سلمان العودة.. 300 يوم وراء القضبان بمملكة الصمت

الشيخ العودة.. 300 يوم خلف القضبان دون توجيه تهم (مواقع التواصل)
الشيخ العودة.. 300 يوم خلف القضبان دون توجيه تهم (مواقع التواصل)

محمد النجار


"أكثر من ثلاثمئة يوم خلف القضبان للوالد الشيخ سلمان العودة تعرض فيها للعزل الانفرادي والتضييق والحرمان من النوم لأيام طويلة والتقييد ومعاملة سيئة جدا، سنفتح ملفها يوما ما" بهذه الكلمات اختصر نجله عبد الله قصة الاعتقال، وعشرات المعتقلين المغيبين خلف القضبان في "مملكة الصمت".

ويبدو أن ما جرى مع الشيخ العودة لم يكن سوى فصل من سلسلة من الاعتقالات عرفتها السعودية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد الصيف الماضي.

فقد عرفت البلاد موجات من الاعتقال طالت دعاة وإسلاميين، ثم أمراء ورجال أعمال، لتصل الموجة لنشطاء رجالا ونساء محسوبين على التيار الليبرالي.

واعتقل د. العودة مطلع سبتمبر/أيلول من العام الماضي بعد أن كتب تغريدة -عبّر فيها عن تفاؤله باتصال جرى بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وبين ولي العهد السعودي- كانت كافية لزجه في السجن منذ عشرة أشهر.

تغريدة الاعتقال
ووقتها غرد العودة على حسابه على تويتر "ربنا لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم".

ونفذت السلطات السعودية وقتها موجة اعتقالات طالت العشرات من العلماء والدعاة والقضاة والأساتذة الجامعيين، دون أن توجه لهم اتهامات أو تحيلهم للقضاء وذلك خلافا لما جرى مع عشرات من الأمراء ورجال الأعمال اعتقلوا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأفرج عن معظمهم بعد أن تنازلوا عن ممتلكات وأرصدة مالية وشركات.

وأحصى حساب معتقلي الرأي المتخصص في إحصاء الاعتقالات بالمملكة وجود 85 من المعتقلين على خلفية آرائهم بالسعودية، من أبرزهم -إضافة للعودة- عوض القرني وعلي العمري ومحمد المنجد ومحمد موسى الشريف والخبير الاقتصادي عصام الزامل، ود. رقية المحارب، والناشطات لجين الهذلول وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف وعائشة المرزوق.

85 معتقلا بالسعودية على خلفية قضايا تتعلق بالرأي دون إحالتهم للمحاكمة أو توجيه تهم (مواقع التواصل)
اعتقال أقارب معتقلين
كما احتوت القائمة على معتقلين كان سبب اعتقالهم صلة قرابتهم بأشخاص معتقلين أو مطلوبين للسلطات، من بينهم والدة وشقيق الناشط عبد الله الغامدي الموجود خارج البلاد.

وإضافة لهذه القائمة، غرد ناشطون بأسماء معتقلين منهم أعضاء جمعية "حسم" التي توقف نشطاها منذ سنوات، وبعضهم لم يعد له أي علاقة بها، إضافة لمعتقلين حكموا بالسجن بسبب آرائهم من بينهم الصحفي صالح الشهري الذي حكم عليه بالسجن لخمسة أعوام بعد أن تحدث عن وجود فساد بالديوان الملكي.

وقبل يومين، نظم نشطاء حملة على موقع تويتر بذكرى مرور 300 يوم على تنفيذ حملة الاعتقالات تحت وسم #جمعة_المعتقلين3، أعادوا فيها نشر قصص المعتقلين وظروف اعتقالهم.

وفي هذا الوسم، أعاد مغردون التذكير بأوضاع المعتقلين الصحية ونقلهم للعزل الانفرادي، وكان لافتا ما كتبته مها القحطاني عن قصة الحكم على زوجها الناشط محمد القحطاني.

أوامر من فوق
وقالت "القاضي حماد العمر الذي حكم على أعضاء حسم بالسجن ظلما وزورا ومنهم زوجي يقول: اعذروني الحكم جاء من فوق؟!، يا إلهي من الذي يعذرك وكيف يعذرك؟!، عليك يا قاضي الزُّور أن تعرف حجم الظلم والحرمان والضرر الذي وقع عليهم وعلى أسرهم وعلى كل من ناصرهم".

وفي تغريدات أخرى كتبت سحر العفيفي "اليوم هو #جمعة_المعتقلين3 فلنتذكر خيار شعبنا الذين ضحوا بأنفسهم من أجلنا و من أجل حريتنا، سيخلدكم التاريخ، الشيخ سلمان العودة، محمد البجادي، خالد العمير، عبد الله الحامد، وليد أبو الخير، لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، والقائمة تطول".

وغرد تركي الشلهوب "في قلوبنا حرقة، وفي صدورنا غصة، وفي عيوننا دمعة وحزن، على ما يجري لسجناء الكلمة والرأي، هؤلاء الرجال الذين قالوا كلمة الحق، وعملوا لأجل وطنهم بكل إخلاص.. ولهذا سُجنوا وعُذِّبوا وظُلموا، واُلقوا في غياهب السجون".

الهذلول اعتقلت مع نشطاء وناشطات في اليوم الأول من رمضان (مواقع التواصل)

متى نتحرك؟
كما كتب الناشط عبد الله الغامدي متسائلا عن صمت عائلات المعتقلين، وقال "هذه أسئلة وطلب من جميع المعتقلين: متى يتحرك أقاربنا وأصدقاؤنا وأحبتنا لإخراجنا من سجون الطغاة؟ أم أن القرابة والصداقة والمحبة في أوقات الرخاء؟ هل يرضيكم ظلمنا؟ نرجوكم انتفضوا من الرماد، وأعلنوا عن حقبة جديدة قد ولدت، اكسروا أبواب السجون وأخرجوا من فيها".

أما حساب معتقلي الرأي، فكتب عن هيئة حقوق الإنسان "لمن لا يعلم، فإن هذه الهيئة التي يفترض بحسب اسمها أن تكون حريصة على حقوق الإنسان في السعودية لا تقوم بأكثر من استقبال شكاوى أهالي معتقلي الرأي ثم لا تُحرّك ساكنا ولا ترد حتى على تلك المطالب الموجودة في الشكاوى! في بلد اللا قانون من الطبيعي وجود هيئة شكلية كهذه!".

وعلى وقع استمرار الاعتقالات، تفضل السلطات مواصلة الصمت حيال قضيتهم، فلا تعلق على مطالبات الهيئات الحقوقية الدولية، وعلى مطالبات عائلاتهم بالإفراج عنهم أو إحالتهم للمحاكمة، وهو الصمت الذي بات مقترنا باسم المملكة في عهدها الجديد.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي