أزمة السعودية وكندا.. الطلاب المبتعثون يدفعون الثمن

تثير الأزمة الدبلوماسية بين السعودية وكندا -على خلفية قضية حقوق الإنسان في المملكة- أسئلة عن تداعياتها المباشرة على العلاقة بين البلدين، وعن المتضررين المحتملين منها؛ وعلى رأسهم آلاف الطلاب السعوديين المبتعثين إلى كندا وعدد من المرضى السعوديين الذين يتلقون العلاج هناك.

واندلعت الأزمة بعد أن نشرت السفارة الكندية في الرياض الجمعة تغريدات تبدي فيها قلقها من موجة الاعتقالات الجديدة التي استهدفت ناشطين؛ بينهم سمر بدوي شقيقة الناشط رائف بدوي المعتقل منذ 2012.

وفي تلك التغريدات طالبت السفارة بالإفراج فورا عن الناشطين المعتقلين، وجاء الرد من الخارجية السعودية التي رأت في هذا الموقف تدخلا "سافرا" في شؤون المملكة الداخلية.

قرارات الرياض التي بدت حادة وسريعة كان بعضها سياسيا والآخر يتعلق بالتعاون التجاري والتعليمي والعسكري.

فبالإضافة إلى استدعاء السفير السعودي لدى أوتاوا "للتشاور"، واعتبار السفير الكندي شخصا غير مرغوب في وجوده، وإمهاله 24 ساعة للمغادرة؛ قررت السلطات السعودية تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة، وإيقاف برامج التدريب والابتعاث والزمالة إلى كندا.

إنصاف بدوي (وسط) زوجة الناشط السعودي رائف بدوي المعتقل بالسعودية خلال مظاهرة بأوتاوا تطالب بالإفراج عنه (رويترز)



الطلاب والمرضى
من جهة أخرى؛ أعلنت السلطات السعودية استدعاء 8200 من طلبتها يدرسون في جامعة كندا، وبرفقتهم 6400 من عائلاتهم. وقد تحدث التلفزيون السعودي عن "خطة عاجلة" لوزارة التعليم لنقل هؤلاء الطلاب من الجامعات الكندية إلى جامعات دول أخرى. وهنا ينبغي التساؤل عما إن كان ممكنا تنفيذ القرار دون أن يتعرض المعنيون به للضرر.

وردا على تلك الخطوة، عبرت وزارة الخارجية الكندية عن أسفها لحرمان الطلبة السعوديين من فرصة الدراسة في الجامعة الكندية.

وفي تحرك آخر، أصدر الديوان الملكي السعودي أمرا يقضي بـ"إيقاف علاج المرضى في كندا ونقلهم إلى دول أخرى حسب رغبتهم". 

صفقة السلاح
وفي حال لم يتم احتواء الأزمة سريعا فإنها قد تمس جانبا آخر من العلاقة بين البلدين، وهو الخاص بصفقات السلاح. فقبل أربع سنوات أبرمت شركة كندية عقودا لبيع معدات عسكرية للسعودية بقيمة 15 مليار دولار، وقد ساهمت تلك الصفقة -التي يستمر تنفيذها 14 عاما- في خلق ثلاثة آلاف وظيفة داخل كندا.

ومن جهة أخرى؛ يتدرب جنود سعوديون في كندا بين فترة واُخرى باعتبارها عضوا في حلف الناتو. وبلغت قيمة المبيعات العسكرية الكندية للسعودية -منذ عام 1993- 17.5 مليار دولار كندي.

وفي المجال التجاري؛ يبدو غيرَ ذي أهمية الأثرُ المباشر بالنسبة لكندا -وهي واحدة من الدول الصناعية السبع- التي تستهدفها "المقاطعة" السعودية السياسية والاقتصادية.

فحجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزيد على ثلاثة مليارات دولار سنويا، وقيمة المبادلات هذه لا تبدو كبيرة إذا قورنت بالمبادلات بين السعودية ودول غربية كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا، أو آسيوية كاليابان.

ومن جانب آخر؛ فإن نسبة 10% فقط من مجموع واردات كندا النفطية تأتي من السعودية. وتقول بسمة مؤمني (من جامعة واترلو الكندية) إن قطع العلاقات مع كندا بالنسبة للسعودية أسهل من قطعها مع دول أخرى، وتضيف أنه لا توجد علاقات تجارية متينة بين البلدين.

رسالة
ويقول محللون إن التصعيد الدبلوماسي السعودي تجاه كندا يُظهر أن الرياض لن تقبل أي انتقادات خارجية لأوضاعها الداخلية، وستستمر في استعراض عضلاتها في الخارج، خاصة في ظل العلاقة الوطيدة التي تربطها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتنقل وكالة أسوشيتد برس عن الباحث المتخصص في الشأن الخليجي جيورجيو كافييرو قوله إن هذا التصعيد "رسالة" ليست موجهة لكندا فحسب، بل أيضا للدول الأوروبية وغيرها، ومفادها أن انتقاد السعودية له عواقب.

ويشير المحللون -في هذا الإطار- إلى قرارات سعودية مشابهة تجاه دول أوروبية مثل ألمانيا والسويد، بسبب مواقف تتعلق إما بحقوق الإنسان في المملكة أو بسياساتها في المنطقة، خاصة حربها في اليمن وحصار قطر.

المصدر : مواقع إلكترونية,الجزيرة + أسوشيتد برس