منافذ المهرة والسعودية.. حسابات الجغرافيا السياسية

اعتصام سكان المهرة (الجزيرة نت)
اعتصام سكان المهرة (الجزيرة نت)

اليمن-الجزيرة نت

رأى محللون سياسيون أن تنصل السعودية من اتفاق تسليم منافذ محافظة المهرة البرية والبحرية والجوية شرقي البلاد إلى قوات الأمن اليمنية يعكس إصرارها على تكريس نفوذها، ويفتح بابا لصراع ناعم بينها وبين سلطنة عمان، إلى جانب احتمالات التصعيد الشعبي ضد الوجود السعودي.
 
وتكتسب المهرة أهمية بالغة، حيث تعد ثاني أكبر محافظة يمنية من حيث المساحة بعد حضرموت، ويوجد فيها منفذان حدوديان مع عمان هما صيرفت وشحن، وأطول شريط ساحلي يمني مطل على بحر العرب يقدر طوله بـ560 كيلومترا، وفيه ميناء نشطون. 

وأبرم الاتفاق الأسبوع الماضي بين السلطة المحلية في المهرة والقوات السعودية، وينص على الموافقة على مطالب المعتصمين التي طرحت عقب احتجاجات واعتصامات دامت أكثر من شهرين.

ويقضي الاتفاق بتسليم القوات السعودية مطار الغيضة ليكون تحت إشراف مدني، وتسليم منفذ صيرفت إلى الأمن والسلطة المحلية لممارسة السيادة على المنافذ البحرية والجوية والبرية.

وعقب الاتفاق علق المعتصمون اعتصامهم لمدة شهرين، بحسب اتفاق بينهم وبين السلطة المحلية في المحافظة، وحذروا من أنهم سيعودون إلى الاعتصام في حال عدم تنفيذ المطالب.

واستحدثت السعودية الخميس الماضي نقطة تفتيش تقع بين منفذي شحن ومدينة الغيضة عاصمة المحافظة.

احتجاجات في المهرة اليمنية (الجزيرة-أرشيف)

مطالب المعتصمين
وجاءت الخطوة بعد قرارات للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أقال بموجبها مسؤولين في المهرة ناصروا مطالب المعتصمين، أبرزهم علي سالم الحريزي الذي عين بدلا عنه مسلم سالم بن حزحيز زعبنوت وكيلا لمحافظة المهرة لشؤون الصحراء.

وبحسب مصادر محلية، توقف تنفيذ الاتفاق عقب تلك القرارات، ولا تزال القوات السعودية تسيطر على جزء من مطار المحافظة، في حين لم تنفذ بنود الاتفاق الخاصة بمنفذ صيرفت الحدودي مع سلطنة عمان.

ومنذ نهاية العام الماضي ومطلع 2018 دفعت السعودية بقوات وتعزيزات عسكرية إلى المهرة تحت لافتة محاربة التهريب.

قوات سعودية كبيرة تصل محافظة المهرة شرقي اليمن (مواقع التواصل الاجتماعي-أرشيف)

ممارسات سعودية
ويرى المحلل السياسي ياسين التميمي أن سبب خرق السعودية للاتفاق أن الرياض تعاملت مع احتجاجات أبناء المهرة باستخفاف، ولم تشعر بأي مسؤولية قانونية حيال مطالبهم، في الوقت الذي توفر فيه قيادة المحافظة غطاء للممارسات السعودية.

ومثلث قرارات الرئيس هادي -وفق التميمي- سببا إضافيا مشجعا للسعودية للتنصل من تعهداتها تجاه أبناء المهرة.

وأشار إلى أن خرق الاتفاق يعكس إصرار السعودية على تكريس نفوذ عسكري وأمني مستدامين في هذه المحافظة على هامش الحرب الدائرة باليمن.

ولفت إلى أن السعودية تحركها مطامع الوصول إلى بحر العرب وتفادي التحديات الإيرانية التي تأتي من سيطرتها على مضيق هرمز، خاصة في ظل تقارير إعلامية رسمية باتت تتحدث عن القناة المائية التي تربط الخليج ببحر العرب عبر المهرة.

وتوقع التميمي أن نكوص الرياض عن تعهداتها وسع الشقة بينها وبين سكان المهرة، وألقى ظلالا سيئة بشأن طبيعة الوجود السعودي في المحافظة، وفتح أكثر من احتمال -بما في ذلك التصعيد الشعبي متعدد الأبعاد- ضد الوجود العسكري السعودي.

مقتل مواطن عماني الجنسية في المهرة شرقي اليمن (الجزيرة-أرشيف)

صراع سعودي عماني
من جانبه، أرجع الباحث في العلاقات الدولية عبد اللطيف حيدر خرق اتفاق المهرة إلى طموح السعودية في مد نفوذها على الجزء الشرقي لليمن وبالذات المحافظات التي تحيط بها، لضمان أمان حدودها وأمنها القومي، وإثبات وجودها وفرض سيطرتها وتثبيت قدمها على الأرض كما صنعت الإمارات في الجنوب.

ويرى حيدر في تصريح للجزيرة نت أن هناك صراعا ناعما اشتد مؤخرا بين السعودية وسلطنة عمان لبسط نفوذهما على محافظة المهرة واحتوائها.

وذكر أن السعودية تنظر إلى نفسها على أنها قائدة التحالف ولها سلطة عليا في بسط قوتها على مختلف المناطق، مشيرا إلى أن المسؤولين السعوديين لم يكونوا مقتنعين بالقبول بالاتفاق منذ البدء، لكنهم اضطروا للتعاطي الإيجابي مع الحركة الاحتجاجية كنوع من امتصاص انفعال الشارع.

ويعتقد حيدر أن السعودية أبدت مرونة في التعاطي مع الاحتجاجات ضدها، لكنها أوعزت المهمة إلى الرئيس اليمني بمحاولة خلخلة الحركة الاحتجاجية من داخلها، وهو ما اتضح من القرارات الرئاسية.

وأوضح أن الرياض ستمضي في استخدام القوة الناعمة بشكل أكبر متمثلة في المعونات الإنسانية والمشاريع الخيرية والخدمات المجتمعية حتى تحسين صورتها لدى أبناء المهرة، بما يمكنها من تحقيق تقدم مطلوب لها في تلك المحافظة المهمة وتقويض الطموح العماني الذي ينظر إلى المهرة كجزء منه خارج حدوده.

المصدر : الجزيرة