"بدّل دولارك بليرة" مبادرة لاجئات سوريات بتركيا

أتراك أمام محل للصرافة استجابة لدعوة أردوغان لبيع مدخراتهم من الدولار لدعم الليرة التركية (رويترز)
أتراك أمام محل للصرافة استجابة لدعوة أردوغان لبيع مدخراتهم من الدولار لدعم الليرة التركية (رويترز)

خليل مبروك-إسطنبول

عادت حملة "بدّل دولارك بليرة" التي أطلقتها مجموعة نساء سوريات من فريق "نحن نستطيع" بتركيا إلى الواجهة مع الانخفاض الكبير الذي شهده سعر الليرة مقابل الدولار خلال الأسبوعين الماضيين.

وتهدف الحملة -التي انطلقت للمرة الأولى مع بداية تراجع سعر صرف الليرة نهاية مايو/أيار الماضي- إلى دعم العملة التركية ومساندة الشعب التركي.

وقالت الناشطة السورية عبير الحفار مديرة فريق "نحن نستطيع" إن حسن المعاملة التي يلقاها السوريون في تركيا كانت الدافع الأساسي لنشطاء الفريق لإطلاق الحملة ومواصلتها رداً لجميل تركيا تجاه السوريين".

وأوضحت أن نشطاء عربا من السعودية وقطر والكويت والأردن ولبنان انضموا للحملة، وقاموا بتحويل مبالغ مالية من الدولار إلى الليرة.

وشهدت الأيام القليلة الماضية إطلاق عشرات الحملات المشابهة، من بينها حملات دعت لصرف دولار واحد كل يوم، وأخرى دعت لاستبدال مئة دولار بالليرة من كل مواطن ومقيم.

وتزامنت هذه المبادرات مع دعوات أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حث فيها الأتراك على تحويل ما بحوزتهم من عملات أجنبية إلى الليرة التركية.

الليرة تراجعت إلى مستويات قياسية مقارنة بالدولار خلال الأيام القليلة الماضية (غيتي)

دعوة مماثلة
وكان الأتراك استجابوا بأعداد هائلة في ديسمبر/كانون الأول 2016 لدعوة مماثلة من أردوغان؛ أعادت سعر صرف الدولار من 3.6 إلى 3.45 ليرات.

لكن أسعار الصرف عادت مؤخراً لتقفز منخفضة بشكلٍ متسارع، في ظل توتر العلاقات التركية الأميركية على خلفية رفض أنقرة الإفراج عن قس أميركي معتقل لديها بتهمتي التجسس والإرهاب.

وسجل سعر صرف الدولار ارتفاعاً قياسياً وصل إلى حد 7.15 ليرات تركية فجر الاثنين الماضي، قبل أن يعود للتراجع متأثراً بسلسلة إجراءات اتخذها البنك المركزي والحكومة التركية.

كما شهدت البلاد حملات أخرى اتخذ بعضها طابعاً "ثأرياً" قام فيها مواطنون أتراك بحرق فئاتٍ من الدولار الأميركي أو تمزيقها أمام كاميرات التصوير.

كما نشرت منظمات تجارية واقتصادية قوائم بأسماء منتجات أميركية داعيةً لوقف شرائها، واستبدالها بمنتجات تركية.

وبينما ينظر البعض إلى هذه الحملات الشعبية على أنها مؤشر وعي بضرورة دعم عملتهم، يصفها آخرون بأنها طريقة "شعبوية" لإيقاف تدحرج الليرة، عندما تكون منسقة من السلطات الرسمية.

وقال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الجاموس إن على السلطة التنفيذية إذا ما رغبت في إعادة انتخابها لاحقاً أن تعالج مشاكل اقتصادها الهيكلية بطرق بعيدة عن الشعبوية.

واستشهد بمثال حول حملات تشجيع السياحة التي تطالب بها بعض الجهات الشعبية، مبيناً أن الأزمة بأبعادها الاقتصادية والسياسية والأمنية تتطلب بذل جهد مكثف من وزارة الخارجية مع وزارة السياحة لتنشيط الحركة السياحية وعدم قصر ذلك على المطالبات بإزالة التأشيرة عن بعض الجنسيات.

الجاموس: انخفاض سعر صرف الليرة قد يكون في صالح البلد (الجزيرة)


حرب عملات
ولفت الأكاديمي السوري المقيم بتركيا النظر إلى أن انخفاض سعر صرف الليرة -في إطار مستهدف- قد يكون في صالح البلد إذا كان بلداً تصديرياً في المقام الأول، موضحاً أن الصين فعلت ذلك بعملتها المنخفضة.

وقال إن حرب عملات تدور بين واشنطن وبكين تحاول أميركا من خلالها الضغط على الصين لرفع عملتها، إلا أن الأخيرة تصر على الحفاظ على اليوان ضعيفا -في حدود مقبولة- لزيادة تنافسية منتجاتها.

وأوضح أنه يمكن الاستفادة من الفرصة ذاتها في تركيا لدعم تنافسية صادرات المنتجات التركية في الأسواق العالمية.

كما رأى أن انخفاض الليرة التركية -في حدود مقبولة- سيؤدي إلى تنشيط السياحة، حيث سيصبح بإمكان السياح الحصول على خدمات بتكاليف أقل، لأن بعض الخدمات السياحية لم تتأثر بعد بانخفاض الليرة، مثل المواصلات العامة وخدمات الضيافة ورسوم الدخول للمواقع التاريخية وغيرها.

المصدر : الجزيرة