حملة مقاطعة الحج بتونس.. هذه دوافعها

جانب من رحلات موسم العمرة في تونس/مطار تونس قرطاج/العاصمة تونس/فبراير/شباط 2018
11 ألف تونسي سيتوجهون هذا العام لأداء مناسك الحج (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

لا يزال الجدل الدائر حول دعوة أئمة في تونس لمقاطعة الحج هذا العام احتجاجا على مواقف السعودية، يغذي مواقع التواصل الاجتماعي ويقسم ردود الأفعال بين مؤيد لحملة المقاطعة ومعارض لها، في وقت يخيم فيه صمت مطبق على موقف الجهات الحكومية التونسية.

وبينما تستعد الدفعة الأولى من الحجاج التونسيين للمغادرة نحو السعودية نهاية الشهر الجاري، أطلقت نقابة "الأئمة والإطارات الدينية" قبل أيام بيانا غير مسبوق لإلغاء موسم الحج وصرف أموال الحجاج التونسيين على الفئات المحرومة والجهات الفقيرة في البلاد.

هذه الدعوة بررها الكاتب العام للنقابة فاضل عاشور بأنها مشروعة في وقت شهدت فيه تكلفة الحج هذا الموسم "غلاء فاحشا وترفيعا في الضرائب من قبل السعودية، التي تصرف أموال المسلمين على الحروب ضد جيرانها بدلا من خلق فرص التنمية".

عاشور اعتبر أن ارتفاع تكاليف الحج مبررا للمقاطعة (الجزيرة)عاشور اعتبر أن ارتفاع تكاليف الحج مبررا للمقاطعة (الجزيرة)

كلفة غالية
وهذه أول حملة يطلقها أئمة تونسيون للفت انتباه السلطات والراغبين في أداء مناسك الحج، إذ يقول عاشور في حديثه للجزيرة نت إن مقاطعة الحج جائزة في بعض الحالات الاستثنائية مثل صرف أموال الحجاج على الحروب ضد دول مسلمة.

وعاب عاشور على وزارة الشؤون الدينية إرسال بعثة رسمية للسعودية بقصد "استعطافها" لخفض كلفة الحج بعد فرض ضرائب إضافية، معتبرا أن الوصول لاتفاق يقضي بخفض مئتي دولار على كلفة كل حاج هو مجرد ذر رماد على الأعين ولا يخفف أعباء الحج.

وأكد أن الحل المنطقي في ظل أزمة تدهور القدرة الشرائية للدينار التونسي وارتفاع التضخم وغلاء الأسعار هو إعلان حالة من التقشف العام وإلغاء السياحة الخارجية وموسم الحج وعدم إنفاق رصيد العملة الصعبة إلا في توريد الأساسيات.

وحددت وزارة الشؤون الدينية تسعيرة الحج بنحو 11.700 دينار تونسي (4450 دولارا) دون احتساب مصاريف الحجاج هناك، واعتبر عاشور هذا المبلغ مرتفعا، وأنه يضيع من ادخار التونسيين ليعزز خزائن السعودية "التي تواصل حربها بالمنطقة دون احترام الأشهر الحرم".

سياسة السعودية
وتعويضا عن مقاطعة الحج، دعا عاشور التونسيين إلى زيارة مدينة القيروان وسط البلاد، التي تعتبر واحدة من أقدم العواصم العربية الإسلامية، لكنها تسجل سنويا أعلى معدلات حالات الانتحار والبطالة وتحتاج لهبة التونسيين لمساعدتها كغيرها من المناطق المحرومة.

وبحسب النقابة فقد وجدت دعوة المقاطعة استجابة قوية من عديد التونسيين الذين عبروا عن مساندتهم لإلغاء موسم الحج بمواقع التواصل وعلى وسائل الإعلام، مشيرة إلى أن ذلك يعكس حالة من السخط الشعبي على سياسات السعودية في شنها حروبا بالمنطقة.

ورصدت الجزيرة نت بعض ردود الأفعال بشأن هذه القضية، إذ يقول كريم إنه يؤيد حملة المقاطعة "وقفا لإهدار أموال المسلمين التي توظفها السعودية في شراء الأسلحة وفي تمويل حربها ضد سوريا واليمن، بينما يظل ملايين العرب بلا غذاء ولا دواء ولا كرامة".

يشاطره هذا الرأي الطالب نور الدين قائلا إن إلغاء موسم الحج "سيكون رسالة مزعزعة للسعودية التي تحولت إلى بقرة حلوب للرئيس الأميركي دونالد ترامب وتسخر أموال الحج لتدمير مجتمعات عربية وقتل أطفال أبرياء".

أما التاجر محمد علي فيقول إن "تحريم فريضة الحج على مستطيعه بدنيا وماليا من المسلمين يعتبر إثما وعصيانا كبيرين"، معتبرا أن بيان نقابة الأئمة غارق في التسييس، ويهدف إلى تشويه سمعة السعودية وإدخال بلبلة في صفوف الحجاج.

جانب من رحلات موسم العمرة في تونس هذا العام (الجزيرة)جانب من رحلات موسم العمرة في تونس هذا العام (الجزيرة)

حملة مشبوهة
ورغم أن الأحزاب السياسية لم تخرج عن دائرة صمتها تجاه هذا الجدل المستمر، عبرت حركة النهضة عن استنكارها لما جاء ببيان نقابة الأئمة، معتبرة أنها "دعوة معزولة لها أبعاد شخصية مشبوهة ولا تعكس متانة العلاقة مع السعودية".

ورغم وقع بيان المقاطعة لم تصدر الأطراف الحكومية أي بيان رسمي، لكن مصدرا من وزارة الشؤون الدينية رفض ذكر اسمه أكد للجزيرة نت أنها فضلت النأي بنفسها عن الدخول بهذا الجدل العقيم، الذي افتعله شخص لا يعتبر "إطارا دينيا معتمدا رسميا من قبل الوزارة".

وأكد المصدر أن الدعوة لمقاطعة الحج باستعمال مسوغات سياسية واقتصادية يدخل في باب تحريم ركن هام من أركان الإسلام، لافتا إلى أن بيان المقاطعة لا يمثل الموقف الرسمي للدولة التونسية التي تربطها علاقات تاريخية مميزة مع السعودية.

وعن تأثير حملة المقاطعة المستمرة على مواقع التواصل على مسوم الحج الحالي، يقول المصدر ذاته إن هناك نحو 11 ألف تونسي مسجلون لأداء الحج هذا العام، وسيبدؤون بالتحرك من آخر هذا الشهر، نافيا تسجيل أي مطلب لإلغاء أي رحلة من أي حاج.

وحول الزيادة بأسعار الحج قال المصدر إن تسعيرة الحج تم احتسابها منذ يناير/كانون الثاني الماضي بسعر صرف ملائم مقارنة بوضعه الراهن، مؤكدا أن الوزارة تحدثت مع الطرف السعودي لخفض كلفة الحج بقيمة 200 دولار على كل شخص.

المصدر : الجزيرة