هتاف الرحيل.. السيسي في مواجهة حداء "الربيع"

المطالبات برحيل السيسي تصاعدت مع الذكرى الخامسة لانقلابه على الرئيس المعزول محمد مرسي (غيتي)
المطالبات برحيل السيسي تصاعدت مع الذكرى الخامسة لانقلابه على الرئيس المعزول محمد مرسي (غيتي)

أمين محمد حبلا

مرة أخرى يعود وسم "#ارحل_يا سيسي إلى قائمة الوسوم الأكثر تداولا في مصر، ويتعايش هذا الوسم مع نظام السيسي منذ أسابيع، فكلاهما يرفضان الرحيل، وما إن يتراجع مؤشر الوسم المزعج للنظام فترة قليلة حتى يعود إلى الصدارة من جديد.

أصعب ما في الوسم المذكور أنه يستعيد حداء الربيع الذي أسقط نظام حسني مبارك، ومثل ترنيمة لملايين العرب يوم ضاقت عليهم الأرض وفاضت كؤوسهم فنزلوا إلى الشوارع في عواصم عربية عديدة يرددون هتاف الرحيل، وبطبيعة الحال فلا شيء أكثر استفزازا وإزعاجا للرئيس عبد الفتاح السيسي ومن يحيطون به من استعادة الشباب المصري للروح ذاتها حتى على المستوى الافتراضي.

الوسم الذي لا يموت
دخل وسم #ارحل_يا سيسي دائرة التداول بشكل مفاجئ في الـ20 من يونيو/حزيران الماضي بعد تطبيق زيادات واسعة في أسعار الوقود هي الثالثة خلال أقل من عامين وقبيل أيام من الذكرى الخامسة لمظاهرات الثلاثين من يونيو التي مهدت للإطاحة بأول حكم مدني في مصر وفتحت الباب واسعا أمام عودة العسكر وتولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد السلطة.

وعلى مدى سبعة أيام بقي هذا الوسم أحد أكثر الوسوم تداولا على موقع تويتر في مصر وفي عدد من الدول العربية بمئات الآلاف من التغريدات قبل أن يختفي من الموقع، واتهم ناشطون آنذاك إدارة تويتر بحذفه.

ولكن الوسم عاد من جديد إلى التصدر مرة ثانية خلال أسبوعين على الترند المصري لأكثر الوسوم تداولا ليحقق تفاعلا متزايدا رغم أن الموالين للرئيس السيسي لم يطلقوا هذه المرة وسوما مناقضة كما فعلوا في المرات السابقة حين أطلقوا وسوما حققت تفاعلا كبيرا وتصدرت قائمة الترند، ومنها "#السيسي_زعيمي_وافتخر"، و"#السيسي_مش_هيرحل" (لن يرحل).

ومع ذلك، فقد أصر عدد من المغردين على وسم #ارحل_يا سيسي على وجود تلاعب غير طبيعي بهذا الوسم، حيث اعتبر الكاتب والمدون المصري سليم عزوز‏ أن "أكبر دليل على تلاعب تويتر بوسم #ارحل_يا سيسي أنه لا يهبط من المقدمة درجة درجة ولكنه يختفي مرة واحدة".

ورأى حساب "Ays London" أنه رغم التلاعب بهذا الوسم فقد بقي لفترة طويلة محافظا على تصدره "حضرتك متوقع أيه ومركز تويتر العربي فى الإمارات وموظف عرب كثير وبيلعبوا فيه طول الوقت ويقدروا يعملوا أي حاجه وبرغم كل هذا التلاعب هاشتاج #أرحل_يا_سيسي متصدر وبقاله مده طويله قوى ومش عارفين يخلصوا منه لأن أعداد الريتويت ضخمه جدا ومش عارفين يعملوا أيه ولازم المجرم السيسى يرحل ونخلص".

ميدان التحرير الإلكتروني
يشبه البعض وسم رحيل السيسي بمظاهرة كبرى، ويرى البعض فيها شبها بإحدى المظاهرات التي كان يشهدها ميدان التحرير على عهد ثورة الـ25 يناير، سواء من حيث أعداد المشاركين (تظاهرا أو تغريدا) أو طبيعة الشعارات التي ترفع فيها، أو حتى في ما يصفه البعض بحالة الاحتقان واليأس والتبرم التي تسيطر على الشارع المصري.

ويؤكد الزخم الذي يحيط بهذا الوسم وقدرته على الصمود وتجديد نفسه والعودة مرة أخرى إلى قمة التداول -وفقا للعديد من المغردين- أن مستوى الضيق والتبرم وربما التمرد على الأوضاع التي تعيشها مصر اقتصاديا وسياسيا وأمنيا أصبح كبيرا بحكم تزايد أعداد الذين ينضمون ليس فقط إلى الوسوم المناهضة للنظام والمنتقدة لسياساته بل أيضا تلك المطالبة برحيله.

وتتنوع مضامين هذا الوسم بين الانتقاد الشديد لسياسات النظام وتقديم كشف حساب لأدائه منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والدبلوماسية، وتجمع بينها المطالبة برحيل السيسي باعتباره الرجل الذي كتب أول سطر في "المأساة" المصرية الحالية.

واختار بعض المغردين التضرع والدعاء لتفريج ما يصفه بكرب مصر، وقال أحدهم "إن السيسي يمثل الرجل الخطأ في المكان الخطأ في الوقت الخطأ"، وقال آخر إنهم يريدون "قوه قانون وليس قانون القوه عاوزين كرامه ومساواه والغلبان يعيش عاوزين صحه وتعليم وزراعه ارحل عشان نعيش".

وتحدث المغرد يوسف عن بعض أوجه الخلل وما يصفه بالحكم الفردي في ظل حكم السيسي "الفاشل عبد الفتاح السيسي منع التظاهر تماما في مصر، منع السياسة في الجامعات تماما، منع الاحزاب السياسية من اي نشاط حقيقي، الاعلام بالكامل تحت سيطرته، البرلمان بالكامل تحت خدمته، والاجهزة الامنية بتخدم عليه.. واعتقالات، وفي الاخر يقولك الخطر من الداخل.. ياخي احمس.. #ارحل_يا_سيسي".

وقال آخر إن "التأوه والشكوى والتحسر لا يكفي، فلن يرحل السيسي الا بثوره هل انتم مستعدون #ارحل_يا_سيسي"، في حين تمنت مغردة أخرى تدعى بنت الثورة أن تعود الأمور إلى الوراء قليلا "ياريت نرجع زي زمان صوت واحد وهدف واحد وهو اسقاط النظام زي ما كنا في الميدان #ارحل_يا_سيسي".

ولكن الوسم ذاته لم يكن حكرا على المناهضين للسيسي، فقد غرد فيه أيضا -وإن بشكل محدود- داعمون للرجل، مطالبين ببقائه رئيسا ومنتقدين المطالبة برحيله، فقد غرد أحدهم قائلا "من يطالب برحيل الرئيس السيسي فهو عقيم عقليا لايدرك اي شيئ فهو يريد عودة الاخوان وحكمهم الابادي الذي لايعرف صغيرا او كبيرا إن شالله سيبقى السيسي زعيما عربيا قويا بتكاتف المصريين الشرفاء معه".

حداء الربيع العربي يعود إلى الواجهة في رحلة مصر مع السيسي.. رحلة "تيه سياسي" -وفقا للبعض- يعبرها المصريون بدماء غزيرة وأزمات متعددة، وشيء من الصبر وكثير من النكات السياسية.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة