معهد توني بلير.. معرض لتسويق السعودية الجديدة

توني بلير يرى في محمد بن سلمان الرجل الثوري والمصلح والمدهش (الأوروبية)
توني بلير يرى في محمد بن سلمان الرجل الثوري والمصلح والمدهش (الأوروبية)

عرفه العالم عن كثب في 2003 عندما كان يردّ "سمعا وطاعة" على كل طلب للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، حيث شارك معه في نسج كذبة أسلحة الدمار الشامل واتخاذها ذريعة لغزو وتدمير العراق.

ولأن "الحياء ليس نقطة قوته"، عاد توني بلير للأضواء في 2018 ليقول إن على بريطانيا والحكومات الغربية أن تتعلم من السعودية، وأن تبارك السياسات الثورية والإصلاحية لولي عهدها الشاب الأمير محمد بن سلمان.

لكن ذلك لم يكن دعاية مجانية، فقد نشرت دايلي تلغراف اليوم الأحد تقريرا عن تلقي "معهد التغيير العالمي" الذي يرأسه بلير 12 مليون دولار مقابل تقديم المشورة للسلطات في الرياض.

هذه الأموال مصدرها شركة "ميديا إنفستمنت" التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق والمسجلة في جزيرة غيرنسي.

وسبق أن ترأس هذه المجموعة الأمير بدر بن عبد الله آل فرحان الذي يشغل حاليا منصب وزير الثقافة في المملكة العربية السعودية.

لم يكشف المعهد عن صفقته مع السعودية ولكنه أسهب في مدح ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان.

وبمناسبة زيارة ابن سلمان الأخيرة للمملكة المتحدة، نشر المعهد مقالا على موقعه الإلكتروني جاء فيه "كجزء من خططه الطموحة لإحداث ثورة دينية واقتصادية واجتماعية في السعودية، فإن ولي العهد أظهر مستوى من القناعة والوضوح والمنطق لتحديد وفهم طبيعة التطرف الإسلامي، وهو ما يجب على صناع القرار في الغرب التعلم منه".

قطع وخلط
فعلا، يبدو أن بلير لا يجد حرجا في القطع مع الماضي، إذ يريد من المجتمع الدولي أن يتعلم من الرياض آلية محاربة التطرف رغم أنها طالما اتهمت في الغرب برعاية التطرف وخصوصا في حقبة ملهمه بوش الابن حيث كان 15 من منفذي هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 الـ19 يحملون الجنسية السعودية.

ولم يقتصر المعهد على "محاربة التطرف"، إنما عزف أيضا على الوتر الذي يطرب أصدقاءه، إذ يرى أن على حكومة بريطانيا أن تتعلم من السلطات السعودية الالتزام الواضح بالتصدي لتسييس الإسلام.

ربما يبدو بلير بريئا في خلطه بين التطرف والإسلام السياسي، ولكنه ليس كذلك بدليل أن تسريبات أخرى كشفت حصوله على ملايين الدولارات من وزارة الخارجية الإماراتية خلال السنوات القليلة الماضية.

وما دام مدير معهد التغيير العالمي تلقى أموالا من أبو ظبي، فإن من الطبيعي أن "يفهم" أن من الضروري إبعاد الإسلام عن السياسة وشؤون الحكم.

الصحافة البريطانية نشرت تسريبات عن تلقي مؤسسة يديرها بلير تحويلات مالية من وزير الخارجية الإماراتي في 2011 (رويترز)

رؤية ابن سلمان
بلير ذاته تحدث عن رؤية 2030 التي وضعها محمد بن سلمان لتحديث السعودية، ووصفها بالبرنامج الطموح الذي من شأنه إعادة هيكلة اقتصاد المملكة.

وفي مؤتمر نظم بالرياض في سبتمبر/أيلول الماضي، اعتبر بلير أن رؤية ابن سلمان هي الأكثر أهمية وإثارة في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

ووفق تلغراف، فإن مكتب بلير رفض التعليق على طبيعة النقاشات التي جرت مع العائلة المالكة في السعودية بذريعة أنه ليس مخولا بالكشف عن هوية المتبرعين.
لكنه أقر بتلقي تبرع مالي للقيام بعمل في السعودية، مشددا على أن المعهد ليس مؤسسة ربحية، وأنه لا يدفع أجرا لتوني بلير نفسه.

وحسب الناطق باسم بلير "يلتزم المعهد بالعمل على التحديث والإصلاح في المنطقة، ويعمل من أجل التوصل لحل إقليمي (يخدم) علمية السلام" في الشرق الأوسط.

وتنقل عنه تلغراف قوله "نعمل على دعم التغيير في المملكة العربية السعودية"، مضيفا أن طبيعة هذا العمل ستتضح في التقرير السنوي الأول للمعهد.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة