كواليس الحملة القطرية لاستمالة واشنطن

الشيخ تميم التقى ترامب بالبيت الأبيض في أبريل/نيسان (الأوروبية)
الشيخ تميم التقى ترامب بالبيت الأبيض في أبريل/نيسان (الأوروبية)

في جو من الألفة الشديدة تجمع عشرات من أعضاء الكونغرس والمسؤولين الأميركيين الأسبوع الماضي على عشاء في واشنطن على شرف وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وجلس بجانبه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ليقول له "لقد كنت صديقا عظيما للولايات المتحدة".

ويبدو أن هذا المشهد يختلف عما كان عليه الحال قبل عام، عندما قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في يونيو/حزيران 2017 واتهمتها بإذكاء نيران الاضطرابات الإقليمية والتقارب مع إيران، الأمر الذي نفته الدوحة جملة وتفصيلا، ولم يحضر آنذاك أي مسؤول كبير في إدارة الرئيس دونالد ترامب حفل عشاء مع مسؤولين قطريين بواشنطن.

وفي أعقاب المقاطعة ألمح ترامب في تغريدات إلى أن قطر تمول الإرهاب، رغم أن مسؤولين أميركيين آخرين شددوا على كونها حليفا للولايات المتحدة، حيث قال المستشار السابق لقطر "عندما حدث الحصار لم تكن قطر موجودة في الكونغرس".

لكن هذه الصورة تغيرت بعد عام على الحصار الذي ما زال قائما، حيث كشف مستشارون أن قطر أقنعت بعض أعضاء الكونغرس والمسؤولين الأميركيين أنها حليف في الحرب على الإرهاب وتتعرض لحصار ظالم.

وقال عدد من أعضاء جماعات الضغط إن هذه الاستراتيجية القطرية تركزت على الوصول للمقربين من ترامب وعلى الضغط لاستمالة أعضاء الكونغرس، كما أوضح مستشارون أن قطر استعانت ببعض الشخصيات المقربة من ترامب.

توترات تحت السطح
وجاءت مقاطعة قطر في أعقاب توترات طويلة تحت السطح بمنطقة الخليج، إذ غضبت السعودية والإمارات من "لعب قطر دورا أكبر من حجمها في الشؤون الإقليمية، ومن دعمها لفئات بعينها في الثورات، وكذلك انخراطها في الوساطة في اتفاقات سلام بالمنطقة".

ووجدت الولايات المتحدة التي تربطها علاقات تحالف وثيقة بدول الجانبين نفسها بين شقي الرحى وحاولت التوسط بينهما بلا طائل، وقال مسؤول أميركي إن بلاده تخشى أن يسمح هذا الخلاف لإيران بتعزيز وضعها في المنطقة إذا أيدت القطريين، كما كشفت متحدثة باسم الخارجية الأميركية أن ترامب يريد "تهدئة الخلاف وتسويته في نهاية المطاف لأنه لا يفيد إلا إيران".

وتحسنت العلاقات بين إيران وقطر بعد الحصار، ففتحت طهران مجالها الجوي أمام الخطوط الجوية القطرية عندما أغلقت دول الحصار مجالها، وأعادت قطر العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع إيران، كما قال دبلوماسي إيراني سابق إن الحصار ينتهك "حق دولة مستقلة مثل قطر في اختيار حلفائها".

وقال السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة "بدلا من الأمل في أن تفرض واشنطن حلا للأزمة يجب على قطر أن تقيم حوارا مباشرا مع الإمارات وجيرانها"، ولم ترد السفارة السعودية في واشنطن على طلب للتعليق على الأمر.

معركة جماعات الضغط
واستعانت قطر ببعض المقربين من ترامب، حيث قال رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني إنه عمل لحساب القطريين في تحقيق، وزار الدوحة قبل أسابيع من اختياره محاميا شخصيا لترامب في أبريل/نيسان.

وقد أنفقت الإمارات والسعودية نحو 25 مليون دولار خلال 2017 واستعانتا بشخصيات مثل الجمهوري إليوت برويدي، الذي موّل في مايو/أيار 2017 مؤتمرا للطعن في قطر وجماعة الإخوان المسلمين.

وفي ذلك المؤتمر كشف رئيس لجنة الشؤون الخارجية إد رويس عن مشروع قانون لاعتبار قطر من الدول الراعية للإرهاب، وقدمه إلى الكونغرس بعد يومين.

وقال اثنان من العاملين بجماعات الضغط إن قطر "حشدت كل طاقاتها في الكونغرس" لمعارضة مشروع القانون، ومنها أنها وجهت في هذا الإطار نداء إلى مكتب رئيس مجلس النواب بول رايان، وقد نجحت في تعطيل مشروع القانون.

وأحال مكتب رايان الأسئلة عن مشروع القانون إلى زعيم الأغلبية في مجلس النواب كيفن مكارثي الذي لم يرد على طلب للتعليق.

وقال برويدي "من المفهوم أن القطريين استدعوا كل العاملين لحسابهم في جماعات الضغط وأنصارهم لمحاولة تعطيل مشروع القانون لكن الفصل الأخير في هذه المسائل لم يكتب بعد"، كما اتهم قطر باختراق رسائل بريده الإلكتروني، لكن قطر نفت الاتهامات.

تحالفات أخرى
وسعت قطر للتواصل مع حلفاء مستبعدين، ففي يناير/كانون الثاني زار رئيس المنظمة الصهيونية في أميركا مورتون كلاين قطر حيث التقى مع أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ومسؤولين آخرين.

ولا يزال كلاين ينتقد قطر، لكنه قال في مقابلة الأسبوع الماضي إنه تشجع ببعض الخطوات التي اتخذت لمعالجة مخاوفه.

وفي الخريف الماضي، التقى ترامب بالشيخ تميم على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة

وفي غضون أسبوع من هذا اللقاء أعلنت شركة الخطوط القطرية أنها ستشتري ست طائرات من بوينغ قيمتها 2.16 مليار دولار، وامتنعت بوينغ عن التعقيب.

كما التقى الشيخ تميم بترامب في البيت الأبيض في أبريل/نيسان، وقالت السفارة القطرية بواشنطن إن "إحلال الحقيقة محل أكاذيب دول الحصار استغرق وقتا وتطلب موارد بما في ذلك دعوة وفود لزيارة قطر والتحقيق في الحصار بنفسها".

المصدر : رويترز

حول هذه القصة

نقلت صحيفة لوفيغارو عن دبلوماسي فرنسي أن القادة الأميركيين والبريطانيين تلقوا رسالة من الملك السعودي يهدد فيها باستخدام القوة العسكرية ضد قطر إذا حصلت الدوحة على منظومات "أس-400" الدفاعية الروسية.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة