الكنيسة المصرية.. بريد سعودي للغرب

البابا تواضروس استقبل بن سلمان في الكنيسة القبطية بالقاهرة في مارس/آذار الماضي (رويترز)
البابا تواضروس استقبل بن سلمان في الكنيسة القبطية بالقاهرة في مارس/آذار الماضي (رويترز)

ضمن توجه سعودي غير معتاد نحو الفن والسينما والسماح للمرأة بقيادة السيارة، تكررت الزيارات الرسمية من مسؤولين بارزين بالمملكة للمقر البابوي للكنيسة الأرثوذكسية كبرى الكنائس المسيحية في مصر.

وفي 3 يوليو/تموز الجاري، زار السفير السعودي أسامة نقلي بابا أقباط مصر تواضروس الثاني بالمقر البابوي. في زيارة هي الثالثة لمسؤول سعودي بارز للمقر البابوي.

وزار هذا المقر كل من ولي العهد محمد بن سلمان في مارس/آذار الماضي، وبعده وزير الدولة للشؤون الأفريقية أحمد قطان -في الـ 20 من الشهر ذاته- والتقى الاثنان تواضروس.
 
وقالت الكنيسة الأرثوذكسية إن زيارة بن سلمان تعد أول زيارة لولي عهد سعودي منذ نشأة السعودية عام 1932 وفق بيان آنذاك. وخلال تلك الزيارة عرض الأمير على البابا ورموز الكنيسة زيارة المملكة، دون تحديد موعد.

وفي أبريل/ نيسان 2016، استقبل الملك سلمان بن عبد العزيز -خلال زيارته للقاهرة آنذاك- تواضروس بمقر إقامة الأول بالقاهرة في لقاء هو الأول الذي يلتقي فيه ملك سعودي ببابا للكنيسة القبطية، وفق بيان كنسي آنذاك.

وخلال لقاء بن سلمان، قال تواضروس "نتابع بإعجاب التطورات الحادثة في السعودية التي تساهم بشكل كبير في تنمية المنطقة العربية كلها"  
 
كما قال القس بولس حليم (المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية) في تصريحات سابقة إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مؤسسة مصرية قامت بدور وطني على مدار عشرين قرنًا، وتعبر عن مصريتها في كل الأحداث التي مر بها الوطن في ظل قيادة حكيمة ينتهجها الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي.

وأضاف أن الكنيسة أيضًا أكبر كنيسة في الشرق الأوسط، ومن ثم لها أهميتها ودورها الذي يتلاقى مع الدور الإصلاحي الكبير على مستوى الأصعدة كلها الذي يقوم به ولي العهد السعودي في المملكة، ودارت أغلب هذه اللقاءات حول عمق علاقات المحبة التي تربط بين الجانبين.

أسعد يرجح استقبال الرياض بابا أقباط مصر (الجزيرة-أرشيف)

حسابات
المفكر المصري القبطي جمال أسعد قال للأناضول إن مثل هذه الزيارات ضمن المتغيرات السعودية الأخيرة، وسياسة الانفتاح التي يتبناها بن سلمان.

وأوضح أن تلك الزيارات نقلة موضوعية لإعلانات سعودية أخيرة انفتحت على المسرح والسينما والغناء والتصريح بقيادة المرأة، مضيفا أن هذا لم يكن ليكتمل إلا بانفتاح على الآخر، خاصة مع الكنيسة الأرثوذكسية بثقلها العربي.

وأشار أسعد إلى أن الهدف الإستراتيجي منها هو رسم صورة ذهنية جديدة عند الغرب، ورجح أنه من الوارد في ضوء تلك التمهيدات أن تستقبل السعودية بابا أقباط مصر في ضوء استقبال شبيه لوصول اللبناني بشارة بطرس الراعي أول بطريرك ماروني يصل المملكة في نوفمبر/تشرين الأول 2017.

واتفق المحلل المصري مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية مع الطرح السابق، بالقول إن ما يحدث يعد تماشيًا مع الانفراجة غير العادية بالمملكة في الفنون والتعامل مع الآخر، مضيفا أن من ضمن الأسباب رسالة سعودية للغرب بأنها منفتحة على الجميع.

المصدر : وكالة الأناضول