فوز عمران خان.. طريق "باكستان الجديدة" المزروع بالألغام

عمران خان استطاع هزيمة قادة الأحزاب التقليدية (رويترز)
عمران خان استطاع هزيمة قادة الأحزاب التقليدية (رويترز)

براء هلال-إسلام آباد

بعد أن كشفت الانتخابات الباكستانية عن هزيمة قاسية لقيادات الأحزاب السياسية التقليدية، مقابل بروز اسم زعيم حزب "الإنصاف" عمران خان كفائز أوحد، ثارت تساؤلات عن مستقبل البلاد إذا تمكن الحزب من الحكم.

وبينما فاز عمران خان في الانتخابات، هُزم زعيم حزب الشعب بيلاول بوتو زرداري ورئيس الوزراء السابق شاهد خاقان عباسي، وزعماء الأحزاب الدينية والعرقية الذين تسيدوا المشهد السياسي لعقود.

ورغم أن حزب الإنصاف تأسس قبل أكثر من عقدين، وتحديدا في عام 1996، لكن عمران خان لم يبرز على المسرح السياسي إلا منذ خمس سنوات، رافعا شعار مكافحة الفساد طريقا للوصول إلى قلوب الجماهير واستقطاب الناقمين على الأحزاب السياسية والعائلات الإقطاعية التقليدية، مثل عائلة شريف في البنجاب وعائلة بوتو في السند.

واستطاع حزب الإنصاف أن يقنع الناخبين بأجندته لأول مرة في انتخابات عام 2013 مستغلا الأزمات السياسية والمعيشية التي سادت عهد حكومة زرداري، وأصبح الحزب القوة الثالثة في البرلمان.

وأثبت الحزب نفسه على الساحة السياسية على مدى السنوات الماضية بوصفه المعارضة الخشنة، مقابل المعارضة الناعمة التي كان يقودها حزب الشعب عبر الاعتصامات الطويلة التي نفذها بداية من اعتصام عام 2014، والذي شل الحياة العامة في البلاد لمدة ثلاثة أشهر للمطالبة برحيل نواز شريف.

حزب الإنصاف رفع شعار مكافحة الفساد للحصول على أصوات الجماهير (رويترز)

ورقة الفساد
ويرى الكاتب الصحفي محمد علي وزيري أن حزب الإنصاف تمكن من حصر قوة حزب الشعب في ريف السند، وسيطر على ما تركه آل بوتو من مقاعد في إقليم البنجاب، كما استطاع اجتذاب القيادات الكبيرة في حزب الشعب، وأصبحوا يشغلون الآن مناصب عالية في الحزب.

وكانت تسريبات بنما عام 2016، التي كشفت حيازة عائلة شريف على أملاك ومصادر دخل لم يتم الإفصاح عنها أمام لجنة الانتخابات، ورقة رابحة بيد عمران خان، حيث بدأ من خلالها سلسلة من الملاحقات القضائية التي أطاحت بنواز شريف من رئاسة الوزراء في يوليو/تموز 2017، ثم أودت به إلى السجن.

كما استطاع حزب الإنصاف إسقاط عدد من رموز حزب نواز، منهم ابنته مريم ووزير الخارجية السابق خواجة محمد آصف.

وبهذا تمكن حزب حديث العهد بالسياسة من اختراق جبهة الأحزاب التقليدية في الانتخابات الحالية، واستطاع تحقيق الأكثرية في البرلمان، معلنا دخول عصر "باكستان الجديدة"، وهو الشعار الذي رفعه الحزب منذ اليوم الأول.

لكن طريق عمران إلى رئاسة الوزراء ليس مفروشا بالورود؛ فأمام عمران خان -الذي ينحدر من عرقية البشتون- تحديات كبيرة، خاصة أن الأحزاب التقليدية حافظت على معاقلها التقليدية، فلايزال حزب نواز شريف يسيطر على الحكومة المحلية في البنجاب، وحزب الشعب يسيطر على حكومة السند.

سيف الله خالد: الحياة الشخصية لعمران خان شغلت الباكستانيين منذ سنوات (الجزيرة)

"كاريزما قوية"
ويعتمد عمران خان على "الكاريزما القوية" التي يمتلكها كمتحدث بارع ومؤسس لأكبر مستشفى خيري لعلاج مرضى السرطان يحمل اسم أمه "شوكت خانوم"، ولكن المحلل السياسي سيف الله خالد يرى أن خان يفتقد إلى قيادات سياسية محنكة؛ فمعظم رجاله كانوا أعضاء سابقين في الأحزاب التي يتهمها بالفساد.

ويضيف خالد أن الحياة الشخصية لعمران شغلت الناس منذ سنوات، خاصة زيجاته المتكررة، وتحديدا زوجته اليهودية البريطانية جميمة غولدسميث، وزوجته الثانية رهام خان التي أصدرت كتاب سيرتها الذاتية قبل أيام من الانتخابات، حيث قدحت في أخلاقه وعلاقاته النسائية مع ناشطات حزبه.

كما اتهمته بتلقي أموال من مصادر غامضة ومشبوهة، فضلا عن تعاطي المخدرات والمسكرات، وهي الاتهامات التي يراها المحلل السياسي "حساسة في بلد يُوصف بأنه محافظ"، وقد يستغلها خصومه لوأد أحلامه إلى الأبد.

ويُعلل خالد التصويت الكثيف لعمران خان بأنه تصويت للعسكر، حيث تعتقد الجماهير بأن الجيش يدعم حزب الإنصاف.

خواجه: السياسة الخارجية لحزب الإنصاف ستشكل تحديا في المرحلة المقبلة (الجزيرة)

السياسة الخارجية
في حين يرى الصحفي خواجه أنيق أحمد أن السياسة الخارجية لحزب الإنصاف ستشكل تحديا حقيقيا، ويفترض أن تظل ثابتة، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات مع الهند والحلف الإستراتيجي مع الصين ومستقبل الصراع في أفغانستان.

ويضيف أن الصين لا زالت منزعجة من الاضطرابات السياسية التي تسبب فيها عمران خان في المرحلة الماضية، وأدت إلى عرقلة مشاريع الممر الاقتصادي وميناء غوادر، كما أن لتركيا -الحليف البارز لباكستان- تحفظات على أداء الحزب حين كان عمران يدعو نوابه لمقاطعة زيارات الرئيس رجب طيب أردوغان إلى باكستان.

ويؤكد خواجة أن علاقة حزب الإنصاف بالمؤسسة العسكرية هي الصمام الذي يحدد المستقبل السياسي لعمران خان في حال تمكنه من الكرسي الذي يتحكم في الزر النووي الإسلامي الوحيد.

المصدر : الجزيرة