شوارع لبنان وساحاته.. وعاء يختزل تاريخ دول احتلته

شارع باريس في بيروت (الجزيرة نت)
شارع باريس في بيروت (الجزيرة نت)

عفيف دياب-بيروت


يعتبر شارع مدينة "باريس" في بيروت من أطول شوارع العاصمة اللبنانية عند واجهتها البحرية، والذي يعرف شعبيا بكورنيش المنارة-عين المريسة, هو واحد من عشرات الشوارع التي تحمل أسماء عواصم أجنبية بالإضافة إلى أسماء رؤساء وقادة غربيين وعرب.

وهو محط خلاف سياسي وثقافي بين اللبنانيين، إذ يعتبر بعضهم إطلاق أسماء أجانب على شوارعهم تعبيرا عن شعور "لا وطني".

وتختصر الناشطة ميرا فاضل هذا الأمر بالقول إن بيروت صارت وعاء يختزل تاريخ دول استعمرتها واحتلتها وانتدبتها تاركة بعضا من عاداتها وتقاليدها.

وأضافت للجزيرة نت "للأسف لقد مرت مدن تركت ثقلها ونكساتها ونكباتها وصور زعمائها وقياداتها على شوارعنا التي لا تحمل أسماء وطنيين لعبوا دورا فكريا وسياسيا ونضاليا في مقاومة الاحتلالات التي تعاقبت على البلد".

جادة الملك سلمان في بيروت (الجزيرة نت)

إجماع وطني
ومن جانبه قال الباحث الاجتماعي نضال خالد إن أسماء شوارع في لبنان لم تكن محط إجماع وطني، بل هي نقطة خلافية تتأتى من تركيبة النظام السياسي المنقسم على ذاته الطائفية.

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن تركيبة النظام الطائفي يستدعي تقديم ما يرضي كل طائفة، وأن ثلاث حقبات لعبت دورها في تسمية شوارع مدن لبنان.

 وأشار خالد إلى أن خلال الانتداب الفرنسي هيمنت الأسماء الفرنسية على شوارع بيروت، وخلال المد الناصري صار للناصرية شوارعها وساحاتها وتماثيلها، وأثناء الوصاية السورية رفعت تماثيل وأنصاب لحافظ الأسد ونجليه باسل وبشار.

وأكد خالد أنه في زمن الاحتلال الفرنسي صار لفرنسا حصة الأسد من أسماء شوارع بيروت مثل شارع ضابط المخابرات الفرنسي "كولمباني" و"مونو" و"غورو" و"ويغان" والجنرال " ديغول" و"كليمنصو" و"فوش" و"فرنسا" و"اللمبي" و"سبيرز" وصولا إلى "جاك شيراك".

وقال إن رفض تسمية الشوارع جاء من ناشطين إثر إطلاق اسم الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز على شارع في بيروت، إذ أطلقوا أسماء مقاومين ضد الاحتلال الإسرائيلي كوديع حداد وعهد التميمي وسهى بشارة وجورج إبراهيم عبد الله ودلال المغربي على شوارع بالعاصمة، بهدف إعادة هوية بيروت المقاومة.

نصب تذكاري لجمال عبد الناصر في بيروت (الجزيرة نت)

جمال عبد الناصر
لم يبخل اللبنانيون في زمن جمال عبد الناصر بإطلاق اسمه على شوارع وساحات.

فقد رفعت قوى ناصرية تماثيل لناصر عند الخط البحري للعاصمة، وفي البقاع (شرق) رفع عند مدخل مدينة بعلبك تمثال للراحل وآخر في مدينة قب إلياس، وشوارع تخلده في طرابلس (شمال) وصور وصيدا (جنوب).

ولكن كل تماثيل عبد الناصر وأنصابه لم تعمر طويلا في لبنان، فمع دخول الجيش السوري إلى البلاد تعرضت لعمليات تفجير وتدمير.

وقال قائد سابق لحزب ناصري في بيروت -فضل عدم ذكر اسمه- إن النظام السوري خلال وصايته على لبنان عمد إلى تفجير تماثيل عبد الناصر تمهيدا لتخليد حافظ الأسد.

ويختم الرجل أنه وفي ذروة الوصاية السورية رفع نصب "مسلة" على طريق بيروت المطار الدولي تخليدا لحافظ الأسد، الذي أفل نجمه بعد وفاته وانسحاب جيشه من لبنان.

المصدر : الجزيرة