اختنق نفط الخليج في المضائق.. فأين المفر؟

الحوثيون يعلنون استهداف بارجة والرياض تقول: ناقلة نفط
استهداف الحوثيين لناقلتي نفط سعوديتين أدخل تصدير النفط الخليجي في أزمة حادة (الجزيرة-أرشيف)

تتصاعد أزمة تصدير النفط عبر المضائق المائية في شبه الجزيرة العربية، خاصة مع تزايد حدة التهديدات بإغلاق إيران مضيق هرمز، وعقب تعليق السعودية تصدير النفط عبر باب المندب بعد هجوم الحوثيين، مما دفع دولا خليجية للتفكير في بدائل مناسبة للمضائق.

ويعتقد خبراء أن الحل الأمثل للأزمة يكمن في مد خطوط الأنابيب داخل دول مجلس التعاون الخليجي وصولا إلى موانئ عُمان، لتجنب المرور بمضيق هرمز، مما قد يحافظ على إمدادات النفط وعدم تأثرها مستقبلا؛ إلا أنهم يرونه بديلا مكلفا.

ويرون أن تطور أزمة المضائق قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية لم تشهدها الأسواق من قبل، وهو ما تبتغيه طهران من أجل الضغط على واشنطن للوصول لاتفاق جديد بشأن البرنامج النووي.

يذكر أن 32% من النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، و8% عبر باب المندب، فيما يمر 10% عبر قناة السويس، و28% عبر مضيق ملقا، و22% عبر مضائق أخرى.

وتحت وطأة الهجوم الحوثي على ناقلتي النفط السعوديتين قرب باب المندب، أعلنت الرياض وقف مرور كل شحنات النفط الخام عبر هذا الجزء من البحر الأحمر، حتى تصبح الملاحة عبر المضيق آمنة من الحوثيين المتهمين بتلقي دعم إيراني.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تزايد سقف التهديدات الكلامية المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. فهدد الرئيس الإيراني حسن روحاني بإغلاق مضيق هرمز، ومواجهة واشنطن بطرق مختلفة قائلا "لدينا مضائق كثيرة وهرمز أحدها".

تصدير النفط السعودي يمر بحالة اختناق في ظل التهديد الإيراني للمضائق البحرية (رويترز)تصدير النفط السعودي يمر بحالة اختناق في ظل التهديد الإيراني للمضائق البحرية (رويترز)

أسعار غير مسبوقة
وقال المحلل الكويتي لأسواق النفط العالمية أحمد حسن كرم إن التوترات في منطقتي باب المندب ومضيق هرمز قد تدفع أسعار النفط للصعود إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وأضاف أن المضيقين يتحكمان في مرور أكثر من عشرين مليون برميل نفط يوميا، بخلاف المشتقات النفطية وصادرات الغاز.

وأشار إلى أن "إغلاق مضيق هرمز سيكون بمثابة دمار شامل للدول الخليجية واقتصاداتها، كونها تعتمد اعتمادا كليا على الإيرادات النفطية".

أما مضيق باب المندب الذي يمر من خلاله نحو 4.6 ملايين برميل يوميا، فيرى الخبير النفطي أن البدائل المتاحة حاليا للحيلولة دون توقف تصدير النفط -الذي يذهب معظمه لأوروبا- فهي سلوك طرق بحرية أطول لحين استقرار الأوضاع، وهو ما سينعكس سلبا على حركة الملاحة في قناة السويس.

إعلان حرب
وقال الخبير الاقتصادي والنفطي محمد الصبان إن إغلاق المضائق البحرية ومنع مرور السفن يعتبر بمثابة "إعلان حرب" على الدول المنتجة والمستهلكة للنفط على حد سواء.

وأوضح الصبان الذي كان يشغل سابقا منصب كبير المستشارين في وزارة النفط السعودية، أن إيقاف المملكة تصدير النفط عبر باب المندب قد يكون نبه إلى خطورة الصراع القائم على اقتصادات الدول المستهلكة للنفط، مما يدفع إلى ضرورة مساندة دول المنطقة ضمانا للمصالح المشتركة.

وتقود السعودية تحالفا عربيا ينفذ منذ مارس/آذار 2015 عمليات عسكرية في اليمن لحماية طرق الشحن عبر البحر الأحمر، الذي يمر منه معظم نفط الشرق الأوسط والسلع الآسيوية إلى أوروبا عبر قناة السويس التي تربطه بالبحر المتوسط.

التوعّد العسكري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز يهدد أسواق النفط العالمية بارتفاع غير مسبوق بالأسعار (رويترز)التوعّد العسكري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز يهدد أسواق النفط العالمية بارتفاع غير مسبوق بالأسعار (رويترز)

بدائل مكلفة
من جانبه قال الخبير الاقتصادي الأستاذ في الجامعة اللبنانية جاسم عجاقة إن مد دول الخليج خطوط أنابيب لنقل النفط هو الخيار الأفضل بالوقت الراهن، لتجنب تأثر الإمدادات النفطية بالمستقبل.

وأضاف أن المسار الأول يشمل مد خطوط تغطي الإمارات وشرق السعودية مما يساعد على تفادي المرور بمضيق هرمز، وصولا إلى موانئ سلطنة عُمان.

وتابع أن "المسار الثاني للخطوط يمتد من شرق السعودية إلى غربها، بالإضافة إلى خط الأنابيب الموجود حاليا إلا أنه غير كاف، بدليل استمرار الاعتماد بشكل أساسي على ناقلات النفط".

ولدى السعودية خط أنابيب "بترولاين" بسعة ثلاثة ملايين برميل يوميا، وهناك خطط لزيادته لخمسة ملايين، ويمتد إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر، ويوفر إمدادات إلى أوروبا والولايات المتحدة.

ولفت عجاقة إلى أنه يمكن الانتهاء من مد خطوط الأنابيب على المدى المتوسط، ولن يستغرق مدة طويلة، مضيفا أن "ذلك سيحقق تنمية مشتركة بين دول الخليج خاصة عُمان التي ستصبح موانئها مركزا لعمليات التصدير".

واستبعد تطور الأحداث حتى تصل لحرب شاملة، وتوقع أن الوضع لن يتجاوز بعض المناوشات من الجانب الإيراني للضغط على الولايات المتحدة، فالنفط الخام يعد مصدر الدخل الرئيس لإيران، والمصدر الأوحد تقريبا للنقد الأجنبي، إذ تنتج قرابة 3.8 ملايين برميل يوميا". 

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

FILE PHOTO: A worker prepares to label barrels of lubricant oil at the state oil company Pertamina's lubricant production facility in Cilacap, Central Java, Indonesia November 6, 2017 in this photo taken by Antara Foto. Antara Foto/Rosa Panggabean/File Photo via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. MANDATORY CREDIT. INDONESIA OUT.

حذر بنك “أميركا ميريل لينش” من أن أسعار النفط الخام قد تتجاوز مستوى 120 دولارا للبرميل، إذا دخلت العقوبات الأميركية على النفط الإيراني حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

Published On 7/7/2018
Saudi Arabia's King Salman bin Abdulaziz Al Saud (R) presents U.S. President Donald Trump with the Collar of Abdulaziz Al Saud Medal at the Royal Court in Riyadh, Saudi Arabia May 20, 2017. REUTERS/Jonathan Ernst

إيران هي كلمة السر في تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعلن فيها موافقة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز على طلبه زيادة إنتاج بلاده من النفط بمليوني برميل يوميا.

Published On 1/7/2018
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة