انطلقت بين حزبه وحزب نداء تونس منذ انتخابات 2014 سمحت بتحقيق استقرار سياسي وتمرير قوانين وإنجاح مسار الانتقال، "لكن التوافق لا يعني نهاية الاختلاف".

ويؤكد أن حزبه سيرفض أي مشروع قانون يتعلق بمسألة الميراث ويتعارض مع أحكام الدستور وتعاليم الإسلام لأنه سيفكك وحدة الأسرة، مضيفا أنه يدعم كل اجتهاد يصبو لتطوير مجلة الأحوال الشخصية لتحسين أوضاع المرأة.

الهاروني: سياسة التوافق سمحت بتحقيق استقرار سياسي (الجزيرة)

كما لم يستبعد استمرار التوافق بين الحزبين حول ضمان حقوق المرأة في مسألة الميراث، مذكرا بأن أول مبادرة تشريعية أطلقها السبسي حول قانون المصالحة الاقتصادية لقيت اعتراضا من حركة النهضة قبل أن يتم تعديلها في البرلمان.

توتر
وبحسب المحلل السياسي جوهر بن مبارك، فإن الخلاف حول مسألة المساواة في الميراث قد يكون له تأثير إضافي على العلاقة المتوترة أصلا منذ فترة بين نداء تونس وحركة النهضة، بسبب رفضها إجراء تحوير شامل يطيح برئيس الحكومة يوسف الشاهد كما يراهن حزب نداء تونس.

ويقول للجزيرة نت إن استمرار التوافق بين نداء تونس وحركة النهضة مرتبط أساسا بالتوصل لاتفاق بينهما يقضي بإقالة الحكومة، "فإذا اتفق الطرفان على تنحية رئيس الحكومة يوسف الشاهد فلا أعتقد أن رفض النهضة لمشروع قانون المساواة بالميراث سيؤدي لانهيار التوافق".

لكنه يرى أن تمسك حركة النهضة برفض موقف نداء تونس إجراء تغيير جذري على الحكومة سيعمق الخلافات بين الحزبين، ويجعل من تباين آرائهما حول المساواة بالميراث عنوانا رئيسيا للخلافات بينهما، مما قد ينبئ بفك التحالف بينهما مع اقتراب انتخابات 2019.

إقالة الشاهد من أسباب الخلاف بين النهضة والنداء (رويترز)

بدوره يرى المحلل السياسي منذر بالضيافي أن التوافق بين الحزبين قد استنفد زمنه وأن البلاد مقدمة على مرحلة جديدة ستحدد ملامحها بناء على نتائج انتخابات 2019، ملاحظا أن موازين القوى التي أفرزتها الانتخابات البلدية الأخيرة بفوز حركة النهضة فرضت واقعا جديدا.

وقال بالضيافي للجزيرة نت إن حركة النهضة تبدو عازمة حاليا على تغيير مضمون التوافق السياسي الذي حكم البلاد طيلة السنوات الثلاث الأخيرة، بعد لقاء باريس الشهير الذي جمع بين مؤسس نداء تونس الباجي قايد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

واعتبر أن الخلاف حول مسألة الميراث دليل على بداية فك الارتباط بين الحزبين، رغم أن بوادر تصدع التوافق السياسي برزت بعد رفض حركة النهضة إقالة رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد رغم ضغوط نداء تونس واتحاد الشغل، مما أدى إلى تعليق العمل بوثيقة قرطاج 2.

المصدر : الجزيرة