خيارات الأردن لمواجهة الحرب في جنوب سوريا

عمليات إغاثة طبية وغذائية قُدمت سابقا للاجئين في مخيم الركبان الصحراوي (الجزيرة نت)
عمليات إغاثة طبية وغذائية قُدمت سابقا للاجئين في مخيم الركبان الصحراوي (الجزيرة نت)

أيمن فضيلات-عمان

تتعدد الخيارات السياسية والدبلوماسية والعسكرية والإنسانية أمام الأردن، في مواجهة الحرب الدائرة في الجنوب السوري، بين قوات النظام السوري المدعوم بالقوات الروسية، والمعارضة السورية في درعا ومحافظاتها.

ويتمسك الأردن الرسمي منذ بدء الأحداث الأسبوع الماضي بخيارين مهمين: مفاوضات بين المعارضة السورية والقوات الروسية للوصول لوقف إطلاق النار والقتل والتدمير، واغلاق حدوده أمام اللاجئين الهاربين من آلة القتل اليومية، مقابل تقديم مساعدات إغاثية وطبية.

واستطاع الأردن الرسمي جمع المتحاربين في جولات من المفاوضات التي لم تصل لحل يرضي الطرفين، إلا أن ثمة بوادر إيجابية في جولة المفاوضات الأخيرة.

استمرار المفاوضات
وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي للحكومة الأردنية جمانة غنيمات قالت في تصريح للجزيرة نتإن خيارات الأردن تتمثل في استمرار المفاوضات بين المعارضة والروس للوصول لوقف الأحداث الدموية الجارية.

وأكدت أن ثمة بوادر إيجابية في المفاوضات، دون أن توضح لأنها ليست مطلعة على تفاصيل المفاوضات والتوافقات. وأضافت غنيمات أن هذا الملف متابع متابعة حثيثة من السياسيين والأمنيين والعسكريين الأردنيين.

تزايد معاناة النازحين السوريين على الحدود الأردنية (الجزيرة)

وحول إغلاق الحدود الأردنية أمام اللاجئين، قالت غنيمات إن إغلاق الحدود سببه أن الأردن لم يعد يتحمل مزيدا من اللجوء، وهناك مجموعات إرهابية تترصد بالمملكة بين الضحايا واللاجئين ستدخل للمملكة في حالة الفوضى.

وبينت أن الأردن مدرك لدوره الإنساني تجاه الأشقاء السوريين الهاربين من القتل والتدمير، ومنذ نهاية الأسبوع الماضي بدأ الأردن إيصال مساعدات غذائية وإغاثية للاجئين المحاصرين، وتم إنشاء مستشفى ميداني يضم غرفة عمليات وغرفة "أي سي يو"، و12 سريرا، ويجري العمل على إنشاء مستشفى ميداني آخر. وأشارت إلى تقديم العلاج لـ12 حالة مرضية بعضهم عاد إلى وطنه، وبعضهم أرسل لمستشفى الرمثا لاستكمال العلاج. 

الملف الإنساني
وشددت على أن الأردن يواجه الملف الإنساني وحيدا لغياب المجتمع الدولي وهيئات الإغاثة الدولية والأممية، وبات الأردن الجهة الوحيدة للتخفيف عن السوريين.

وفي تصريح للجزيرة نت أشار المحلل السياسي عمر عياصرة إلى أن الأردن يواجه هذه الأزمة وظهره مكشوف؛ فأميركا غائبة عن المشهد، والروس هم اللاعب الوحيد والأهم فيها، والمنظمات الأممية الإغاثية غائبة عن تقديم المساعدات.

وتابع أن الأردن أمام خيارين: الخيار السياسي ويتمثل في مساعدة الفصائل المسلحة على الاستسلام وليس على وقف القتال، لأن الأردن عنده قناعة بأن المعركة ستحسم لصالح الروس وقوات النظام واستعادة معبر نصيب والمواقع الحدودية.

وبين أن الحديث اليوم عن تسوية سياسية قائمة على وقف إطلاق نار وهدنة، بمعنى استسلام فصائل المعارضة ونقلها إلى إدلب، مؤكدا أن هدف الأردن إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن.

والخيار الثاني -بحسب العياصرة- يربطه الأردن الرسمي بالأمن الوطني، فممنوع فتح الحدود واستقبال اللاجئين داخل حدوده، وعدم وجود تفريغ ديموغرافي، وعدم الدخول في أزمة سياسية اقتصادية أمنية جديدة ترهق المملكة.

زيارة رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز للحدود الشمالية واطلاعه على المستشفى الميداني العسكري لعلاج المرضى (الجزيرة نت)

الخيارات العسكرية
بدوره، اعتبر المحلل العسكري فايز الدويري في حديث للجزيرة نت أن خيارات الأردن العسكرية محدودة لأن اللاعبين الأساسيين في المعركة هم "روسيا وأميركا وإسرائيل".

مشيرا إلى أن هناك اتفاقا ثلاثيا بينهما يمثل وجهة النظر الإسرائيلية، تمكن قوات النظام السوري من العودة للمناطق الحدودية مع الأردن، مقابل إبعاد المليشيات الشيعية وإيران أربعين كيلومترا عن الحدود.

وتابع أن الأردن لا يعارض عودة النظام السوري للمعابر والحدود في الجانب الآخر، بل يسعى لفتحها، مما يشير إلى نقاط لقاء بين الطرفين. وفي المقابل هناك نقاط خلاف تتمثل في اللاجئين الذين تتدفق أعداد كبيرة منهم على الحدود وتشكل هاجسا للأردن.

وبين أن الأردن يسعى بكل قوته لحل المعركة "بالطرق السلمية والمفاوضات للوصول إلى تسويات غير مذلة للمعارضة السورية"، خاصة أن روسيا لا تعرض مصالحة بل تعرض استسلاما، ومصرة على حسم المعركة، والأردن ليست لديه وسائل ضغط على أطراف الحرب.

واستبعد الدويري أي تدخل عسكري للقوات المسلحة الأردنية في المعركة، والبقاء على الحياد، متوقعا ألا تطول المعركة لأشهر، بل سيتم حسمها خلال أيام أو أسابيع قليلة.

المصدر : الجزيرة