طقوس وعادات غريبة للزواج في السنغال

ضرب الدف والرقص من أهم مظاهر الاحتفال في الزواج بالسنغال (الجزيرة نت)
ضرب الدف والرقص من أهم مظاهر الاحتفال في الزواج بالسنغال (الجزيرة نت)

محمد الأمين-دكار

لا تخلو عادات الزواج ومراسيم الاحتفال به وما يتعلق بذلك في السنغال من غرائب لا تخطر على بال أحد، مثل أغلب شعوب المعمورة، فلكل مجتمع أسراره وخصوصياته، وتشمل هذه الغرائب عقود الزواج مع وقف التنفيذ، والتشاؤم من شهر رمضان، والسكين بيد العروس، والاختطاف عند الخطوبة وغيرها.

في بعض المجتمعات بالشمال السنغالي عندما يتقدم العريس لخطبة العروس وتتم الموافقة وتحديد تاريخ القران بعد فترة، يقوم أصحاب العريس باختطاف الخطيبة واحتجازها في مكان مجهول من أجل الضغط على أهلها لتعجيل إجراءات الزواج، وعندما يتم عقد القران ويتم الإفراج عن العروس الرهينة يُلزم العريس وأصحابه بدفع تعويضات عن المخالفة التي قاموا بها.

تشاؤم في رمضان
أما في الجنوب فهنالك عادة غريبة في مجتمع مسلم، وهي التشاؤم من العنوسة في رمضان، مما يجعل كثيرا من الأسر يعقدون قرانا صوريا لبناتهم قبيل رمضان حتى ينتهي الشهر الفضيل ثم يتم فك هذا العقد تلقائيا، والعقد الصوري هذا -أو عقد مع وقف التنفيذ- لا مهر فيه ولا دخول وإنما هو ساتر أو حاجز ضد العنوسة في رمضان لأنها أمر يتشاءم منه.

يقول الإعلامي عبد الأحد امبيغ للجزيرة نت إن هذه العادات والتقاليد تمثل خصوصية سنغالية تجمع بين التراكمات التاريخية والبعد الخرافي أو الأسطوري بعض الأحيان مثل كل المجتمعات، مشيرا إلى أن بعضها شهد تراجعا خاصة في كبريات المدن، وإن كان كثيرون لا يرغبون في اختفائها لأنها تشمل أنواعا من الترفيه والطرافة والخصوصية.

سكين بيد العروس
في بعض فئات المجتمع في العاصمة دكار وفي مناطق أخرى، يتم تسليح العروس بسكين حاد خلال شهر العسل أو خلال الأسابيع الأولى من الزواج، ويقول بعض السنغاليين إن هذه العادة تحمي العروس من الشياطين والأشباح وتوفر لها حماية هي في حاجة إليها بسبب الواقع الجديد الذي انتقلت إليه، وبسبب زيادة طمع الأرواح الشريرة فيها لزينتها وشكلها ووضعها الجديد.

تتم تغطية العروس أثناء مراسيم الزواج لدى بعض الفئات (الجزيرة نت)

أما المواطن عبدولاي با فيقول إنه من غرائب تقاليد الزواج في هذا البلد ذي الثقافة الكثيفة المتنوعة هو اختفاء العريس قبيل زف العروس إليه، حيث يقوم زملاء العريس بإخفائه عند علمهم أن قدوم العروس أصبح قريبا زمنيا ويستمر الاختفاء حتى تصل العروس وينصرف أغلب مرافقاتها من خالاتها وعماتها ثم يأتي العريس، ويعكس هذا التقليد جزءا من الحياء عند السنغاليين.

وهناك تقليد آخر لا يخلو من طرافة وهو قطيعة شبه كاملة مع والدة العروس حيث لا يأكل معها ولا يلتقي معها إلا لضرورة قصوى لا يمكن تفاديها، وتوجد هذه العادة بشكل كبير في شمال البلاد.

ويعلق المواطن بأن هذه التقاليد مجرد ثقافة شعبية وطقوس اجتماعية لا يخلو منها أي مجتمع، وإن كان بعضها يحمل سلبيات خفيفة فإنها لا تضر جوهر الزواج ولا تطور المجتمع، لذلك ليس من المهم القضاء عليها.

الفاكهة المهر
إنها فاكهة أو نبتة الطنبول -يسميها السنغاليون كورو-ـ ذات الطعم الحامض التي تحضر كل زفاف وتعتبر هي العنصر الأهم والأبرز في المهر ولا يمكن الاستغناء عنها مهما كان، ورغم أن هذه الفاكهة غير غالية حيث يبلغ سعر الكيلوغرام منها 5000 فرنك غرب أفريقي (أقل من عشر دولارات) فإنها تحضر في العديد من المراسيم والمناسبات الاجتماعية خاصة المصالحة بين الأزواج وفي حفل الخطوبة، كما أنها تمثل العنصر الأبرز في المهر وكلما كان حجمها أكبر كان الحفل أهم.

عادات أخرى 
وهناك عادات أخرى لا تعدم الطرافة والغرابة، ومنها دور الشعوذة في عقود ومراسيم الزواج، فكثير من السنغاليين يخافون الشعوذة ويقتنعون بأنها قد تقضي على رجولة العريس، ولذلك يتم استخدام الكثير من التمائم في بعض الحالات لأحد العروسين أو هما معا، وقد يصل الأمر إلى تهديد أشخاص معروفين بممارسة الشعوذة وإلزامهم بصحة العروسين وتطبيع العلاقة بينهما، وأن أي مظهر سلبي في ذلك قد يكون نتيجة تصرف لهذا المشعوذ أو ذاك مما يستوجب تأديبه، كما أن هذه الشعوذة قد تسبب مشاكل تؤدي إلى الطلاق رغم أن نسبته منخفضة نسبيا في السنغال حيث تتراوح بين 2% و3% حسب اختلاف المناطق، بينما تصل نسبة تعدد الزوجات 32% حسب الوكالة الوطنية للديموغرافيا، بل تصل بعض الأحيان إلى 40% مثل ما هو حال إقليم اللوغا.

المصدر : الجزيرة