وفد اقتصادي إسرائيلي بالقاهرة.. ماذا بعد؟

رغم تصدر البعد الاقتصادي للزيارة ذهب مراقبون ومحللون إلى أنها تحقق أهدافا أخرى سياسية (الجزيرة نت)
رغم تصدر البعد الاقتصادي للزيارة ذهب مراقبون ومحللون إلى أنها تحقق أهدافا أخرى سياسية (الجزيرة نت)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

جاء احتفاء السفارة الإسرائيلية بالقاهرة بزيارة وفد اقتصادي ممثل لبلادها إلى مصر لبحث تعزيز اتفاقية الكويز، وتسليط الضوء على إعجاب الوفد برغبة الجانب المصري واستعداده العالي لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، ليثير تساؤلات حول الدافع الحقيقي لهذه الزيارة بهذا التوقيت.
 
وحسب ما أعلنته السفارة بصفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فإن الوفد الذي وصفته بـ"رفيع المستوى" ضم نائب مدير وزارة الاقتصاد والصناعة غابي بار، ومسؤولة العلاقات الاقتصادية مع دول الشرق الأوسط، أميرة أورون، والمدير بشعبة الجمارك ديفيد حوري وآخرين، واستغرقت زيارته للقاهرة يومين التقى خلالهما كبار المسؤولين المصريين.
 
الاحتفاء الإسرائيلي بالزيارة التي شملت كذلك –حسب إعلان السفارة- لقاءات مع صناعيين ورجال أعمال محليين، وجولة ببعض المصانع، انتهى بدعوتها كل رجل أعمال مصري مهتم بتصدير منتجاته إلى أميركا للاتصال بها وبوزارة الصناعة والتجارة المصرية لتسهيل نشاطه الاقتصادي في إطار العمل المشترك بين الدول الثلاث.
 
ووقعت اتفاقية الكويز بين مصر وإسرائيل وأميركا عام 2004، بهدف فتح السوق الأميركية أمام الصادرات المصرية من دون تحديد حصص أو فرض رسوم جمركية، بشرط ألا تقل نسبة المكونات الإسرائيلية للمنتج المصدر عن 11.5%، قبل أن تنخفض النسبة إلى 10.5% عام 2007.
 
ورغم تصدر البعد الاقتصادي للزيارة، ذهب مراقبون ومحللون إلى أن الزيارة تحقق أهدافا أخرى سياسية، تنطلق من احتياجات كل طرف من الآخر، في ظل ارتفاع وتيرة الحديث عن "صفقة القرن" المتعلقة بمستقبل الأوضاع بالمنطقة.
زيارة الوفد الإسرائيلي في إطار تنامي العلاقات السياسية والأمنية والإستراتيجية بين الجانبين (الجزيرة نت)

صفقة القرن
حيث يرى رئيس أكاديمية العلاقات الدولية عصام عبد الشافي أن هذه الزيارة تأتي في إطار تنامي العلاقات السياسية والأمنية والإستراتيجية بين الجانبين، والمترسخة منذ انقلاب 2013 العسكري الذي كان الكيان الصهيوني شريكا رئيسيا في التخطيط له ودعم القائمين عليه، حسب قوله.

ويشير عبد الشافي في حديثه للجزيرة نت إلى أن الزيارة تقوم على ترجمة ما يتم الترتيب له من مشروعات اقتصادية عملاقة في إطار ما عرف بصفقة القرن بين النظم الحاكمة في كل من إسرائيل ومصر والسعودية والإمارات والأردن، وهو الهدف الأهم حسب رأيه لهذه الزيارة.

وعاد حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى الارتفاع بعد تراجع أعقب ثورة يناير 2011 واستمر حتى عام 2016، حيث ذكر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن التجارة الخارجية لمصر مع إسرائيل سجلت 93.031 مليون دولار بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2017 في مقابل 80.799 مليون دولار من هذه الفترة في العام 2016 بنمو قدره 15%.

بينما بلغ ارتفاع التبادل التجاري مع إسرائيل نسبة 30% في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحده ليسجل 8.358 ملايين دولار مقابل 6.428 ملايين دولار خلال أكتوبر/تشرين الأول 2016.

رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية أحمد مطر يرى في هذا السياق أن أهداف الجانب الإسرائيلي من الزيارة لا تنحصر في محاولة تحقيق مكاسب اقتصادية بحتة، رغم سعيه لاستغلال المرحلة الحالية ومساحة التقارب مع النظام المصري في محاولة زيادة حجم التبادل التجاري.

حيث اعتبر مطر في حديثه للجزيرة نت عمل إسرائيل على تعزيز اتفاقية الكويز يأتي في إطار سعيها الدؤوب لتحقيق أهدافه العليا في حماية أمنها القومي، ومحاولة التغلغل بشكل أكبر في المجتمع المصري والاحتكاك برجال المال والصناعة والأعمال المصريين لإزالة جدار الكراهية مع الشعب المصري.

إسرائيل تعزز اتفاقية الكويز في إطار سعيها الدؤوب لتحقيق أهدافها العليا في حماية أمنها القومي(الجزيرة نت)

مصلحة متبادلة
وحسب مطر، فإن الجانب المصري ممثلا في النظام الحالي يجد في هذا التقارب السياسي والاقتصادي مع الكيان الإسرائيلي عبر هذه الزيارات ما يحقق أهدافه في المحافظة على الدعم الإسرائيلي الذي بدأ بالمشاركة في الانقلاب العسكري، غير مكترث بما يمكن أن يلحق بمصر من مضار نتيجة لهذه الزيارات.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء في يناير/كانون الثاني الماضي، ارتفاع الصادرات المصرية لإسرائيل بنسبة 2.9% في الأشهر العشرة الأولى من 2017، لتسجل 41.018 مليون دولار مقابل 39.873 مليون دولار في هذه الفترة من 2016، بينما وصلت نسبة الزيادة في أكتوبر 48% عما كانت عليه في أكتوبر/تشرين الأول 2016.

كما زادت واردات مصر من إسرائيل لتسجل نحو 52.013 مليون دولار مقابل 40.926 مليون دولار خلال هذه الفترة من 2016، فيما ارتفعت خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2017 بنسبة 15% لتبلغ 4.053 ملايين دولار في مقابل 3.522 ملايين دولار.

هذا الارتفاع دفع أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية الأسبق عبد الله الأشعل، إلى الاعتقاد بأن إسرائيل تسعى في المرحلة الحالية التي يعمل فيها النظام القائم على بناء اقتصاد البلاد بطريقة مختلفة، إلى التغول في الحياة الاقتصادية المصرية والتواجد بها كطرف أساسي يصعب الاستغناء عنه مستقبلا.

ويتوقع الأشعل في حديثه للجزيرة نت أن تحدث طفرة في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين بعد هذه الزيارة، والتي يرى أنها تمثل منطلقا لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين يمهد لتطبيع اقتصادي كامل يتجاوز اتفاقية الكويز، ويصعب معه على أي نظام قادم التحلل من تلك العلاقة.

وإضافة إلى قطاعي النسيج والغاز الطبيعي اللذين يتصدران قطاعات التبادل التجاري بين البلدين، تشير بيانات رسمية إلى أن مصر تستورد من إسرائيل سلعا زراعية كالمبيدات والأسمدة والبذور، فضلا عن بعض الخضراوات والفواكه ومستلزمات صناعية كالأحواض وآلات الري، بينما تشمل صادرات مصر لإسرائيل البترول والفحم والأثاث والجلود المدبوغة والدهون.

المصدر : الجزيرة