لم تسعفه كأس العالم.. بنعلا يهوي بشعبية ماكرون

الرئيس ماكرون (يسار) مع بنعلا (يمين) عندما كان حارسا شخصيا له إبان حملته الرئاسية (رويترز)
الرئيس ماكرون (يسار) مع بنعلا (يمين) عندما كان حارسا شخصيا له إبان حملته الرئاسية (رويترز)

زهير حمداني

وجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه في خضم أكبر تحد سياسي منذ انتخابه في مايو/أيار 2017، إذ هوت شعبيته على خلفية قضية مساعده ألكسندر بنعلا ليقع تحت ضغوط الشارع والمعارضة والإعلام وحسابات المستقبل.

وانتشر فيديو لألكسندر بنعلا (26 سنة) مساعد مدير مكتب الرئيس الفرنسي وحارسه السابق، يشارك خلاله في قمع متظاهرين يوم عيد العمال (1 مايو/أيار) بمساعدة رجل آخر لا صفة رسمية له.

وأعلنت النيابة العامة في باريس بعد أكثر من شهرين ونصف (20 يوليو/تموز) توقيف بنعلا، وفنسان كراز الموظف لدى حزب "إلى الأمام" الحاكم، إضافة إلى ثلاثة ضباط من الشرطة يشتبه فيهم بأنهم سلموا بنعلا صورا من كاميرات فيديو للمراقبة.

ويواجه بنعلا -وهو من أصول مغربية، واضطر إلى تغيير اسمه الشخصي حتى يصبح أكثر "فرنسة" وفق صحيفة لوباريزيان الفرنسية- اتهامات بممارسة العنف ضد متظاهرين وانتحال صفة شرطي، لكن لم يتبين بعد من أعطاه شارة الشرطي وجهاز الاتصالات، وفق ما ذكرته صحيفة "لوموند".

وتأخذ الدوائر السياسية والإعلامية والبرلمانية على ماكرون والحكومة عدم إبلاغ النيابة العامة بالاعتداء الذي ارتكبه بنعلا في 1 مايو/أيار الماضي، وكيف لم يتم الشروع في اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية ضده، وأنه لم يطرد من قصر الإليزيه إلا في تموز/يوليو الجاري وخضع للتحقيق يوم 22 من الشهر نفسه.

خطيئة المساعد
وهزت القضية المشهد السياسي الفرنسي وصورة ماكرون نفسه، فقد كشف استطلاع للرأي أجرته شركة "إبسوس" (IPSOS) الفرنسية في 24 مايو/أيار أن شعبية الرئيس تراجعت أربع نقاط في شهر يوليو/تموز، وأن 60%من الفرنسيين (المستجوبين) لا يوافقون الرئيس على سياساته مقابل 32% من المؤيدين.

وأشار المعهد إلى أن تراجع شعبية ماكرون ارتبط بـ"فضيحة" بنعلا التي أثرت بشكل كبير على الرأي العام الفرنسي، وطغت على صورة الرئيس المحتفي والمتوج بكأس العالم قبل أيام قليلة.

وبين المعهد أن تراجع شعبية الرؤساء نادرا ما تحصل خلال فترة الصيف، مشيرا إلى أن الرئيس جاك شيراك (ترأس البلاد من 1995 إلى 2007) ارتفعت شعبيته 15 نقطة بعد فوز منتخب فرنسا بكأس العالم 1998.

وقرأت الصحف الفرنسية في تراجع شعبية ماكرون بعد إنجاز كروي كبير كان فيه نجما إلى جانب اللاعبين والمدرب مؤشرا على مدى تأثير القضية في مسار الرئيس الشاب وربما مستقبله.

ويلحظ تقرير "إبسوس" أن تراجع التأييد كان أساسا في أوساط النخبة وتلك المقربة من السلطة ودوائر المال والمدراء التنفيذيين، وهي الشرائح التي كانت تدعم سياسات ماكرون، في حين يلقى معارضة من أوساط الطلبة والعمال.

جون لوك ميلانشون رأى أن تستر ماكرون على " فضيحة" مساعده يؤكد أنه لا يختلف عن بقية السياسيين (رويترز)

المعارضة بالمرصاد
وفيما أعلن ماكرون -في تجمع برلماني لأعضاء حزبه- تحمله تصرفات حارسه الشخصي السابق واعتبرها "صادمة وغير مقبولة" توحدت المعارضة في الهجوم على الرئيس، واعتبرت أن "لا فرق بينه وبين السياسيين الآخرين بعيد تستره على فضيحته" كما قال جون لوك ميلانشون الزعيم اليساري ورئيس حزب "فرنسا المتمردة".

ويأخذ المعارضون -خصوصا من اليسار- على ماكرون تنفيذه إصلاحات موجعة شملت قوانين العمل والوظيفة العمومية والمتقاعدين والسكك الحديدية والجامعات، والانحياز إلى مصالح الشركات ورجال الأعمال والبنوك وأوساط النخبة على حساب الفئات الشعبية.

وتقول صحيفة "لوجورنال دي ديمانش" إن تورط مساعد ماكرون في قمع الاحتجاجات -اليسارية في معظمها- في عيد العمال ستضيف بعدا آخر إلى الصراع بين ماكرون وتيارات اليسار، وستقوي الجبهة المناهضة له حتى من اليمين المتطرف.

ويجد مؤسس حركة "إلى الأمام" نفسه في دائرة التراجعات مبكرا بعد أن بنى وصوله إلى الرئاسة بفضل الحركة التي تنتهج شعار "لا يمين ولا يسار" وتبنت مبدأ وضع حد لهيمنة "الرجال أنفسهم والأفكار ذاتها" كما كان يقول في حملته الانتخابية.

ويشعر أنصار ماكرون بأن هذه القضية ستخيم على مستقبل فترة رئاسته التي ما زالت في بدايتها، وتعطي زخما للمعارضة لاستثمارها في الترويج لفشله مبكرا.

المصدر : الصحافة الفرنسية,الجزيرة