مستشفى "57357" بمصر ومكرم محمد أحمد.. هذه هي القصة

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

مستشفى "57357" بمصر ومكرم محمد أحمد.. هذه هي القصة

اتهامات عدة طالت إدارة مستشفى "57357" بالفساد (الصورة من موقع المستشفى)
اتهامات عدة طالت إدارة مستشفى "57357" بالفساد (الصورة من موقع المستشفى)
عبد الله حامد-القاهرة

ما زالت أزمة مستشفى "57357" لعلاج سرطان الأطفال في مصر تتصاعد ما بين تهم بالفساد وقرار بحظر النشر وصولا إلى إحالة رئيس المجلس الأعلى للإعلام إلى نيابة أمن الدولة.

بداية الأزمة اندلعت حينما نشر السيناريست وحيد حامد قبل أسابيع مستندات تؤكد إهدار أموال التبرعات البالغة نحو مليار جنيه سنويا (نحو 55.5 مليون دولار) على إنشاءات وهمية ومكافآت بالملايين على الإدارة والمقربين منها.

لم يكن وحيد حامد -وهو من المقربين من النظام المصري- وحده الذي كتب مدعوما بمستندات مسربة، بل سبقه ولحق به كتاب آخرون، مما يعني أن الحملة ممنهجة ومقصودة.

ودفعت كتابات حامد المستمرة على عدة حلقات البعض لاستنتاج أن "جهة ما" تريد من إدارة المستشفى "ألا تستفرد وحدها بكل هذه التبرعات".

بعدها خرج كاتب شاب يدعى محمد فتحي ليدافع عن المستشفى فجاء رد حامد بأن هذا الكاتب حصل على نحو ستة ملايين جنيه (330 ألف دولار) مقابل كتابة سيناريو مسلسل من إنتاج المستشفى وتدور أحداثه فيه.

وتبدت مؤشرات تشي بنوعية الجهات التي تدير هذا الصراع عبر أصابعها المختلفة حينما استعانت إدارة المستشفى بالمحامي مرتضى منصور المحمي بحصانة برلمانية رغم عشرات البلاغات ضده تطلب التحقيق معه.

وبلغت الإثارة مدى أبعد بتدخل رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد المقرب من السلطة بقرار حظر النشر في القضية برمتها.

لكن ذروة الإثارة جاءت من النائب العام نبيل صادق الذي أحال مكرم إلى التحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا "لافتئاته على حق النائب العام الأصيل في تقرير ما يتم حظر نشره"، وزاد النائب العام بإلغاء حظر مكرم وتقرير حظر على النشر فيما يتعلق بالتحقيق مع مكرم.

صراع أجنحة
وأثارت إحالة مكرم إلى نيابة أمن الدولة دهشة المراقبين، واعتبره البعض صراعا لأجنحة السلطة، في حين رآه آخرون إلهاء مقصودا للصحفيين عن أزمة قانون تنظيم الإعلام.

وإذا كان من الصعب استخلاص طبيعة الجهات الراعية لكل فريق فإن من المؤكد أن النائب العام المعين من قبل السلطة التنفيذية لم يكن ليخطو هذه الخطوة تجاه أحد أعمدة السلطة بغير إذن منها، تماما كما أن مكرم لا يمكن أن يلجأ لخطوة حظر النشر بدون إذن من الجهة التي ينسق معها.

وجسدت تعابير الصدمة على وجه مكرم حيرة كبرى فبدا هو نفسه غير مدرك ما يجري حينما صرح مذهولا بأنه "حظر النشر مرارا من قبل، فلماذا تلغى هذه المرة؟".

وكأنما كان التساؤل الحقيقي الذي يدور داخل مكرم "إذا كان قد حظر النشر بناء على تنسيق مع الجهة التي اعتدت التنسيق معها فيما يتعلق بالأمور الصحفية فكيف أحال للتحقيق إذن رغم عدم مخالفة المتبع؟".

مراقبون اعتبروا قضية مكرم محمد أحمد إلهاء عن قضايا أخرى تهم الصحفيين (الجزيرة)

مسرحية
ويرى مراقبون أن المسألة لا تعدو فصلا جديدا في مسرحية الإلهاء "حتى ينخرط الصحفيون في قضية أخرى غير قضيتهم الأصلية، وهي المعركة مع قانون تنظيم الإعلام المشبوه المراد فرضه على الصحافة لتكميم حرية التعبير"، إلى جانب "التنكيل بمن يجري تقديمه على أنه شيخ من شيوخ الصحفيين، ليكون عبرة لباقي الصحفيين الذين يفكرون في الاعتراض على القانون" برأي الكاتب الصحفي وائل قنديل.

وطغت لهجة عدم الاكتراث بالأمر برمته في تعليقات كثير من الصحفيين الذين رأوا فيما يجري لمكرم "نهاية طبيعية لمن وضع نفسه طويلا في خدمة كل الأنظمة المتعاقبة، وأخيرا يجري إنهاء خدمته بطريقة مهينة تليق بتاريخه"، وفق تعبير الصحفي حازم حسني.

وحسب حسني، فإن "مكرم لا يستحق التعاطف" بعدما أبدى "عداوة لمبادئ مهنته بمحاولة فرض حظر النشر لإخفاء شيء ما تضار به جهة تسانده".

ويعتقد الكاتب الصحفي سيد أمين أن المسألة لا تعدو محاولة من النظام لإظهار الأمور وكأن هناك دولة حقيقية فيها جهات تتصارع وفق القانون ومن أجل تطبيقه.

ويضيف أمين أن مكرم يلعب دورا لصالح النظام ليبدو ضحية في النهاية، في خروج كريم له كما تريد السلطة لرجل خدمها طويلا.

المصدر : الجزيرة