عـاجـل: بيان لهيئة الحشد الشعبي في العراق: ليس لنا خيار سوى الدفاع عن أنفسنا بما نملك من أسلحة

ورقة النفط وباب المندب.. عندما تعاكس الرياح سفن السعودية

محمد بنكاسم-الجزيرة نت

اتخذت السعودية الأربعاء الماضي قرارا غير اعتيادي في حربها باليمن، ردا على استهداف الحوثيين ناقلتي نفط سعوديتين في باب المندب بصاروخ، حيث علقت الرياض بشكل فوري كل صادراتها النفطية عبر باب المندب، رابع أهم ممر تجاري دولي، إلى حين يتحقق الأمن في المضيق.

وذهبت التحليلات إلى أن السعودية أرادت بقرارها ممارسة الضغط على القوى العظمى، وعلى رأسها أميركا، لتصعيد الموقف تجاه الحوثيين، ومن ورائهم حليفتهم إيران، إلا أن الأيام التالية أظهرت أن مراهنة السعودية على مفعول قرارها لم تأت بالثمار المرجوة.

فعقب قرار السلطات السعودية تعليق تصدير نفطها عبر باب المندب، ارتفعت أسعار النفط العالمية بنسبة 1%، لتقترب من سعر 75 دولارا للبرميل، إلا أن هذا الصعود كان مؤقتا ولم يستمر، وهو ما لم يصب في صالح حسابات صانع القرار السعودي الذي استهدف بقرار وقف صادرات النفط عبر باب المندب دفع أسعار الخام إلى الارتفاع نتيجة تصاعد التوتر في ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، وبالتالي حشد الدعم الدولي للحرب التي يقودها التحالف السعودي الإماراتي على الحوثيين، على اعتبار أنهم يشكلون تهديدا خطيرا على أمن الطاقة الدولية.

إلا أن أسعار النفط سرعان ما تراجعت بشكل سريع عقب ارتفاعها الناتج عن القرار السعودي، واستقرت في الأيام القليلة الماضية فوق سعر 74 دولارا بقليل.

وتكمن أهمية باب المندب في أنه ممر لخمسة ملايين طن من النفط يوميا، ونحو 10% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، لكن طبيعته الجغرافية تجعله سهلا لاستهداف السفن التي تمر فيه، حيث لا يتجاوز عرضه عشرين كيلومترا في ممر يربط البحر الأحمر ببحر العرب، والمضيق ممر رئيسي يؤدي إلى قناة السويس التي يمر منها 12% من حجم التجارة العالمية.

وتقدر صادرات النفط السعودية عبر باب المندب بنحو خمسمئة ألف إلى سبعمئة ألف برميل يوميا، وفق بيانات لمحللين ووكالة رويترز.

تأثير محدود
واستبعد فاعلون في سوق النفط العالمية منذ اليوم الأول أن يدفع الهجوم الحوثي على ناقلتي نفط سعوديتين وما تلاه من قرار سعودي إلى ارتفاع كبير لأسعار الخام عالميا، فقد نقل الموقع الإخباري الأميركي "أس أند بي غلوب" المتخصص في أخبار تجارة السلع والمعادن عن محللين في سوق النفط قولهم إنه باستثناء ناقلات النفط السعودية فإن حركة الناقلات تجري بصورة طبيعية في البحر الأحمر وصولا إلى باب المندب.

وقالت مصادر في قطاعي النفط والشحن إن وقف الرياض صادراتها النفطية عبر باب المندب لن يؤثر في الغالب على إمداداتها إلى آسيا، ولكنه قد يزيد تكاليف الشحن للسفن السعودية المتجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة بسبب زيادة المسافات.

ونقلت وكالة رويترز عن تجار في سوق النفط قولهم إن قرار تعليق الصادرات يقتصر على السفن المملوكة للسعودية؛ لذا فما زال بمقدور شركة أرامكو السعودية المملوكة للحكومة تأجير سفن أجنبية لنقل خامها، كما أن لدى الرياض أيضا خط الأنابيب بترولاين الذي تبلغ سعته خمسة ملايين برميل يوميا، ويمتد مساره إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر، مما سيحافظ على تدفق جيد للإمدادات إلى أوروبا وأميركا الشمالية.

الإمارات والكويت
وإلى جانب المعطى المتعلق بسوق النفط والشحن، فإن قرار السعودية -أكبر مصدر للنفط الخام في العالم- تعليق صادراتها عبر باب المندب لم يجد دعما فعليا، سواء من حليفها الأقرب في التحالف وهو الإمارات، أو من دول خليجية نفطية كبيرة مثل الكويت، فلم تعلن أبو ظبي وقف صادراتها النفطية عبر باب المندب، وأما الكويت فصرحت بأنها تدرس وقف صادرات ناقلاتها عبر باب المندب ولكنها لم تقرر وقفها، وهو ما يعني أن تقديرات البلدين لدرجة خطورة الوضع لم تتطابق مع التقدير السعودي.

هذه التطورات لم تخدم مرامي السعودية، والمتمثلة في استغلال حادث استهداف الحوثيين لناقلتي النفط لحشد الموقف الإقليمي والدولي ضدهم، واستقطاب الدعم للحرب التي تقودها الرياض في اليمن، والتي لم تحقق فيها الحسم العسكري الذي كانت تتحدث عنه منذ البداية.

وعلى الصعيد السياسي أيضا، فإن القرار السعودي لم يلق دعما قويا من مؤسسات إقليمية كانت تاريخيا ساحات للتأثير التقليدي السعودي مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، إذ لم يصدر أي منها بيانا يؤيد ما ذهبت إليه الرياض من قرار يندرج ضمن استخدام أوراق الضغط لكسب الحرب الدائرة منذ سنوات في اليمن.

الموقف الأميركي
ومن أكثر العوامل التي أضعفت القرار السعودي بشأن تعليق صادراتها عبر باب المندب طبيعة رد فعل الإدارة الأميركية على ما جرى، إذ صرح مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب عقب الهجوم الحوثي في 25 يوليو/تموز الحالي بأن واشنطن تبحث الخيارات العسكرية المتاحة التي قد تلجأ إليها لإبقاء الممرات المائية في منطقة الشرق الأوسط مفتوحة.

إلا أن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس نفى الجمعة الماضي أن تكون لدى بلاده خطة لضرب إيران أو تغيير نظامها، لكن ماتيس هدد بأن الرد سيكون دوليا في حال أغلقت طهران مضيق هرمز الذي يمر من خلاله جزء من صادرات النفط الخليجية.

وذكر موقع قناة سي إن إن الأميركية أن مسؤولين أميركيين شددوا على أنه حتى في حال قررت واشنطن التحرك عسكريا ضد إيران بسبب تهديدها ممرات الملاحة الدولية؛ فإن الأمر لن تنفذه القوات الأميركية، بل سيتم عبر حلفاء أميركا في المنطقة مثل السعوديين.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية