عـاجـل: ترامب: أتمنى النجاح لمن يريد مساعدة سوريا في حماية الأكراد أما نحن فإننا على بعد 7 آلاف ميل

المبيدات الزراعية المسرطنة تفتك بالمصريين

الفلاح المصري يعتمد على الكثير من المبيدات الزراعية السامة (رويترز)
الفلاح المصري يعتمد على الكثير من المبيدات الزراعية السامة (رويترز)

عبد الرحمن محمد–القاهرة

كشف منح هيئة محلفين بالولايات المتحدة تعويضا يتجاوز 289 مليون دولار لمزارع سابق قال إنه أصيب بمرض السرطان من استخدام مبيد أعشاب "راوند آب"؛ عن مدى فداحة الواقع الذي يعيشه الفلاح المصري، في ظل اعتماده على الكثير من المبيدات الزراعية "السامة"، ومنها مبيد "رواند آب".
 
وحسب خبراء ومراقبين، فإن مصر تعاني بشدة من جراء انتشار مبيدات زراعية مختلفة محظورة دوليا، فضلا عن سوء الاستخدام المصرح به، وهو ما أدى إلى الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة، وفي مقدمتها أمراض السرطان والفشل الكلوي.

وفي تصريحات سابقة، قال وكيل المعمل المركزي للمناخ الزراعي محمد فهيم إن إحصائيات المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات التابع لوزارة الزراعة تكشف عن وصول مصر لأعلى المناطق خطورة في استخدام المبيدات عالميا.

وحسب تقرير رسمي أصدرته لجنة المبيدات بوزارة الزراعة، فإن إجمالي كميات مبيدات الآفات الزراعية الواردة لمصر بين 2006 و2014 تجاوز 64 ألف طن، بمتوسط سبعة آلاف طن منها سنويا، لافتا إلى وجود 775 مبيدا تتراوح درجة سميته بين الأحمر والأخضر، منها 95 مبيدا ضمن القائمة الحمراء.

ولم يتم تسجيل حالات إصابات سرطان بعينها في مصر بسبب استخدام مبيد أعشاب "راوند آب"، إلا أن ذلك يرجع حسب مراقبين، إلى عدم توفر مسارات تشخيص دقيقة تثبت ذلك، بينما تؤكد الكثير من المؤشرات إلى أن المبيدات بشكل عام أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بالسرطان وأمراض أخرى في مصر.

ويشير شابون عبد العزيز من مركز البحوث الزراعية في مصر إلى أن مبيد أعشاب "راوند آب" يستخدم في مصر بشكل واسع، خاصة في حدائق الفاكهة، وذلك لمكافحة الحشائش المستعصية مثل النجيل والحلفاء، وأنه مسجل ومصرح باستخدامه في مصر.

مبيد "راوند آب" ليس أخطر المبيدات المستخدمة في مصر (رويترز)

ليس الأخطر
ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن هذا المبيد "شديد السمية" كونه يرتكز على مركب "الغليفوسات" المعروف بخطورته، وفترة نشاطه بالتربة تصل إلى ثلاثة شهور، وله أثر سام قد يؤدي إلى السرطان في حال لم تراع محاذير الاستخدام.

وهناك من المبيدات المنتشرة بمصر ما هو أخطر من هذا النوع، ولها دور كبير في التأثير سلبا على صحة الإنسان، ومن ذلك التسبب في الإصابة بالسرطان، ومنها مبيدات "الفيرتيمك"، و"الردوميل"، و"التيمك"، و"اللانيت"، وجميعها محظورة دوليا.

وحسب تحقيق نشرته صحيفة "اليوم السابع" عن أكثر القرى التي تنتشر فيها الإصابة بالسرطان، جاءت قرية "أبو عزباوي" التابعة لمحافظة الشرقية في المقدمة، حيث يعاني أكثر من مئتي شخص بها من الإصابة بالسرطان بسبب الاستخدام المفرط للمبيدات الزراعية.

وبعد انتشار المرض بصورة كبيرة بين أهالي القرية، أوفدت كلية الطب بجامعة الزقازيق لجنة للتحقق من ذلك، وتوصلت إلى أن المبيدات أحد المسببات القوية للمرض بنسبة تصل إلى 90%، وطالبت بتحرك الدولة للحد من الآثار السلبية جراء استخدام المبيدات الزراعية بطريقة عشوائية تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، والفشل الكلوي، وفيروس سي.

بدوره، يكشف الخبير في المبيدات الزراعية بمصر عمرو شابون عن أن مبيد أعشاب "راوند آب" يعد من أكثر المبيدات استهلاكا بمصر للقضاء على الحشائش، مشيرا إلى أن تصنيفه يختلف من وقت لآخر؛ بسبب تدخل أصحاب المصالح في هذا الأمر.

ويرى شابون في حديثه للجزيرة نت أن الأخطر في هذا السياق، هو اتساع دائرة تهريب مختلف أنواع المبيدات إلى مصر بطرق غير شرعية، خاصة المبيدات غير المسجلة في وزارة الزراعة، وكذلك زيادة جرعات المبيدات عن الموصى بها من قبل المنتجين.

السوق المصري يعاني من تزايد تجارة المبيدات المغشوشة (رويترز)

مبيدات أخرى
وإلى جانب ما يؤكده متخصصون من خطورة هذه المبيدات والمركبات المكونة لها، فإن الباحث بمركز البحوث الزراعية رمضان محمد يرى أن الاستخدام السيئ لها يؤدي إلى بقاء نسبة منها في الثمار بشكل ترتفع معه احتمالية إصابة متناوليها بالعديد من الأمراض، ومنها السرطان والفشل الكلوي والعيوب الخلقية في الأطفال.

في حين يرى الإعلامي المتخصص في الشأن الزراعي المصري جلال جادو، أن مصر من أكثر البلاد استخداما للكيماويات المسرطنة، لافتا إلى أن شركة "مونسانتو" المصنعة لمبيد "راوند آب" منذ دخولها مصر بداية التسعينيات من القرن الماضي وهي تسعى للسيطرة على السوق الزراعي المصري.

وحسب جادو، فإن مصر تستهلك وحدها من المبيدات أكثر من مجموع ما تستهلكه باقي دول منطقة الشرق الأوسط مجتمعة، ويرجع ذلك حسب قوله إلى غياب دور السلطة الرقابي الذي أدى إلى تزايد تجارة المبيدات المغشوشة ومنتهية الصلاحية، فضلا عن المحظورة عالميا.

وكان الرئيس السابق للرقابة على المبيدات بوزارة الزراعة نبيل صابر قد صرح في وقت سابق بأن مجموع المفتشين العاملين بقسم الرقابة على مستوى الجمهورية يبلغ 61 مفتشا، معظمهم فوق الخمسين، بينما يتجاوز عدد محال بيع المبيدات ثلاثة آلاف محل ومخزن، إضافة إلى ثلاثين مصنعا لإنتاج وتعبئة المبيدات على مستوى الجمهورية.

المصدر : الجزيرة