هذا ما جناه أبي عليّ.. مأساة أطفال تنظيم الدولة

فارون من الموصل عقب تقدم القوات العراقية خلال الحرب على تنظيم الدولة بالمدينة في مارس/آذار 2017 (الجزيرة)
فارون من الموصل عقب تقدم القوات العراقية خلال الحرب على تنظيم الدولة بالمدينة في مارس/آذار 2017 (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

رغم الإعلان عن نهاية الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق منذ سبتمبر/أيلول 2017 فإن كثيرا من تداعياتها لا تزال قائمة، واحدة منها تكمن في طريقة التعامل مع من بقي في البلاد من عائلات وأطفال مقاتلي التنظيم الأجانب.

ويبلغ عدد هؤلاء الأطفال ممن تحتجزهم الحكومة العراقية 833 يحملون 14 جنسية، ضمنهم نحو مئة طفل من روسيا، وفق ما أفاد به أحد المصادر العسكرية.

كما تشير تقارير صحفية إلى أن كثيرا من هؤلاء الأطفال ينتمون إلى جمهوريات آسيا الوسطى التي كانت ضمن الاتحاد السوفياتي السابق، خاصة أوزبكستان وكزاخستان والشيشان، ودول أخرى.

ويدور جدل واسع في العراق بشأن الطريقة المثلى للتعامل مع هؤلاء الأطفال، حيث طالب البعض بعزلهم في مخيمات خارج حدود المدن، في حين يطالب آخرون بإعادة تأهيلهم نفسيا وتربويا لضمان عدم انسياقهم إلى العنف مرة أخرى.

شارع في الموصل القديمة حيث كانت تقيم العديد من هذه الأسر قبل ترحيلها إلى بغداد (الجزيرة)

من الموصل إلى بغداد
وقد مر هؤلاء الأطفال وأسرهم بمراحل عدة قبل قدومهم إلى بغداد مؤخرا، حيث قامت القوات الأمنية العراقية بعد استعادتها مدينة الموصل بالتحفظ عليهم في سجن تلكيف شمالي الموصل، وإنشاء مخيمات خاصة لبعضهم في منطقة سهل نينوى شمال وشرقي المدينة.

وتقول مديرة قسم والطفل في ديوان محافظة نينوى سكينة محمد إن احتجاجات بعض السكان المحليين دفعت الحكومة إلى استقدام هذه العوائل إلى العاصمة، من أجل إكمال محاكمات أبنائها البالغين وحسم ملفات القاصرين.

وتشير إلى أن لجنة المصالحة الوطنية التابعة لرئاسة مجلس الوزراء تابعت قضاياهم قضائيا بالتعاون مع وزارة الخارجية ومجلس القضاء الأعلى.

إجراءات حكومية
ويبدو أن الحكومة العراقية لم تتخذ قرارها حتى الآن في شكل وطبيعة التعامل مع عوائل المنتمين إلى التنظيم، سواء كانوا عراقيين أو أجانب.

لكن وزارة الخارجية دعت الدول التي ينتمي إليها الأطفال إلى تسلم غير المدانين أو الأحداث الذين أتموا مدد محكوميتهم، وفي هذا الصدد يقول المتحدث باسم الوزارة أحمد محجوب إن العراق وجه دعوة إلى عدة دول للقيام بتسلم أطفال يحملون جنسياتها ما زالوا موجودين في البلاد ولم تثبت إدانتهم أو أتموا محكومياتهم.

وأضاف للجزيرة نت أنهم قاموا بمخاطبة سفارات ألمانيا وروسيا وأذربيجان ودول أخرى بشأن هؤلاء الأطفال، مبينا أن الدائرة القانونية في الوزارة تولت ملفهم، وهي تعمل على تدقيق وفرز قوائم المعتقلين من عوائل التنظيم الأجانب.

أحد مخيمات النازحين من الموصل في منطقة حمام العليل (رويترز)

انتقادات
وينتقد ناشطون وصحفيون عراقيون بعض الدعوات المطالبة بالانتقام من عوائل المنتمين إلى تنظيم الدولة، لأن ذلك من شأنه أن يزيد الأمر تعقيدا ويؤجج نار الفتنة، على حد تعبير الكثيرين منهم.

ويقول الناشط المدني سعد الحمداني إن القسوة والتعنيف المبالغ فيهما اللذين قد يتعرض لهما بعض الأطفال وأسر المنتمين للتنظيم ربما يحدثان لديهم ردود فعل عنيفة، مما يدفعهم للسير على خطى آبائهم مرة أخرى، وهو ما يمكن أن يشكل "قنبلة موقوتة" إذا لم تحسن الدولة التعامل مع هذا الملف الخطير.

ويضيف أن الآلاف منهم ما زالوا محتجزين في مخيمات بمحافظة نينوى مثل حمام علي والجدعة والسلامية، وهم محرومون من الحصول على أوراقهم الثبوتية أو تلقي الحصة التموينية الحكومية، مما يزيد شعورهم بالعزلة داخل المجتمع.

وتعاني الكثير من هذه العوائل من غياب الخدمات الصحية والتعليمية لأطفالها، وتمنع من الخروج من المخيمات التي تقيم فيها أو العودة إلى مدنها وقراها رغم أن الكثير منها لديها أقارب يعملون في سلك الجيش والشرطة الحكوميين.

ويصف البعض ما يواجهه هؤلاء بسياسة "عقاب جماعي" تأخذ البريء بذنب الجاني، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبا على ملف "المصالحة الوطنية" في العراق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة