إيران في مواجهة ترامب.. هل تشعل الحرب بإغلاق هرمز؟

غواصة إيرانية في مضيق هرمز (رويترز)
غواصة إيرانية في مضيق هرمز (رويترز)

أمين محمد حبلا-الجزيرة نت

ما زالت آثار الانسحاب الأميركي من اتفاق النووي مع إيران تتسع وتزداد في ظل خطاب وعيد متبادل وصل حد تهديد الحرس الثوري الإيراني بمنع عبور النفط من مضيق هرمز في المياه الخليجية إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها، وهو ما تعهد به الرئيس ترامب في وقت سابق.

وتبدو الخيارات الإيرانية قليلة مع تزايد الضغوط الغربية والإقليمية عليها وفي ظل حالة الاحتقان الداخلي الآخذة في التصاعد بحكم تراجع الوضع الاقتصادي والانهيارات المتتالية في سعر صرف العملة المحلية، فضلا عن التحريض الغربي الذي أخذ منعطفا جديدا بعد خروج ترامب من اتفاق النووي، لتجد إيران نفسها في مضيق سياسي لا متنفس منه إلا عبر التهديد بورقة مضيق هرمز.

وتتدحرج خيارات إيران من الاستجابة لمطالب ترامب وإسرائيل، إلى المواجهة الشاملة سياسيا وربما عسكريا، وهي خيارات لا تبدو سهلة في ظل تعقيدات الوضع الإقليمي والدولي، ولكل منها تبعاته المحلية والإقليمية وعلى صورة إيران ومشروعها ونفوذها الإقليمي.

المواجهة وإغلاق هرمز
تمسك إيران عصا تسيير الأزمة من الوسط، مع تغليب لغة التهديد والوعيد في حالة الإضرار بمصالحها القومية، دون أن تتخذ خطوات عملية في هذا السياق من قبيل الخروج من اتفاق النووي ردا بالمثل على إجراء ترامب.

وبدا لافتا تصاعد نبرة التصعيد الإيراني من خلال التهديد بإغلاق مضيق هرمز إذا منعت من تصدير نفطها، وجاء ذلك التصعيد بعد تهديد واشنطن بتقليص عائدات النفط الإيراني إلى الصفر، وفرض عقوبات غير مسبوقة عليها.

وقرئ التهديد الإيراني في أوساط عديدة بمثابة إعلان حرب، بينما رأى آخرون أنه يمثل جزءا من الحروب النفسية التي تشارك فيها جميع الأطراف. وفي انتظار ما يأتي من شواهد ومعطيات تعزز هذا الخيار أو ذاك يبقى من المؤكد أن ترامب يسعى إلى ممارسة أقصى العقوبات وأشدها قسوة على إيران، وأن الأخيرة ستستخدم غالبا ما لديها من أوراق لإفشال ذلك المسعى، وأن إغلاق المضيق يعني حربا إقليمية وربما دولية مفتوحة ومعقدة.

ويعد مضيق هرمز -الذي يقع عند مدخل الخليج العربي بين عُمان وإيران ويربط الخليج العربي مع خليج عُمان وبحر العرب- أهم ممر عالمي للنفط، يعبره ما بين عشرين وثلاثين ناقلة نفط يوميا، وهو ما يشكل 40% من تجارة النفط العالمية.

ويعد المنفذ الوحيد للدول العربية المطلة على الخليج العربي ما عدا السعودية والإمارات وسلطنة عُمان، وتصدر دول الخليج نحو 90% من نفطها عن طريقه.
 
إمكانية الإغلاق 
وسبق للحرس الإيراني أن أكد أكثر من مرة جاهزيته الفنية والعسكرية لإغلاق مضيق هرمز عند الحاجة، وذكر أحد قادة الحرس الثوري ذات مرة أن "إغلاق المضيق سهل جدا للقوات المسلحة الإيرانية ويشبه شرب كاس ماء كما نقول بالفارسية".

ولا تختلف تقديرات الخبراء العسكريين في أن بإمكان إيران إغلاق المعبر فعلا إذا أرادت ذلك بحكم القوة العسكرية خاصة البحرية التي راكمتها في العقود الماضية.

وتمتلك إيران اليوم منظومات متكاملة من الأسلحة المتطورة من السفن الحربية والغواصات والزوارق السريعة والصواريخ والطوربيدات البحرية والألغام البحرية وسلاح الطيران التابع للقوات البحرية، التي تمكنها في أي وقت من إغلاق المضيق.

ويتحدث المراقبون العسكريون عن خيارات عديدة يمكن أن تسلكها إيران –إن شاءت- لإغلاق المضيق باستخدام أي جزء من منظومتها البحرية المتنوعة، ولكنهم يجمعون في الوقت نفسه على الكلفة العالية لخيار من هذا القبيل وصعوبة الاستمرار فيه في الآن نفسه، فإغلاق المضيق لا يعني انفراج الأزمة في طهران بقدر ما يعني تسديد أهداف موجعة في كل الشباك المتحفزة حول أزمة اتفاق النووي.

وفي مقال سابق بمجلة تايم الأميركية قال الكاتب الأميركي مارك طومسون إن هناك إجماعا بين المحللين بأن الجيش الأميركي ستكون له الغلبة في نهاية المطاف على القوات الإيرانية إذا ما حاولت إيران إغلاق المضيق.

وأشار إلى دراسة أميركية أجريت عام 2010 أكدت أن أي إقدام لطهران على إغلاق المضيق سيثير سخط المجتمع الدولي عليها، لأن اقتصادات دول العالم ستتضرر بشدة إذا توقفت واردات النفط عبر الخليج العربي.

ولن يقتصر الضرر على الدول المصدرة أو المستوردة للنفط، فحتى إيران نفسها ستخسر عوائد كبيرة كانت تجنيها جراء عبور السفن عبر المضيق.

وعلى الأرجح فإن لجوء إيران إلى هذا الخيار سيشعل شرارة حرب إقليمية ودولية لوحت بها إسرائيل وأميركا أكثر من مرة وتعددت نذرها في الآونة الأخيرة.

الاستجابة للضغوط 
ما زال أمام إيران خيار آخر يتمثل في الاستجابة لضغوط ترامب ومطالب حلفائه الإقليميين المتمثلة من بين أمور أخرى في إعادة التفاوض على اتفاق نووي جديد بمكاسب أقل يشمل برنامجها للصواريخ الباليستية، وتقليص نفوذها في المنطقة، والتخلي عن دعم الحركات المسلحة المناهضة لإسرائيل خصوصا حزب الله وحماس.

وليس من المرجح أن تقبل إيران خيارا من هذا القبيل، خصوصا أنه يعني تقليما لأظافرها وقضاء على جملة كبيرة من المكاسب التي حققتها في الاتفاق السابق، ويحرص المسؤولون الإيرانيون باستمرار على إعلان رفض هذا الخيار.

الخيارات البديلة
في خريطة الأزمة الحالية قد تجد إيران خيارا آخر يجنبها المواجهة الشاملة سياسيا وعسكريا عبر إغلاق مضيق هرمز، ويضمن لها في الوقت نفسه تصدير النفط الذي يمثل الشريان الحيوي الذي يمد اقتصادها بالحياة.

ويتمثل هذا الخيار في محاولة الالتفاف على العقوبات بأساليب وطرق جربتها إيران في السابق.

ويبدو أن إيران ستلجأ غالبا لهذا الخيار كما فعلت في الحالات السابقة، فقد خضعت إيران لعقوبات استمرت نحو ربع قرن من الزمن، وهددت أكثر من مرة بإغلاق مضيق هرمز ردا عليها، ولكنها لم تذعن للمطالب الغربية، ولم تذهب كذلك نحو مواجهة شاملة عبر إغلاق المضيق، بل لجأت لوسطاء لبيع نفطها وتنفيس الأزمة الاقتصادية الخانقة عنها.

ورغم أن التهديد بفرض مزيد من العقوبات على إيران ليس جديدا، فإنه يبدو هذه المرة أكثر خطورة على إيران في ظل المستجدات الإقليمية والمحلية المتمثلة في اندفاع خصومها الإقليميين لمواجهتها، وزيادة الاحتقان الداخلي بحكم تتالي الأزمات الاقتصادية، فضلا عن "شراسة" خصمها الأكبر (ترامب) وولعه المستمر باستخدام الخيارات العسكرية بديلا لوسائل القوة الناعمة.

ومع استحضار كل تلك المعطيات يبدو هذا السيناريو هو الأقرب في ظل عسر الخيارات الإيرانية، ورفض دول منها تركيا لضغوط ترامب بوقف استيراد النفط الإيراني.

وبين الخيارات المتعددة والضيقة كذلك ومع تسارع وتيرة الأزمة يبقى مضيق هرمز رئة إيران الأخيرة وبوابة النفط إلى العالم، ويبقى آخر شريان أمل لإيران في مواجهة زمن ترامب، والعصا التي تهدد بها إيران من دون أن تستخدمها.

المصدر : الجزيرة + وكالات + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة