عـاجـل: رئيس الوزراء اللبناني: سقوط الطائرتين الإسرائيليتين اعتداء مكشوف على سيادة لبنان وخرق للقرار 1701

دير بلوط.. جرعات مضاعفة من نكبة اللجوء

شمس الصيف تفرض حظرا للتجول على سكان مخيم دير بلوط (الجزيرة نت)
شمس الصيف تفرض حظرا للتجول على سكان مخيم دير بلوط (الجزيرة نت)

عمر يوسف-حلب

في كل صباح يغادر محمد مرعي من مخيم دير بلوط للنازحين بريف حلب شمالي سوريا خيمته الصغيرة نحو بلدة أطمة التي تبعد نحو سبعة كيلومترات عن المخيم من أجل الحصول على الوقود.

ويستخدم الوقود في تشغيل مولدة الطاقة الكهربائية التي يعتاش منها بتأمين شحن الكهرباء لأجهزة الهواتف والبطاريات الخاصة بأهالي المخيم.

وقبل الانطلاق يودع محمد (28 عاما) طفلتيه الصغيرتين وأمهما داخل الخيمة لأن عليه العودة سريعا قبيل وصول صهاريج الماء التي تأتي إلى المخيم لملء قوارير مياه الشرب لأسرته، فإن تأخر يضطر للانتظار إلى اليوم التالي دون ماء أو الحصول على القليل من أحد الجيران.

في داخل الخيمة وطوال النهار يستقبل محمد المهجر من دمشق الأهالي لشحن هواتفهم مقابل مبالغ زهيدة بالكاد تكفي لشراء بعض الخضار والحاجيات الأساسية لأسرته، لكن ذلك أفضل من انتظار المعونة الغذائية الشهرية التي تقدمها إدارة المخيم التي لا تسد الرمق لعدة أيام كما يقول.

شحن هواتف النازحين مهنة لتحصيل الرزق الضئيل للنازح محمد (الجزيرة نت)

حظر التجول
مع اقتراب ساعات الظهيرة تفرض شمس الصيف حظرا للتجول على سكان المخيم وتخلو الطرقات من المارة، ولا يبدو الجلوس داخل الخيمة حلا، فأقمشة الخيام -كما يشير محمد للجزيرة نت- رديئة جدا ولا تقي سكانها حر الشمس في النهار ولا برد الليل.

ويروي محمد كيف أصيبت زوجته بآلام في الأمعاء وأسعفها إلى خارج المخيم نتيجة شرب المياه التي أكد أنها ملوثة حيث تظهر الطحالب الخضراء في عقر القوارير بعد ملئها بقليل من مياه المخيم.

حال محمد وأسرته هو حال أكثر من خمسة آلاف نازح من دمشق خرجوا من حصار النظام السوري وسعير المعارك قسريا إلى مخيم دير بلوط في الشمال السوري بمناطق المعارضة، لمواجهة واقع معيشي مرير لا يختلف كثيرا عن حالة الحصار التي عاشوها قبل أشهر، في ظل ندرة المياه الصالحة للشرب وانعدام التيار الكهربائي وغياب الفرق الطبية بالمخيم.

متجر صغير في خيمة يقدم بعض الأغذية لمن يملك المال (الجزيرة نت)

ظلام وعطش
الناشط الإعلامي رامي السيد المقيم داخل المخيم يلخص للجزيرة نت المعاناة التي يكابدها الأهالي بسبب ندرة مياه الشرب النظيفة، حيث تقدم كميات قليلة جدا من الماء لا تتجاوز عشرة لترات كل أسبوع للأسرة الواحدة، مما يدفعها لشراء مياه الصهاريج الملوثة، وهو الأمر الذي تسبب بأمراض لسكان المخيم.

ويشير السيد إلى أن المعونات الغذائية التي توزع على سكان المخيم قليلة جدا وهي عبارة عن معلبات من البقوليات، مع عدم قدرة الأهالي على شراء الطعام والشراب نتيجة فقر الحال كون معظم رجال المخيم عاطلين عن العمل.

أما الكهرباء فهي منعدمة تماما، فعند المساء يغرق المخيم في الظلام إلا من إنارة أجهزة الهواتف المحمولة أو الإنارة التي تعمل على البطاريات كما يذكر السيد.

الخيمة الطبية هي بديل للمستوصف وتقدم العلاج والدواء مجانا (الجزيرة نت)

خيمة طبية
انعدام وجود مستوصف أو نقطة طبية داخل المخيم دفع أحد الممرضين الشباب من أهالي المخيم إلى إنشاء خيمة طبية تقدم الخدمات العلاجية بإمكانيات محدودة.

في داخل الخيمة يقدم الممرض ناصر أبو جمعة وصديقه الإسعافات الأولية إلى سكان المخيم على مدار 24 ساعة، من بينها الكسور، وخياطة الجروح وتقديم الدواء لبعض الحالات، مثل احتشاء عضلة القلب والتسمم الغذائي.

ولا يحصل كادر الخيمة الطبية على أي دعم أو مساعدة نتيجة عدم وجود طبيب كما يقول الممرض أبو جمعة، بل يعتمد هو وصديقه على الأدوية التي تقدم من بعض المحسنين والأصدقاء لتخفيف آلام المرضى النازحين قدر المستطاع.

ويخشى النازحون داخل المخيم من المرض الذي يتطلب تدخل الأطباء، فأقرب مستشفى يبعد عن المخيم أكثر من عشرة كيلومترات، وهم لا يمتلكون وسيلة أو أجرة التنقل الباهظة.

المصدر : الجزيرة