إضراب البصرة.. فتش عن فساد السياسيين

التنديد بالفساد كان أحد الشعارات التي رفعت في مظاهرات البصرة (الجزيرة نت)
التنديد بالفساد كان أحد الشعارات التي رفعت في مظاهرات البصرة (الجزيرة نت)

أحمد الدباغ-البصرة

"تخرجت في كلية هندسة الميكانيك منذ عام 2010 ولم أجد فرصة عمل في تخصصي حتى اللحظة، الشركات النفطية العاملة في البصرة توظف مهندسين عربا وأجانب، ولا تعير أهمية لطلبات التوظيف التي تقدمنا بها عشرات المرات".
 
بهذه الكلمات اختصر الشاب أحمد العنزي أسباب مشاركته مع آلاف الشبان العراقيين في المظاهرات الغاضبة التي اجتاحت جنوبي العراق مؤخرا.
 
يتظاهر العنزي مع آلاف آخرين في مدينة السماوة (مركز محافظة المثنى جنوب شرقي البلاد) مطالبين بفرص عمل.
 
ويقول أحد المتظاهرين -ويدعى محمد كاظم- إن معظم شباب المحافظة عاطلون عن العمل، وكثير منهم يريدون الهجرة لعدم توفر فرص عمل.
 
وبعد عشرة أيام على خروج أولى المظاهرات في محافظة البصرة للمطالبة بتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات امتدت الاحتجاجات لتشمل مختلف محافظات جنوبي ووسط العراق، وهي الأوسع منذ سنوات وتأتي وسط جدل سياسي بشأن نتائج الانتخابات البرلمانية الماضية.
شابان من المتظاهرين يحملان لافتتين تصفان الاحتجاجات بأنها ثورة جياع (الجزيرة نت)

مطالب المتظاهرين
يجمع المتظاهرون على توفير فرص العمل وتحسين واقع الخدمات من ماء وكهرباء وبنى تحتية.

ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهراء الهنداوي للجزيرة نت إن نسبة البطالة في البصرة تبلغ 7.8% وفق المسح الميداني الذي أجرته الوزارة عام 2017، بينما تبلغ في عموم العراق 13%.

الهنداوي أوضح أن نسبة البطالة في البصرة لفئة الأميين -من غير أصحاب الشهادات- تبلغ 2.2%، في حين أن نسبة البطالة لشريحة أصحاب الشهادات الجامعية وما فوقها تبلغ 12%، مشيرا إلى أن المسح اعتمد على معايير منظمة العمل الدولية، ومنها أن الشخص الذي يعمل بصورة متقطعة لا يعد عاطلا.

أسئلة عدة تطرح عن البون الشاسع بين مؤشرات البطالة الصادرة عن وزارة التخطيط العراقية وبين ما يدور الحديث عنه في الشارع من أن النسبة تصل حتى 30%.

ويوضح الهنداوي أن الثقافة السائدة في المجتمع العراقي هي أن كل من لا يعمل بالمؤسسات الحكومية يعد نفسه عاطلا، وأنه حتى الذين يعملون في مهن حرة يسعون لوظائف حكومية.

في خضم الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت بالمحافظات الجنوبية وعدت الحكومة العراقية بتوفير عشرة آلاف وظيفة في القطاع النفطي لأبناء محافظة البصرة

إجراءات ووعود
مع اشتداد المظاهرات ووعيا منها لاحتوائها وعدت الحكومة العراقية بتوفير عشرة آلاف وظيفة لأبناء محافظة البصرة ضمن وزارة النفط.

وفي هذا الصدد، يقول الخبير الاقتصادي أنمار العبيدي للجزيرة نت إن هذه الوعود قد يكون من الصعب تحقيقها، فالميزانية العامة الاتحادية لعام 2018 لا تشمل توظيف هذا العدد، إضافة إلى أن "إملاءات" البنك الدولي على الحكومة العراقية تلزمها بعدم فتح باب التوظيف الحكومي للسنتين الحالية والمقبلة، وهو شرط للبنك مقابل إقراض العراق لسد العجز المالي، حسب تعبيره.

ورأى أن العراقيين أولى بالتوظيف في الحقول النفطية وبالأموال التي تعطى لعمالة أجنبية غير محترفة.

شروط البنك الدولي
رغم الشروط القاسية التي يفرضها البنك الدولي على العراق فإن الخبير القانوني العراقي ثائر نافع أحمد يرى أن الحكومة العراقية يمكنها تجاوز تلك العقبة عبر التفاوض مع البنك بشأن شروط التوظيف.

ويرى أحمد في حديث للجزيرة نت أن أمام الحكومة العراقية بابا آخر لتوفير السيولة النقدية لمشاريع التنمية التي وعدت بها عبر المصادقة على ميزانية تكميلية، خاصة أن الموازنة العامة للبلاد اعتمدت على تقدير سعر برميل النفط بـ46 دولارا، في حين أن الأسعار الحالية تجاوزت 70 دولارا.

وأوضح أن تفعيل قانون العمل العراقي وحماية العاملين ضمن القطاع الخاص وتشريع قوانين أخرى ضرورية في سبيل مساواتهم بموظفي القطاع العام سيحد من الإقبال الشديد على الوظائف الحكومية ويقلل البطالة.

إجراءات عاجلة
تسارع الحكومة العراقية الخطى لاحتواء غضب المتظاهرين. وحسب المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عمار منعم فإن خلية الأزمة الوزارية التي شكلتها الحكومة وافقت على تدريب 41 ألف عاطل عن العمل ومنحهم أجورا يومية مناسبة تصل إلى عشرة آلاف دينار لليوم الواحد، (الدولار يساوي 1190 دينارا في البنك المركزي).

وقال منعم للجزيرة نت إن وزير العمل والشؤون الاجتماعية محمد شياع السوداني وجه مراكز التدريب المهني في بغداد والمحافظات باستنفار مديرياتها لاستيعاب العاطلين عن العمل.

وأشار إلى أن خلية الأزمة في مجلس الوزراء وافقت على تخصيص أربعة مليارات دينار استجابة لمقترح الوزارة منح المتدربين ضمن مراكز التدريب مبلغ عشرة آلاف دينار عن كل يوم تدريب.

وأوضح أن المدير العام لدائرة التدريب والتشغيل في الوزارة عمار عبد الواحد وجه بإعطاء الأولوية في منح القروض الميسرة للمتخرجين من دورات التدريب، مشيرا إلى أن الدورات التدريبية التي ستنظمها الوزارة ستتناسب مع متطلبات سوق العمل، وستواكب التطور التكنولوجي، كدورات صيانة الموبايل والحواسيب، والتدريب المبني على الكفاءة.

وأشار المتحدث باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية إلى أن فترة التدريب للعاطلين عن العمل ستمتد من شهرين إلى أربعة أشهر، بعدها يمنح المتدربون قرضا ماليا ميسرا لافتتاح مشاريع اقتصادية خاصة بهم.

المصدر : الجزيرة