السيسي في الخرطوم.. ماذا وراء الزيارة؟

البشير (يمين) مستقبلا السيسي لدى وصوله الخرطوم (الأوروبية)
البشير (يمين) مستقبلا السيسي لدى وصوله الخرطوم (الأوروبية)
عادل الباز-الجزيرة نت

تأتي زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى السودان في أول رحلة خارجية له بعد توليه فترة رئاسية جديدة نظرا لأهمية الملفات العالقة بين البلدين، إضافة إلى الملفات في الجوار الأفريقي جنوبا وشرقا التي تشهد تطورات متسارعة.
ووصلت العلاقات بين البلدين إلى ذروة توترها مطلع هذا العام حينما استدعت الخرطوم سفيرها على خلفية تحركات مصرية في منطقة حلايب هدفت إلى إحداث تغييرات ديمغرافية، أعقب ذلك سعي مصري للتوجه بشكوى ضد السودان لدى مجلس الأمن الدولي.
لكن بعودة الفريق صلاح عبد الله قوش إلى رئاسة جهاز الأمن السوداني بدأت انعطافة جديدة في العلاقات البلدين، الأمر الذي أسفر عن تكوين لجنة (2+2) التي ضمت وزيري خارجية البلدين ورئيسي جهازي الأمن فيهما، وهي اللجنة التي تولت إدارة ملف العلاقات بين البلدين. 
وتأتي زيارة الرئيس السيسي إلى الخرطوم تتويجا لجهود امتدت لأكثر من شهرين.

وبحسب ما يرى المحلل السياسي السوداني الدكتور الرشيد محمد إبراهيم في تصريح للجزيرة نت، فإن الزيارة هي نتاج نضوج أنظمة الحكم في البلدين ووصولهما لقناعات بضرورة بناء علاقات تقوم على المصالح المشتركة بعد فشل لعبة "كسر العظم" التي انخرطا فيها آنفا..".
تطورات مهمة
وتصحب زيارة السيسي -وهي الرابعة إلى الخرطوم في غضون عامين- تطورات مهمة في العلاقات بين البلدين، إذ شهد الجانب الاقتصادي اتفاقا بين الطرفين على فتح المعابر الحدودية الثلاثة بين البلدين، مما أتاح تدفق البضائع المصرية على الحدود السودانية بعد حظر امتد لأشهر، إضافة إلى حركة مكثفة لعبور المواطنين من الجانبين.
كما اتفق الطرفان مؤخرا على إنشاء خط ناقل للكهرباء بتكلفة ستين مليون دولار، بحيث تمد مصر السودان بثلاثمئة ميغاوات خلال الشهرين المقبلين، على أن يعقب ذلك إضافة ستمئة ميغاوات في مرحلة لاحقة، لتصل بعد ذلك تباعا إلى ثلاثة آلاف ميغاوات، إضافة إلى تعاظم الاستثمارات المصرية المباشرة والتراكمية في السودان التي بلغت 2.7 مليار دولار.
عبد الحليم: الزيارة ستتناول بعض الملفات الاقتصادية العاجلة (الجزيرة-أرشيف)
وفي هذا السياق، يقول السفير السوداني في مصر عبد المحمود عبد الحليم للجزيرة نت إن الزيارة ستتناول بعض الملفات الاقتصادية العاجلة، إضافة إلى توقيع اتفاقات جديدة في ملفات الزراعة والري والتجارة.
وفيما تتطور العلاقات في النواحي الاقتصادية لا تزال القضايا السياسية العالقة تراوح مكانها، إذ لا يزال مثلت حلايب يشكل صداعا دائما لعلاقات البلدين ويمثل قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، وهي القضية التي ظلت تمثل مقياسا لتوتر العلاقات على مدى سنوات طويلة.
كما تظل قضية سد النهضة معلقة، إذ لم يستطع الجانبان تجسير الهوة بينهما رغم جولات المحادثات المستمرة، ولا يزال السودان هو الأقرب للموقف الإثيوبي منه إلى مصر.
 الخضر: الأجواء الآن تبدو مهيأة لمناقشة كل القضايا العالقة (الجزيرة-أرشيف)
الوصول لحلول
من جهته، يقول الأمين السياسي للحزب الحاكم في السودان الدكتور عبد الرحمن الخضر للجزيرة نت إن "الأجواء الآن تبدو مهيأة لمناقشة كل القضايا العالقة والوصول لحلول، ولا سيما في ظل التطورات الجارية بالإقليم، وإننا نتطلع لشراكة سياسية واقتصادية نتجاوز بها المعضلات الماثلة وتقودنا لتكامل بين دول القرن الأفريقي..".
يذكر أن تطورات أخرى شديدة الأهمية تشهدها دولة جنوب السودان، إذ ستجرى اليوم في الخرطوم مراسم توقيع اتفاق سلام بين حكومة جنوب السودان والمتمردين الجنوبيين.
ويرجع مراقبون العجلة الظاهرة التي جرى فيها ترتيب زيارة الرئيس السيسي للخرطوم إلى تسارع وتيرة العمل في إكمال سد النهضة، كما يعزى اقتراب القاهرة من الخرطوم إلى التقارب الذي تم بين إريتريا وإثيوبيا، الأمر الذي يدفع القاهرة للسعي إلى حفظ التوازن الإقليمي بالمنطقة.
المصدر : الجزيرة