النظام يستعيد القنيطرة.. هل خسرت إسرائيل رهاناتها؟

قوات النظام السوري تستعيد سيطرتها على الحدود مع إسرائيل بمقتضى الاتفاق مع المعارضة المسلحة (الأوروبية)
قوات النظام السوري تستعيد سيطرتها على الحدود مع إسرائيل بمقتضى الاتفاق مع المعارضة المسلحة (الأوروبية)

التفاهمات وأمن إسرائيل
اتفاق القنيطرة -الذي جرى إعلانه الخميس 19 يوليو/تموز- بدأ تطبيقه بعيد لقاء القمة التي جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب يوم 16 يوليو/تموز في العاصمة الفنلندية هلسنكي، حيث كان الملف السوري على رأس المواضيع المطروحة.

وأكد الرئيسان ضرورة "دحر الإرهابيين" من جنوب غرب سوريا، وإعادة الوضع في مرتفعات الجولان على أساس اتفاق فض الاشتباك عام  1974 وضمان أمن دولة إسرائيل بشكل وثيق وفق ما ورد في بيان.

ويشير محللون إلى أن القمة أفضت إلى تفعيل الاتفاق حول السماح بعودة قوات النظام إلى حدود الجولان المحتل والمنطقة الجنوبية عموما، بموافقة إسرائيلية وذلك بعيد مفاوضات روسية مع الجانب الإسرائيلي على ذلك.

ورغم أن روسيا تنفي الاتفاق مع واشنطن أو تل أبيب على إبعاد إيران من سوريا، فإن تقارير تفيد بأن القوات الإيرانية والأخرى التابعة لحزب الله انسحبت بطلب روسي لأكثر من 40 كيلومترا عن خطوط المواجهة لتسهيل تنفيذ الاتفاق.

عودة الحديث عن اتفاق فض الاشتباك والرجوع لخطوطه الأساسية -رغم سيطرة المعارضة المسلحة بما فيها جبهة النصرة (فتح الشام لاحقا) طوال 7 سنوات يشير -وفق مراقبين- إلى توجه روسي أميركي لإحياء مسار السلام بين دمشق وتل أبيب ضمن سياق "صفقة القرن" لكن الوجود الإيراني في سوريا يبقى العقبة الكأداء في وجه هذا المسار.


الرابحون والخاسرون
في موازين الربح والخسارة، يبدو النظام السوري الرابح الأكبر من الاتفاق بعودته إلى كامل محافظة القنيطرة وقبلها درعا، إلا من جيوب صغيرة يسيطر عليها تنظيم الدولة في حوض اليرموك (ريف درعا الجنوبي الغربي) وأخرى تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (تضم جبهة النصرة أساسا وفصائل أخرى).

ويشير مراقبون إلى أن الاتفاق -الذي جرى بحرص روسي كبير وتخطيط بدأ منذ فترة- جنّب النظام معركة كبيرة على حدوده الجنوبية مع إسرائيل، كانت ستشكل خطرا محدقا عليه إذا تدخلت فيها إسرائيل بكامل قوتها.

وحاول النظام منذ عام 2014 استعادة بعض القرى والبلدات والمواقع الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة بالقنيطرة، لكن التدخل الإسرائيلي بالقصف المدفعي والصاروخي لفائدة مقاتلي المعارضة -كما يقول النظام- منع تحقيق أي تقدم كبير.

وبحسمه جبهة الجنوب (القنيطرة ودرعا أساسا) وقبلها حمص، وسيطرته على الحدود مع لبنان ومعظم الحدود مع العراق، يكون النظام قد حصّن ما تصفه المعارضة بـ "المفيدة" ليتجه لا حقا إلى جبهات في إدلب، وإلى الشمال السوري وسط أنباء على اتفاقات مع الأكراد بعودته تدريجيا إلى تلك المناطق.

ومقابل الاتهامات التي تسوقها المعارضة بأن عودة النظام ستحقق أمن إسرائيل بالجنوب -وهو الذي لم يطلق أي رصاصة منذ 1973- كما يقولون، يرد أنصار النظام بأن فصائل المعارضة المسلحة نفسها لم تطلق أي رصاصة على إسرائيل خلال نحو 7 سنوات من وجودها على الحدود مع الأراضي الفلسطينية، وكان التعاون بين الجانبين قائما في المؤونة والسلاح والعلاج.

ويؤكد محللون أن إسرائيل اختارت في النهاية عدم التصعيد بالموافقة على الاتفاق، وراهنت على عودة قوات النظام إلى الحدود وعلى منظومة أمن طويلة الأمد بضمانات أميركية وروسية، وأسقطت في المقابل خيار الرهان على معارضة بدأت في التفكك والتلاشي وفقدت ظهيرها الأميركي والغربي.

ورغم تأكيدها الدائم على ضرب أي تحرك إيراني في سوريا، فإن تل أبيب اختارت التفاهمات الروسية معها والقائمة على إبعاد إيران من خط المواجهة بالجنوب السوري، مع عدم تقييد يدي إسرائيل في أي تحرك عسكري ضدها.

وفي المقابل، يزيد اتفاق القنيطرة من أوجاع المعارضة المسلحة التي خرجت مجددا لتصبح الخاسر الأكبر بإحدى أهم الجبهات التي كانت تعول عليها، ويجد الرافضون له أنفسهم في الطريق إلى إدلب بانتظار تفاهمات جديدة.

المصدر : الجزيرة