احتجاجات الجنوب بالجزائر.. شغب أم مطالب مشروعة؟

أسلوب جديد للاحتجاج في ولاية ورقلة (الجزيرة-أرشيف)
أسلوب جديد للاحتجاج في ولاية ورقلة (الجزيرة-أرشيف)

أحمد مروان-الجزائر

حذّر حقوقيون ونشطاء جزائريون من استمرار تجاهل حكومة بلادهم لحراك مناطق الجنوب، الذي يعيش منذ أسابيع على وقع احتجاجات يطالب أصحابها بحقهم في التنمية وأسباب الحياة الكريمة.

وفي أسلوب جديد للاحتجاج، اهتدى سكان ولاية ورقلة إلى مقاطعة حفل غنائي نهاية الأسبوع الماضي، والمطالبة بتوجيه الأموال المخصصة لهذا الحفل لتحسين ظروف معيشتهم بدل إهدار تلك الأموال في المهرجانات الغنائية والفنية، ورفع المحتجون شعارات مطالبة بخفض فاتورة الكهرباء، وبناء المستشفيات، وتحسين البنى التحتية.

ورغم أن ورقلة -التي تبعد عن عاصمة البلاد 880 كيلومترا جنوبا- تلقب "بعاصمة النفط" وتحوي أهم حقول النفط بالبلاد، فإن ذلك لم يشفع لها في أن تتحول لقطب اقتصادي ينتشل سكانها من مستنقع البطالة، ويوفر لهم أسباب الحياة الكريمة، في ظل نقص وتدني مستوى الخدمات الصحية، وغياب فرص العمل.

واللافت أن الاحتجاجات لم تقتصر على محافظة ورقلة فقط، بل هزّت العديد من المحافظات، على غرار بشار والجلفة وغيرهما، حيث خرج المحتجون إلى الشوارع مطالبين بتوفير الخدمات الأساسية، وإيجاد حلول للمشكلات التنموية.

‪احتجاج سابق للعاطلين بولاية ورقلة‬ (الجزيرة-أرشيف)

تفاقم المشكلات
وتعاني أغلب المدن الداخلية، خاصة في الجنوب، من تفاقم مشكلات السكن والبطالة وسوء الصحة والخدمات، وتتعقد أوضاع هذه المناطق أكثر في فصل الصيف بفعل الحرارة المرتفعة، حيث يزيد استهلاك الكهرباء مما يؤدي إلى انقطاعات متتالية تدفع السكان للاحتجاج في أكثر من منطقة.

الاحتجاجات السابقة أزعجت الحكومة ووصفها الوزير الأول (رئيس الحكومة) أحمد أويحيى "بالشغب"، وقال إن البطالة موجودة في كل مناطق الجزائر، بما فيها العاصمة، وهي ليست حجة لإلغاء حفل ثقافي.

الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان -وفي بيان لها تحصلت الجزيرة نت على نسخة منه- اعتبرت أن الاحتجاجات المطالبة بالتنمية في مناطق الجنوب تعكس حالة الاحتقان بسبب ارتفاع نسب البطالة وغياب مشاريع التنمية.

وكشف رئيس الرابطة هواري قدور أن الجنوب الجزائري وخلال السنوات الأخيرة لم يتوقف سكانه عن التعبير بشكل عفوي عن مطالب ذات طابع اقتصادي واجتماعي، خاصة البطالة التي تتجاوز 30% بين أوساط الشباب.

ورصد عدة مطالب اجتماعية واقتصادية للمحتجين تتعلق أساسا بنقص المرافق الصحية، حيث يضطر أغلبهم لقطع آلاف الكيلومترات باتجاه العاصمة لتلقي العلاج، إلى جانب غلق الحدود، مما أدى إلى ركود تام لتجارة المقايضة التي تعتبر حسب حديثه للجزيرة نت "شريان التبادل التجاري بالمنطقة".

الناشط الجزائري المداني مداني (الجزيرة نت)

مطالب مشروعة
وانتقد قدور بشدة تجاهل الحكومة تطوير قطاع السياحة بهذه المناطق بحجة مكافحة الإرهاب، لأن هذا القطاع برأيه يتوفر على فرص هائلة لخلق مناصب شغل لأبناء المنطقة.

وكانت الحكومة أعلنت مخططا وطنيا للتنمية بين 2015 و2019 يهدف إلى توسيع القاعدة الاقتصادية لهذه المناطق باستحداث عدد كبير من المناطق الصناعية، وإنشاء مصانع لتكرير المحروقات واستصلاح ما لا يقل عن مليون هكتار من الأراضي، واستغلال حقل الحديد الضخم بغار جبيلات، الذي يحتوي على أكثر من 1.7 مليار طن من الاحتياطات، مع تكثيف فرص التشغيل والسكن بالنسبة للسكان المحليين، لا سيما الشباب، بهدف تحسين المستوى المعيشي العام.

إلا أن هذا المخطط -حسب قدور- لا وجود له على أرض الواقع، وأوضح أن صندوق تنمية ولايات الجنوب لم يستغل منه سوى 3%، والباقي تم تحويله إلى وجهة غير معلنة.

الناشط مداني المداني أكد أن مقاطعة الحفل لم تكن سلوكا ضد الحفل في حد ذاته لكنها كانت فرصة لكسر التعتيم الإعلامي

تعتيم إعلامي
الناشط مداني المداني -وهو أحد الداعين لمقاطعة الحفل الغنائي بولاية ورقلة- أكد أن مقاطعة الحفل لم تكن سلوكا ضد الحفل في حد ذاته، لكنها كانت فرصة لكسر التعتيم الإعلامي، الذي طال حركاتهم الاحتجاجية منذ بداية الصيف.

وذكر أن الاحتجاج ضد إقامة الحفل الفني سبقته عدة حركات احتجاج، أهمها وقفة للمطالبة بالشغل، ووقفة للمطالبة بالتنمية المحلية المستدامة، ووقفة للمطالبة بتوفير السكن، بعد أن اتضح أن الكثير من المشاريع التي وجهت للجنوب أغلبها كان سطحيا ولا علاقة له بالتنمية المستدامة.

ومنذ عام 2011 تحولت محافظات الجنوب بشكل عام وولاية ورقلة بشكل خاص إلى مركز للاحتجاجات المطالبة بالتنمية وتوفير فرص الشغل، حيث باتت احتجاجات العاطلين سلوكا يوميا يملأ الساحات العمومية لهذه المدينة، حيث يلجأ هؤلاء إلى عدة أساليب احتجاجا على أوضاعهم، ووصل بهم الأمر إلى تقطيع أجسادهم بآلات حادة للفت انتباه السلطات لمشاكلهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بجاية ولاية جزائرية تعد عاصمة القبائل الصغرى، اشتهرت قديما بدورها العلمي والثقافي، وحاضرا بمناظرها الطبيعية الخلابة التي جعلتها قبلة السياح. وقد شهدت مطلع 2017 احتجاجات ضد الغلاء.

منعت قوات مكافحة الشغب الجزائرية المئات من المتظاهرين من الوصول إلى مبنى البرلمان الجزائري لتنظيم وقفة احتجاجية ضد قانون قدمته الحكومة يلغي الحق في الحصول على التقاعد المبكر والنسبي.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة