تهديدات ترامب لتركيا.. هل يستجدي دعم الإنجيليين بالانتخابات؟

تهديدات ترامب لتركيا.. هل يستجدي دعم الإنجيليين بالانتخابات؟

ترامب غرد الأسبوع الماضي بأن أميركا ستبدأ فرض عقوبات على تركيا (رويترز)
ترامب غرد الأسبوع الماضي بأن أميركا ستبدأ فرض عقوبات على تركيا (رويترز)

يرى خبراء أميركيون أن التهديدات التي أطلقها مؤخرًا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونائبه مايك بنس، ضد أنقرة عقب قرار محكمة تركية بفرض الإقامة الجبرية على القس الأميركي أندرو برانسون المتهم بالتجسس والإرهاب؛ تهدف إلى استجداء دعم الإنجيليين في الانتخابات النصفية المزمع إجراؤها في البلاد بعد أشهر.

فقد قال البروفيسور دانييل سيرور، عضو الهيئة التدريسية في معهد الدراسات الدولية لدى جامعة جون هوبكنز الأميركية، إن تهديدات ترامب متعلقة تمامًا بالسياسة الداخلية للبلاد، وليست لها علاقة بتركيا.

وأضاف سيرور -وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط، أن وراء هذه التهديدات محاولة من ترامب لإظهار نفسه بمظهر المدافع عن زعيم إنجيلي يواجه اتهامات في تركيا.

وأوضح أنه غير مطلع على الاتهامات التي يواجهها القس برانسون في تركيا، مبينًا أن ترامب يحاول إقناع الإنجيليين بأنه يساند القس برانسون، بهدف الحصول على أصواتهم في الانتخابات المقبلة.

وأشار إلى أن أصوات الإنجيليين قد تُفقد بسرعة بسبب الفضائح التي طالت إدارة ترامب، لذا يعمل على الحفاظ على هذه الأصوات عبر تقديم الوعود لهم والتقرب إليهم في قضايا تهمهم.

وذكر الخبير الأميركي أن ترامب يتجاهل تحالفات واشنطن، وأنه رئيس مختلف عن أسلافه. لافتًا إلى أن الرئيس الأميركي لا يؤمن بفوائد التحالفات بالنسبة لنا، ويفضّل بدلاً من ذلك التحرك وحده.

وأشار إلى وجود خلافات بين الرئيس والكونغرس، وأنه من الصعب العثور على مسؤولين كثر في البيت الأبيض يوافقون ترامب في سياسات التهديد هذه، موضحًا أن الكونغرس اتخذ في العديد من المرات قرارات لصالح الحلفاء وبأغلبية ساحقة.

وتابع: هذا الرئيس ليس من فئة المحافظين، بل متطرف، وينعكس تطرفه على السياسة الخارجية عبر تجاهله للتحالفات، خاصة حلف شمال الأطلسي (ناتو).

الخبير سيرور:
تر امب يحاول الحفاظ على أصوات الإنجيليين عبر تقديم الوعود لهم والتقرب إليهم في قضايا تهمهم
عزلة أميركا
وحول تغريدات ترامب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، قال سيرور إنها تتناقض مع إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة، مستدلاً على ذلك بعدم نظر ترامب إلى موسكو على أنها منافسة لواشنطن.

ولفت إلى أن الكثير من تغريدات ترامب على تويتر إنما تعبّر عن آرائه الشخصية، واصفًا تلك الآراء بالغريبة والمتناقضة مع تصريحاته الأخرى.

ويرى الأكاديمي الأميركي أن تغريدات ترامب ليست لصالح أحد سوى روسيا والصين، مؤكداً أن شعار أميركا أولاً تحول إلى أميركا الوحيدة.

من جهة أخرى، قال لوكي كوفي، الخبير لدى وقف الميراث الذي يتخذ من واشنطن مركزاً له، إن الخبراء يركزون على سياسات الرئيس الأميركي على أرض الواقع أكثر من تغريداته، مشيرا إلى ضرورة عدم تجاهل تغريداته أيضاً.

وأضاف كوفي أن وزارة الخارجية الأميركية قطعت شوطاً كبيراً في قضية القس الأميركي برانسون، إلا أن تغريدة ترامب ونائبه بنس أضرت بالقضية وأدت إلى تأزمها.

ولفت إلى أن تغريدة ترامب التي هدد فيها أنقرة تظهر عدم وجود تنسيق بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية.

وأوضح أن ترامب يخاطب عبر تغريداته قاعدته الشعبية دون أن يتصرف كرئيس للولايات المتحدة، إلا أن العالم يرى ويراقب هذه التغريدات، مبيناً أن مثل هذه المنشورات تؤثر على السياسات الخارجية للبلاد على المدى البعيد.

الخبير كوفي:
كل أميركي يرغب في الإفراج عن القس برانسون، إلا أن حل هذه المشكلة لا يكون عبر إطلاق التهديدات ضد تركيا

تهديدات ترامب
وحول تهديدات ترامب الأخيرة لأنقرة، قال الخبير الأميركي: كل أميركيّ يرغب في الإفراج عن القس برانسون، إلا أن حل هذه المشكلة لا يكون عبر إطلاق التهديدات ضد تركيا. على واشنطن أن تنظر هنا إلى المشهد الأكبر، وأن تفضّل المصالح الأميركية على حزن وانزعاج القس برانسون وأسرته. يجب استمرار العمل مع تركيا لتأمين الإفراج عنه، ولا أعتقد بأن سبيل ذلك هو العقوبات الاقتصادية.

وذكر كوفي أن العلاقات الأميركية التركية توترت في السنوات الأخيرة بعد أن شهدت تحالفًا جيدًا منذ سبعين عامًا. مشيرًا إلى إمكانية تحسين العلاقات من جديد، عبر تأمين التواصل السليم بين البلدين.

وفي ما يتعلق بفرض الكونغرس الأميركي قيودًا على حصول أنقرة على مقاتلات إف-35، ردًا على شرائها منظومة أس-400 الدفاعية الروسية، أشار الخبير الأميركي إلى ضرورة أن يكون الكونغرس حساسًا في هذا الشأن.

وتابع: عرقلة شراء تركيا مقاتلات أف-35 أمر قد يضرّ واشنطن أيضًا، لأن بعض قطع هذه المقاتلة تصنعها أنقرة.

وتشهد الولايات المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل انتخابات نصفية ينتخب فيها الأميركيون جزءًا من أعضاء مجلسي الشيوخ والكونغرس.

ويرى الخبراء أن أصوات الإنجيليين في هذه الانتخابات تحمل أهمية كبيرة بالنسبة للجمهوريين.

ويسعى ترامب من خلال تقربه للإنجيليين إلى كسب أصواتهم، في محاولة لتعويض ما قد يخسره من أصوات اليمين المتطرف، نتيجة إقالته أحد كبار مستشاريه ستيف وفريقه من منصبه.

والأسبوع الماضي، قال ترامب في تغريدة عبر تويتر إن الولايات المتحدة ستبدأ فرض عقوبات واسعة ضد تركيا، بسبب خضوع القس الأميركي أندرو برانسون، للمحاكمة في تركيا بتهم التجسس ودعم الإرهاب.

المصدر : وكالة الأناضول