دعوات بالجزائر لتقنين استعمال المبيدات الزراعية

الجزائر تسجل سنويا نسبا مرتفعة من الإصابة بالسرطان (الجزيرة)
الجزائر تسجل سنويا نسبا مرتفعة من الإصابة بالسرطان (الجزيرة)

أحمد مروان-الجزائر

أعادت حادثة تعويض بستاني أميركي سابق أصيب بمرض السرطان نتيجة استخدام مبيد أعشاب مصنع من شركة "مونسانتو" الأميركية العملاقة الحديث مجددا بالجزائر بشأن إرجاع دول عديدة منتجات زراعية جزائرية مصدرة؛ بحجّة احتوائها على مواد كيميائية.

وعلى ضوء تلك الحادثة؛ طالب خبراء جزائريون في مجال الزراعة بضرورة فتح نقاش موسع بخصوص المواد الكيميائية المستعملة في المجال الزراعي، خاصة أن الجزائر تسجل سنويا نسبا مرتفعة من الإصابة بالسرطان.

وتأتي هذه المطالب بعد أن منحت هيئة محلفين في كاليفورنيا الجمعة تعويضا يتجاوز 289 مليون دولار لبستاني سابق قال إنه أصيب بمرض السرطان نتيجة استخدام مبيد أعشاب "راوند آب"، الذي يستخدم على نطاق واسع وتصنعه الشركة الأميركية.

وبينما تدافع الشركة عن منتجها، يبرز سؤال عن خطر هذا المنتج الذي يستخدم بشكل واسع في الجزائر، إذ فجّرت الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين في يونيو/حزيران الماضي على لسان رئيسها علي باي نصري جدلا واسعا حينما قال إن عددا من الدول منع دخول التمور والبطاطا الجزائرية بسبب عدم مطابقتها للمعايير، واحتوائها على مواد كيميائية.

لكن وزارة الزراعة ردت ببيان نفت فيه مزاعم الجمعية، وأكدت أن الحالات التي تم ذكرها لا تتعلق بالصحة النباتية، لكنها لم تذكر الأسباب الحقيقية لذلك، وبعد ذلك أعلن وزير التجارة سعيد جلاب فتح تحقيق حول المنتجات الزراعية التي أعيدت بداعي تسجيل نسبة مبيدات عالية.

دول عديدة سبق أن أرجعت منتجات زراعية جزائرية (الجزيرة)

نقاش جديد
هذه القضية، ومع بروز ما تسمى "قضية مونسانتو"، دفعت بعض الخبراء الجزائريين إلى الدعوة لفتح النقاش مجددا بشأن حقيقة وتداعيات استعمال المواد الكيميائية في الفلاحة بالجزائر؟ خاصة أن الجزائر تسجل نحو خمسين ألف إصابة سنويا بالسرطان بمختلف أنواعه.

من جهته، كشف مستشار التصدير في مجال الزراعة عيسى منصور أن مبيد ''راوند آب'' غير مسجل منذ سنتين تقريبا في فهرس الصحة النباتية، وأنه ليس متداولا في الأسواق.

ولكنه -في المقابل- يؤكد للجزيرة نت أن هناك منتجات أخرى مرخصا بإنتاجها تحمل المادة الفعالة نفسها (غليفوسات) موجودة في السوق وتستعمل من قبل الفلاحين.

ودعا منصور إلى فتح نقاش واسع حول استعمال المواد الكيميائية في الفلاحة، وضرورة تنظيم بيعها، وتسويقها، وتقديم الإرشادات للفلاح بضرورة الاستعمال الرشيد لها، مع أخذ كل احتياطات الاستعمال من لباس وأقنعة، وكل الوسائل التي من شأنها أن تحميه من خطورة بعض المواد الفعالة.

وعن مدى تأثير المبيدات على المنتجات الزراعية، يؤكد المهندس الفلاحي عمراوي العمري للجزيرة نت أن سبب هذه المشكلة يعود إلى عدم احترام الجرعات المستعملة، وفترة الاستعمال، مع تسجيل غياب كلي للتنسيق بين الفلاحين المنتجين والمعاهد التقنية المختصة لأجل الاستعمال الرشيد لهذه المواد.

منتج "راوند آب" غير مسجل في الجزائر منذ عامين (رويترز)

إجراءات السلامة
ورغم تأكيده أنه لا مناص للفلاحين من استعمال المبيدات للضرورة الزراعية وحماية المنتجات، فإن الإشكال يكمن في طريقة استعمال تلك المواد ومدى احترام الجرعات وفترة الاستعمال.

وعن علاقة المنتجات الزراعية بارتفاع نسب الإصابة بالسرطان في الجزائر، يؤكد عدة بونجار نائب رئيس الجمعية العربية لمكافحة السرطان أنه لا توجد دراسات في الجزائر بشأن علاقة المبيدات المستعملة في الأنشطة الفلاحية بداء السرطان.

ورصد بونجار للجزيرة نت جملة أسباب وراء تفشي الداء بالجزائر، وهي الأسباب التي قال إنها موجودة في دول أخرى مثل التلوث البيئي وتغير النمط الغذائي والتدخين، إلى جانب العوامل الوراثية وانتشار بعض الفيروسات.

المصدر : الجزيرة