لمحاصرة الكوليرا.. الحجر الصحي يغيّب العشرات بالجزائر

مريضة بالكوليرا تتلقى العلاج في مستشفى بوفاريك غرب العاصمة الجزائرية (الأوروبية)
مريضة بالكوليرا تتلقى العلاج في مستشفى بوفاريك غرب العاصمة الجزائرية (الأوروبية)

"كأنهم مسجونون ننتظر العفو عنهم".. هكذا يصف الشاب الجزائري فاتح حال المصابين بالكوليرا في مستشفى بوفاريك بالبليدة غربي الجزائر، حيث يحاول منذ أيام رؤية والدته المحتجزة بالحجر الصحي، بينما ينتظر العشرات خروج أهاليهم أو تلقي أنباء سارة بعدم إصابتهم بهذا الوباء.

يقول فاتح الذي يعمل سائق شاحنة "جئنا بها إلى المستشفى قبل 12 يوما إثر معاناتها من إسهال حاد.. كنا خائفين جدا عليها بعدما فقدت الكثير من الوزن، لكنها اليوم في تحسن، مما يجعلنا نأمل خروجها القريب".

والدة فاتح ضمن 91 مريضا يخضعون للعلاج في مستشفى بوفاريك، منهم 73 من ولاية البليدة، كما صرح مدير الصحة أحمد جمعي الثلاثاء.

ويوضع كل مريض مشتبه بإصابته في الحجر الصحي أربعة أيام على الأقل ريثما يتم التحقق من إصابته بالكوليرا، أما الحالات المؤكدة فتخضع للعلاج مع تحاليل دورية.

ويستنفر مستشفى بوفاريك طاقاته في حالة طوارئ منذ اكتشاف أول حالة كوليرا في بداية هذا الشهر، بعد 22 عاما على اختفاء المرض من البلاد.

ويكتفي الزوار بالبقاء في ساحة محاذية لمصلحة الأوبئة في انتظار أن يطل المرضى من النوافذ المسيجة بالحديد، حيث يمنع تقديم أي شيء للمرضى.

وفي حالة أخرى، يتحدث شاب عن قضائه ثمانية أيام في المستشفى مع 16 فردا من عائلته، ويقول إن المرض بدأ مع أمه التي أصيبت بالإسهال، وبعد نقلها إلى المستشفى جاءت سيارة إسعاف ونقلت كل العائلة إلى الحجر.

وحدثت الإصابة بعد شرب العائلة من نبع ملوث في منطقة حمر العين، حيث سارعت السلطات إلى ردمه إثر تسجيل 14 حالة إصابة مؤكدة.

ويرجح مدير المستشفى أن تكون أسباب المرض متعددة نظرا إلى المناطق المتفرقة التي جاء منها المرضى، مثل تناول خضر وفواكه ملوثة دون غسلها بشكل جيد، مما دفع بأسعار المياه المعدنية للارتفاع، بينما باتت المراهم المعقمة للاستعمال اليدوي مفقودة من الأسواق.

المصدر : الفرنسية