رغم الوعود الروسية.. النظام السوري يزج بالثوار في صفوفه

إحدى دفعات التهجير من ريف حمص الشمالي بعد اتفاق بين المعارضة وروسيا (الجزيرة)
إحدى دفعات التهجير من ريف حمص الشمالي بعد اتفاق بين المعارضة وروسيا (الجزيرة)

عمار خصاونة-الجزيرة نت

في خضم ما تعيشه مناطق خفض التصعيد في سوريا، والتي بدأت مرحلة جديدة من المصالحة وتسليم السلاح والأرض للنظام، يكثر الحديث عن مئات الخروق التي يرتكبها النظام لبنود الاتفاقات التي أبرمتها روسيا مع المعارضة.

ففي الغوطة الشرقية بريف دمشق، التي بدأت منها الحكاية، يقول قيادي من فيلق الرحمن إن قوات النظام عملت على تقطيع أوصال البلدات وتحويل المنطقة إلى جزر، واعتقل عشرات الشباب منهم ممن سووا أوضاعهم، حيث تم الزج بهم في جبهات القتال ضمن التجنيد الإجباري.

وأكثر البلدات التي سجلت فيها حالات اعتقال الشباب، وهو بند يعارض الاتفاق، بلدات كفر بطنا وحمورية وعربين وزملكا -بحسب القيادي- ليقتاد النظام هؤلاء الشباب إلى "النبك" حيث مركز التجمع.

مهجرو درعا أثناء توجههم إلى شمال سوريا (الجزيرة)

اعتقال الشباب
وبحسب شهادات لمدنيين من محافظة درعا، فإن عددا كبيرا من جنود النظام كانوا من أبناء الغوطة الشرقية، خاصة المتواجدين على حواجز النظام في ريف درعا الشرقي، وجلهم ممن تم سحبهم مؤخرا بعد دخول النظام للمنطقة.

وبيتما مرت تجربة الغوطة كمثال يُحتذى به في اتفاقيات ريف حمص الشمالي -كما يراه القيادي العسكري زاهر حسين، فإن النظام لا عهد له ولا ميثاق، وقد عمل على دخول المنطقة قبل المهلة المتفق عليها مع روسيا.

ويضيف الحسين للجزيرة نت أن هناك مئات الحالات لاعتقال شباب وسوقهم إلى الخدمة العسكرية بشكل إجباري، وبعضهم كان مع الثوار، وتمت تسوية وضعه، ومنهم من لم يكن سوى مدني أعزل.

في حين يوضح مسؤول أمني في المعارضة المسلحة (رفض الإفصاح عن هويته للجزيرة نت) أن عدد المسحوبين للخدمة العسكرية في ريف حمص الشمالي تجاوز ثلاثة آلاف شاب، حيث تقدم النظام بوعود عن طريق روسيا في بادئ الأمر بخضوعهم لدورات عسكرية، ومن ثم العودة للخدمة في مناطقهم.

لكن ظهور أسماء من قتلى جنود النظام السوري في المعارك الأخيرة في درعا يكشف عن أن معظمهم تم سحبهم في الفترة الأخيرة بعد الاتفاق، مما دفع المعارضة للتعمق في البحث وتبين أنه زُج بهم في معارك النظام على جبهات درعا ودير الزور لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وتجري تهيئة جزء منهم لبدء هجوم النظام على ريف حماة.

جنود في جيش النظام أثناء دخولهم درعا مؤخرا (الجزيرة)

عشرات الانتهاكات
ومع مساعي النظام لتقوية جيشه، أكد أحد أعضاء فريق الأزمة المصغر الذي يفاوض روسيا في جنوب سوريا، أنهم وثقوا عشرات الانتهاكات من قبل النظام السوري، ومنها اعتقال عشرين شابا واقتياد بعضهم للخدمة العسكرية، وبعضهم للمحاكمة والتحقيق.

ويوضح عضو فريق الأزمة أن روسيا والنظام يسعيان لضم جزء ممن كانوا مقاتلين في صفوف المعارضة إلى تشكيلات الفرقة الرابعة التابعة لماهر شقيق رئيس النظام بشار الأسد، مشيرا إلى أن هناك تيارين في النظام: تيار مؤيد للمفاوضات ويلتزم بها، وآخر معارض يعمل على التنكيل بالمدنيين على الحواجز ونهب المنازل في المناطق التي يدخلها، واعتقال الشباب.

وعمل النظام السوري أيضا على تشكيل مجموعات من المناطق التي صالحت النظام وتسليحها بهدف حماية مناطقهم، في ما يشبه مليشيات اللجان الشعبية.

المصدر : الجزيرة