عـاجـل: وزير الخارجية الروسي: قلقون من ارتفاع حدة التوتر في منطقة الخليج وندعو لحل الخلافات عبر الحوار

أزمة مستشفى "57357" تتصاعد بمصر.. وهذه هي الأسباب

صورة مستشفى أورام سرطان الأطفال "57357" وهي مأخوذة من موقعه الرسمي
صورة مستشفى أورام سرطان الأطفال "57357" وهي مأخوذة من موقعه الرسمي

تصاعدت تداعيات أزمة التبرعات التي حصل عليها مستشفى أورام سرطان الأطفال المعروف بمستشفى "57357"، حيث قرر النائب العام المصري نبيل صادق إحالة رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد إلى التحقيق أمام نيابة أمن الدولة، بعد قراره حظر النشر في اتهامات الفساد الموجهة لمسؤولين بالمستشفى.

وكان مكرم محمد أحمد قد أصدر قرار حظر النشر الأربعاء الماضي، وهو ما أثار جدلا واحتجاجات في أوساط الصحفيين، ليبرر رئيس المجلس الأعلى للإعلام قراره بالسعي لتحقيق "المصلحة الوطنية"، معتبرا إياه من قبيل القرارات الإدارية التي يراقب مشروعيتها.

لكن النائب العام اعتبر هذا القرار "لاغيا" ورآه "تعديا على اختصاصات السلطتين القضائية والتنفيذية"، مطالبا مكرم محمد أحمد بالمثول أمام نيابة أمن الدولة للتحقيق معه، ومقررا في ذات الوقت حظر النشر في تلك التحقيقات.

وظهرت أزمة التبرعات التي حصلت عليها مستشفيات وجمعيات أهلية على السطح في مصر بعد تشكيل وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي لجنة لبحث الشكاوى المتعلقة بالتبرعات المقدمة لمستشفى "57357"، مؤكدة أن هذه اللجنة ستمتد إلى باقي الجمعيات الخيرية التي كثفت حملات دعايتها خلال شهر رمضان، كما بلغت أصداء الأزمة أروقة البرلمان.

علي خفاجي: غياب الشفافية داء مؤسسات العمل الخيري في مصر (الجزيرة)

شفافية غائبة
"غياب الشفافية" هو الداء العضال الذي يسيطر على هذه المؤسسات، حسب ما يراه خبير الحملات الإعلامية والدعاية والإعلان علي خفاجي الذي يؤكد أن النتيجة الطبيعية لذلك هو استشراء الفساد في تلك المؤسسات وظهور مؤشراته ودلائله التي كشف بعضها الكاتب وحيد حامد حين فجر الأزمة بتناول القضية في مقالاته.

ويشير خفاجي في حديثه للجزيرة نت إلى أن مؤسسات العمل الأهلي والخيري ذات المصداقية والسمعة الجيدة تلتزم في منهجيتها الشفافية الكاملة، وتلزم أعضاء مجالس إداراتها تقديم شهادة حسن سيرة وسلوك وبيانات ذممهم المالية في مختلف المراحل، وهو ما تفتقده المؤسسات المصرية العاملة في هذا المضمار.

ويرى أن حجم المصروف على إعلانات هذه المؤسسات مبالغ فيه إلى حد كبير، مشيرا إلى أن التقارير تكشف صرف مستشفى "57357" قرابة 160 مليون جنيه (نحو 9 ملايين دولار) على حملاتها الدعائية سنويا، وهو رقم كبير لا يتناسب مع طبيعة النشاط والهدف المرجو تحقيقه.

من جهته يرى المنسق العام للمرصد العربي لحرية الإعلام أبو بكر خلاف أن هدف إثارة الموضوع هو سعي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للسيطرة على موارد هذه المؤسسات والإفادة من أموال التبرعات المقدمة لها، وربما لاحقا تُضم تلك التبرعات إلى صندوق "تحيا مصر".

ويذهب خلاف في حديثه للجزيرة نت إلى أن كل التداعيات المترتبة على ذلك "مفتعلة" للوصول إلى الهدف، وهو تهيئة الرأي العام لسيطرة النظام على تلك الموارد، متوقعا ألا يتوقف الأمر عند حد مستشفى "57357"، وإنما سيتجاوزه للسيطرة على موارد باقي مؤسسات العمل الخيري.

مآرب أخرى
كما يرى خلاف أن إبراز المشهد باعتباره "حربا من الدولة على الفساد" هدف آخر يسعى مفتعلو الأزمة لتحقيقه، لافتا إلى أن تغييب مؤسسات العمل الخيري الإسلامية التي كانت تحت إشراف جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التيارات الإسلامية ساعد في الوصول بهذا القطاع إلى هذه الحالة.

أما مدير مركز "الشهاب" لحقوق الإنسان خلف بيومي فيرى أن منهجية هذه المؤسسات هي امتداد لمنهجية الدولة القائمة على جمع التبرعات في ظل غياب كامل للشفافية ودون تحقق الأثر الموازي لحجم تلك التبرعات، مشيرا إلى أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي صدر خلال رئاسة هشام جنينة كشف جانبا من ذلك.

ويشدد بيومي في حديثه للجزيرة نت على أنه إذا كانت النية صادقة للكشف عن تجاوزات هذا القطاع، فإنه من اللازم ألا ينحصر عمل اللجنة المشكلة للتحقيق في بحث تجاوزات مستشفى "57357" وحده، وإنما لا بد أن يشمل ذلك جميع المؤسسات والجمعيات والهيئات ذات النشاط المشابه، فضلا عن مؤسسات الدولة.

وبينما يتفق رئيس حزب "الجيل" ناجي الشهابي مع ما يراه سابقوه من افتقاد هذه المؤسسات للشفافية اللازمة، يرى أن تصاعد هذه الأزمة وتداعياتها دليل جدية الدولة المصرية في محاربة الفساد وعزمها عدم الاستسلام له مهما عظم حجمه وبلغ قدر المتورطين فيه، وأنها لن تستثني أي مركز قوى في هذا السياق.

ويرى الشهابي في حديثه للجزيرة نت أن تدخل مكرم محمد أحمد "غير مفهوم ولا مبرر"، معتبرا إياه مبنيا على تصورات خاطئة لدى رئيس المجلس الأعلى للإعلام بامتلاكه الإعلام المرئي والمسموع، ويضع علامات استفهام كبيرة حول عمل المجلس ودوافع مجلس إدارته.

المصدر : الجزيرة