ماليزيا.. انتخابات حزب أنور تدشن صراعه مع مهاتير

أنور إبراهيم (يسار) يخوض أول محطات صراعه مع حليفه مهاتير محمد (الجزيرة)
أنور إبراهيم (يسار) يخوض أول محطات صراعه مع حليفه مهاتير محمد (الجزيرة)
 
علي صبري-الجزيرة نت
 
 
مع إغلاق باب الترشح لانتخابات حزب عدالة الشعب الماليزي الداخلية أمس دون تقدم أي منافس له، يكون أنور إبراهيم أُعلن رئيسا للحزب، ليخلف زوجته التي ترأست الحزب منذ تأسيسه قبل عشرين عاما، وإن كان أنور هو الزعيم الحقيقي للحزب بصفة غير رسمية طوال عقدين. ويتوقع أن يعلن توليه منصبه الجديد غدا الثلاثاء.

وتبقى المعركة الانتخابية الساخنة متركزة على منصب نائب الرئيس، الذي يتنافس عليه مرشحان قويان؛ هما زفيزي رملي (41 عاما) وأزمين علي (54 عاما)، ويمكن لنتيجة هذه الانتخابات أن تحدد مسار الحزب ومستقبله، بعد أن تراجع أزمين علي (نائب رئيس الحزب حاليا) عن منافسة أنور إبراهيم على رئاسة الحزب، وقدم ترشحه لمنصب نائب الرئيس قبل إغلاق باب الترشح بربع ساعة فقط.

ويعتقد متابعون لشؤون الأحزاب الماليزية أن عدم ترشح علي لمنصب رئيس الحزب، كما كان متوقعا وتردد في وسائل الإعلام، حمى الحزب من هزة قوية، وربما انشقاق، نظرا لما يتمتع به علي من نفوذ داخل الحزب.

يشغل أزمين علي الآن منصب وزير الاقتصاد في حكومة مهاتير، وهو نائب رئيس حزب عدالة الشعب، وشغل منصب رئيس وزراء إقليم سيلانغور من عام 2014 إلى حين تولي المنصب الوزاري في الحكومة المركزية، وهو أحد المناصب المهمة في حكومة مهاتير نظرا لأن برنامج الحكومة اقتصادي بالأساس.

ويرى محللون أن اختيار مهاتير محمد أزمين لمنصب وزاري وهو المقرب منه أصلا، إحدى الأوراق التي يلعب بها مهاتير في السيطرة على حزب عدالة الشعب، أو خلق نفوذ داخله على الأقل، خاصة إذا فاز أزمين بمنصب نائب الرئيس، لأنه سيكون المسئول الفعلي عن تسيير أمور الحزب عندما يتولى أنور إبراهيم رئاسة الحكومة. وهنا تكمن أهمية هذه الانتخابات.

أما زفيري رملي فهو أحد خمسة مساعدين لرئيس الحزب، ويعد من المقربين لعائلة أنور إبراهيم، والمفضل لديهم لشغل منصب نائب الرئيس، لأن قيادة الحزب ستكون أكثر انسجاما وتوافقا، وستكون خسارة أزمين للمنصب تحجيما كبيرا لنفوذه داخل الحزب، وبالتالي إضعاف يد مهاتير في الحزب ودهاليزه.

أزمين علي (يسار) ورفيزي رملي يتنافسان على منصب نائب رئيس حزب عدالة الشعب الماليزي (مواقع التواصل الاجتماعي)
 

الانتخابات الأكثر ديمقراطية
حزب عدالة الشعب له الثقل الأكبر في التحالف الحاكم (تحالف الأمل) بـ48 مقعدا، ويوصف بأنه الحزب الأكثر ديمقراطية في الانتخابات الداخلية، حيث يحق لكل عضو في الحزب (تسعمئة ألف عضو) أن ينتخب القيادة، بنظام صوت لكل ناخب. وستجري الانتخابات للمرة الأولى بطريقة إلكترونية، لضمان نزاهة التصويت والفرز وسرعة إعلان النتائج.

وستجري المرحلة الأولى من الانتخابات في الفروع في 28 الشهر الجاري، وتستمر على مدى تسعة أسابيع، بحيث تعلن النتائج النهائية في نوفمبر/تشرين الثاني القادم. ويتنافس المرشحون على المناصب القيادية في الحزب ممثلة في رئيس الحزب ونائبه، وأربعة مساعدين للرئيس، وعشرين عضوا للجنة المركزية للحزب.

وينحدر 60% من أعضاء حزب عدالة الشعب من ولاية سيلانغور، وارتفع عدد أعضاء الحزب في هذه الولاية بخمسين ألفا خلال السنوات القليلة الماضية، لذلك ستكون المعركة الانتخابية ساخنة في هذه الولاية.

ويذكر أمين عام الحزب سيف الدين إسماعيل أن عدد أعضاء الحزب ارتفع في الفترة من التاسع من مايو/أيار إلى 26 يونيو/حزيران 2018 بنحو ثلاثمئة ألف عضو، فأصبح عدد الأعضاء تسعمئة ألف، وهو ارتفاع قياسي يؤشر على مدى شعبية الحزب.

 حزب عدالة الشعب يحظى بشعبية متزايدة في الشارع الماليزي (رويترز)

أنور القادم.. متى يصل؟
يرى بعض المقربين من أنور أنه سيترشح في انتخابات تكميلية لشغل مقعد "بيرماتانغ باوه"، وهي الدائرة التقليدية لعائلة أنور، لتذكير الجمهور بقصة أنور وصعوده، والأزمات التي مر بها ومرت بها العائلة، تمهيدا لعودته إلى البرلمان، وهي شرط لتوليه منصب رئيس الوزراء بعد تنحي مهاتير محمد.

ويدرك المحيطون بأنور أن مهاتير الذي حال على مدى عقدين من الزمان بينه وبين السلطة، لن يسلم رئاسة الحكومة له بيسر، حتى وإن وعد بذلك علنا؛ فقد حفظ لنفسه خط الرجعة عندما وعد بالتنحي لأنور، حين قال "عندما أنتهي من مهمتي التي جئت من أجلها"، وتقدير ذلك يرجع له بالطبع، ما دام أنه لم يلتزم بتاريخ محدد.

إلا أن هناك من يرى فرقا واضحا في موازين القوى اليوم بين أنور ومهاتير؛ ففي عام 1998 عندما أطاح مهاتير بنائبه أنور كان الأول رئيس الحزب الأكبر في البلاد، وكان أنور مجرد عضو قيادي فيه. أما اليوم، فأنور يقود الحزب الأكبر في التحالف الحاكم، ومهاتير هو الطرف الأضعف، رغم قوته ونفوذه كشخص.

ومن الطبيعي أن يحسب مهاتير ألف حساب لموازين القوى الجديد، فتمكين أنور من رئاسة الحكومة، وهو يملك الحصة الأكبر في تحالف الأمل الحاكم (43 مقعدا)، في حين لا يملك حزب مهاتير سوى 11 مقعدا، وانقلاب أنور وهو بيده السلطة على تحالفه مع مهاتير واستبداله بحزب آخر، وربما أمنو نفسه الذي يقوده صديقه زاهد حميدي؛ سيناريو ليس مستبعدا. وحينها سيتمكن أنور من تصفية حسابه القديم مع مهاتير والمقربين منه. 

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

قرابة 12 ساعة من الاقتراع كانت كفيلة أن تقلب حياة نجيب عبد الرزاق رأسا على عقب، وتنقله من رئيس وزراء مطلق اليد في الحكم إلى ملاحَق بسيل من الاتهامات والمحاكمات.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة