هلع في الجزائر والسبب الكوليرا
عـاجـل: السفير الأميركي في كولومبو: مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي يشارك في تحقيقات تفجيرات سريلانكا

هلع في الجزائر والسبب الكوليرا

صورة لأحد المنابع المائية حيث تعد الملوثة منها مصدرا لانتشار الكوليرا (الجزيرة نت)
صورة لأحد المنابع المائية حيث تعد الملوثة منها مصدرا لانتشار الكوليرا (الجزيرة نت)

أحمد مروان-الجزائر

حالة من الخوف والترقب يعيشها الجزائريون بعد إعلان السلطات الصحية بالبلاد ظهور داء الكوليرا بأربع مناطق جزائرية، ورغم تطمينات وزارة الصحة بأن "الوضع تحت السيطرة" لم تكن الجدية في التعامل مع الأسباب الحقيقية كما يتمنى الجزائريون.
 
فبعد أيام عديدة من تداول معلومات بشأن ظهور فيروس غريب أصاب مواطنين بولاية البويرة (87 كلم شرقي العاصمة الجزائر) حُجِر عليهم بمستشفى بوفاريك، جاء التأكيد أخيرا بأن الفيروس ليس إلا وباء الكوليرا القاتل.
 
كان ذلك يوم الخميس الماضي، في ندوة صحفية، حينما خرج كل من مدير الوقاية بوزارة الصحة جمال فورار برفقة زوبير حراث مدير معهد باستور في ندوة ليعلنا أن الأمر يتعلق بوباء الكوليرا الذي انتشر بأربع ولايات؛ هي الجزائر العاصمة والبليدة وتيبازة والبويرة، حيث سجلت فيها 41 من أصل 88 حالة مشتبها فيها بالمرحلة الأولى.
 
ورغم تطمينات حراث في تصريحات نقلتها عنه الإذاعة الجزائرية الرسمية وتأكيده على أن "الوضع متحكم فيه بفضل الإجراءات الاستعجالية المتخذة والتي سمحت باستشفاء ثلاثين حالة غادرت المستشفيات"، ما زالت حالة الخوف والهلع تسيطر على الجزائريين، حيث التهافت غير المسبوق على اقتناء المياه المعدنية، مما تسبب بندرة واسعة وارتفاع في أسعارها.
البطيخ الأحمر تحوم حوله الشكوك بنشر الكوليرا في الجزائر (الجزيرة نت)

كما أعلن جزائريون مقاطعة ماء الحنفيات والمسابح، وهي المقاطعة التي شملت الخضر والفواكه خاصة البطيخ الأحمر خوفا من الإصابة بالعدوى.

في المقابل تشهد مختبرات التحاليل الطبية على مستوى المستشفيات إقبالا غير مسبوق حتى من الذين لم تظهر عليهم أعراض المرض، للتأكد من سلامتهم، خاصة في الولايات التي سجلت إصابات بالكوليرا.

ويعد وباء الكوليرا من الأمراض المعدية الخطيرة والمتسببة في الوفاة بعد تعرض الشخص لإسهال حاد تتسبب فيه بكتيريا تنتشر بسبب غياب شروط النظافة، واستهلاك مياه أو خضراوات أو فواكه ملوثة تنتقل عن طريق اللمس.

وتعيش البكتيريا، حسب ما كشفه العربي مهداوي المختص في الأمراض المنتقلة للجزيرة نت، لمدة تتراوح بين يوم وسبعة أيام، حيث تتسبب في إسهال حاد يؤدي إلى تعرض المصاب لجفاف الجسم وتعقيدات أخرى على مستوى الرئة والقلب والكلى.

دعا جزائريون إلى مقاطعة ماء الحنفيات تخوفا من نقلها للكوليرا (الجزيرة نت)

ويشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية نشر في 1 فبراير/شباط الماضي إلى أن "الكوليرا ما زالت تشكل تهديدا عالميا للصحة العمومية، ومؤشرا على انعدام المساواة وانعدام التنمية الاجتماعية".

وتشير تقديرات الباحثين في المنظمة إلى وقوع عدد يتراوح تقريبا بين مليون وأربعة ملايين حالة إصابة بالكوليرا سنويا، وإلى تسبب الكوليرا في وفيات يتراوح عددها بين 21 ألفا و143 ألف حالة وفاة حول العالم.

بؤرة الوباء

حراث: الإجراءات الاستعجالية أدت إلى السيطرة على الوضع (الجزيرة نت)

وفي تطور جديد أعلنت وزارة الصحة أمس السبت إلى توصلها لبؤرة الوباء الواقعة في المنبع المائي "سیدي الكبیر" ببلدية أحمر العین بتیبازة (70 كيلومترا غربي العاصمة الجزائر).

وكشف مدير الوقاية بالوزارة جمال فورار أن عدد الإصابات المشتبه بها بلغ 139، منها 46 حالة مؤكدة، إضافة إلى وفاة شخصين بسبب المرض.

وعلى مستوى شبكات التواصل الاجتماعي تصدر موضوع الكوليرا نقاشات النشطاء، وعبر كثيرون عن غضبهم واستيائهم من ظهور وباء من المفترض أنه أفل منذ عقود.

وعبر حسابه الرسمي في تويتر غرد الإعلامي أنيس رحماني قائلا "مجرد الحديث عن الكوليرا سنة 2018 هو إهانة للجزائر ككل شعبا وحكومة! من يعتمد سقي الخضراوات والفواكه بالمياه القذرة هذا مجرم سفاك وآثم يجب ضربه بيد من حديد! على أصحاب الشأن التحرك لوقف هذه الجريمة التي لم تعشها الجزائر حتى وقتَ الإرهاب! النظافة والنزاهة قضية مجتمع ككل، وهي والغش سواء!".

السقي بمياه قذرة

منصور: سقي المنتجات الفلاحية بالمياه القذرة ظاهرة لا يمكن إنكارها (الجزيرة نت)

وكان معهد باستور قد حذّر الجزائريين من تناول الفواكه والخضر الملوثة، وأكد في بيان أن "الفواكه خاصة البطيخ إلى جانب الخضراوات يمكن أن تكون بؤرة لتفشي الداء".

الخبير في الفلاحة عيسى منصور أكد أن سقي المنتجات الفلاحية بالمياه القذرة ظاهرة لا يمكن إنكارها" وكشف أن الإعلام يطالعنا كل سنة عن عمليات سقي بمياه الصرف الصحي في عدة مناطق من الوطن، ووصف في حديث للجزيرة نت الظاهرة بـ"الخطيرة" وقال إن من شأنها أن تلحق أضرارا بليغة بصحة المواطنين إلى جانب الأضرار البيئية.

ويتساءل باستغراب: إلى متى التغاضي عن هذه الأعمال الإجرامية في حق الصحة العمومية؟ رغم أن القانون صارم في هذه الحالة، ويقر غرامات مالية كبيرة تتراوح بين 500 ألف دينار (4225 دولارا) إلى مليون دينار مع الحبس من سنة إلى خمس سنوات، ومضاعفة العقوبة في حال العودة.

المصدر : الجزيرة