هكذا أجبرت الحرب يمنيات على الاغتراب بحثا عن عمل

استمرار المعارك الطاحنة وانتشار الأوبئة والمجاعة أجبرا كثيرا من اليمنيات على الانتشار في الأرض طلبا للرزق والكرامة (الأوروبية)
استمرار المعارك الطاحنة وانتشار الأوبئة والمجاعة أجبرا كثيرا من اليمنيات على الانتشار في الأرض طلبا للرزق والكرامة (الأوروبية)

يوسف عجلان-الجزيرة نت

قبل أعوام خلت، لم يخطر في بال وئام الأكحلي (27 عاما) أن تغادر اليمن وتشارك في إعالة أسرتها في بلدها الذي يشهد صراعا منذ اجتياح جماعة الحوثيين العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.

ودفعت الحرب المرأةَ اليمنية التي تعيش خارج البلاد للعب دور رئيسي في إعالة أسرتها بعد أن كان مجرد التفكير في خروجهن من اليمن بهدف العمل غير قابل للنقاش بسبب العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع اليمني.

ويقول مسؤول حكومي، طلب عدم ذكر اسمه، للجزيرة نت إن وزارة المغتربين لا تملك حاليا أي إحصائية عن عدد المغتربين اليمنيين في الخارج، وخاصة النساء، وذلك يرجع إلى عدم استقرار البلاد.

وساهمت بعض الأسر في كسر عادات المجتمع اليمني بتشجيع فتياتها على الاغتراب، وهو ما تتحدث عنه وئام الأكحلي التي تعمل محررة أخبار في تلفزيون بلقيس في تركيا، وتضيف "لقد ساهمت أسرتي وشجعتني على الاغتراب، رغم قلقهم الشديد عليّ، لكن ثقتهم اللامحدودة بي جعلتهم يتركون لي المجال للحصول على فرصة أفضل للحياة". 

وئام الأكحلي أكدت أن ثقة أهلها بها جعلتهم يقبلون اغترابها بحثا عن حياة أفضل (الجزيرة)

ظروف الحرب
تقول وئام في حديثها للجزيرة نت إنها لم تكن تفكر ذات يوم في أنها ستغترب خارج اليمن، مضيفة "الوضع البالغ السوء في اليمن هو ما دفعني للتفكير في الهجرة والبحث عن فرصة عمل في الخارج".

وتشاركها في الحديث ذاته صديقتها إلهام عامر، التي قالت إن السبب الذي دفعها للعمل خارج اليمن هو الحرب والوضع الراهن في البلد، مشيرة إلى أن عدم تمكنها من إيجاد فرصة عمل داخل البلاد دفعها للتفكير جديا في البحث خارج اليمن.

وتقول في حديثها للجزيرة نت "أفراد أسرتي في البداية كانوا قلقين من هذا القرار، لكن وبعد أن أقنعتهم وافقوا على الفكرة، وكانت هذه الخطوة الأهم".

وتشير إلهام إلى تمكنها من كسر معاناة الاغتراب، مؤكدة أن العمل خارج البلاد فرصة صقلت شخصيتها وجعلتها أقوى وأكثر اعتمادا على نفسها، مبرزة أن البعد عن العائلة هو المشكل الوحيد.

إلهام عامر ذكرت أن العمل خارج البلاد شكل فرصة لها لتكوين شخصيتها وجعلها أقوى (الجزيرة)

وفي السنوات الماضية، ما قبل الحرب، كان خروج الفتاة اليمنية من البلاد مقتصرا على التعليم ضمن المنح الدراسة التي تقدمها الحكومة للطلاب الأوائل في اليمن، أو المنح الخاصة، شريطة أن تذهب رفقة أحد أقاربها تحت مسمى "المرافق"، لكن اليوم أصبح الوضع مختلفا.

سارة أحمد وجدت نفسها مجبرة على البقاء خارج اليمن عقب مشاركتها في دورة تدريبية في العاصمة الأردنية عَمان عقب اندلاع الحرب في مارس/آذار 2015، واضطرها تدهور الأوضاع في البلاد للبقاء هناك بعد حصولها على فرصة عمل، والبدء برحلة الغربة.

شخصية جديدة
تقول سارة في تصريح للجزيرة نت "لقد تحولت إلى إنسانة تغطي عجز الوطن، الذي لم يستطع احتواء أبنائه"، مشيرة إلى أنها شعرت بالعجز بوجودها خارج البلاد بعدما توفيت "جدتها" التي ربتها وهي بعيدة عنها، ولم تتمكن من حضور جنازتها.

سارة أحمد قالت إن الاغتراب مسألة صعبة خاصة البعد عن الأسرة لكنه أيضا فرصة لصقل التجربة والاعتماد على الذات (الجزيرة)

وتضيف "أنا الآن أصنع من نفسي شخصية أخرى، لم أعد أنا سارة التي كانت في اليمن"، موضحة أنها أصبحت شخصية ذات ثقل بين أفراد عائلتها ومجتمعها.

ولم تقطع الحرب ولا الاغتراب الطريق أمام وئام الأكحلي وبنات وطنها من المغتربات، وقد تزوجت بعيدا عن أسرتها من زميلها في القناة، وجرى كل ذلك بعيدا عن أسرتها.

وتوضح وئام ما جرى قائلة "أجبرتني الظروف على إقامة زواجي بعيدا عنهم، لكن رغم المسافات الشاسعة بيننا، فإنني شعرت بدعواتهم تحيط بي، وكان رأيهم الموافقة الفورية على قراري بالارتباط لأنهم يعلمون جيدا أني على قدر ثقتهم دائما".

وتحلم ميادة محمد، وهي خريجة معلوميات من جامعة صنعاء، بالخروج للعمل خارج اليمن بعد توقف المؤسسات الحكومية ومؤسسات ومحلات تجارية، مشيرة إلى أنها تفكر جديا في الأمر.

وتقول للجزيرة نت إن "الحرب أغلقت الأبواب في وجهي والكثير ممن يبحثون عن عمل، لذلك أصبح الكثير يبحث عن العمل خارج البلاد".

وتضيف أن الكثيرات ممن اضطرتهن الظروف للاغتراب بحثا عن ظروف عيش كريمة، سيعدن إلى اليمن السعيد إن استقرت أوضاعه.

المصدر : الجزيرة