يحدث في مصر.. أسر بأكملها داخل المعتقل

منظمة السلام الدولية سلطت الضوء على ثماني حالات اعتقال أسر بأكملها في مصر(الجزيرة)
منظمة السلام الدولية سلطت الضوء على ثماني حالات اعتقال أسر بأكملها في مصر(الجزيرة)

الجزيرة نت-مصر

لم يبق منهم أحد يتنفس الحرية ومنهم من لم يعد يتنفس قط، فمصير أفراد أسرة المواطنة أمل عبد الفتاح إسماعيل موزع بين الاعتقال والقتل على يد أجهزة الأمن، وهذا هو حال عشرات الأسر المنكوبة في مصر.

اعتقلت أمل ذات الـ 55 عاما في مايو/أيار الماضي بتهمة الانتماء لتنظيم "ولاية الصعيد" ولحق بها ابنها مصعب بأيام، وفي يوليو/تموز 2017 قام ضباط الأمن الوطني بتصفية ابنها سهيل في الوقت الذي يختفي فيه قسريا ابنها المثنى منذ أبريل/نيسان 2016، كما يلقى نجلها الرابع حنظلة مصير الاعتقال.

وإلى جانب أبنائها الأربعة، ألقي القبض على زوجها أحمد الماحي عام 2013 بتهمة تشكيل تنظيم "الناجون من النار" وكذلك شقيقها نجيب في أكتوبر/تشرين الأول 2014 بتهمة تكوين "خلية تكفيرية".

ومؤخرا، أصدرت منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان تقريرا حول استهداف النظام المصري عائلات بأكملها عن طريق القتل أو الاعتقال، وسلطت الضوء على ثماني حالات لافتة إلى وجود كثير من الحالات لم يشملها تقريرها.

وذكرت المنظمة الحقوقية أن اعتقال الأسر يتم بشكل تعسفي ودون التزام بالقانون أو المواثيق الدولية، ودون مراعاة أيّ من الجوانب الإنسانية لأفراد هذه العائلات وبالأخص الأطفال.

وأكدت أن النظام يسعى إلى إدانة ذوي المعتقل بتلفيق قضايا لهم، نكاية فيه أو سعيا لإجباره على تسليم نفسه، محذرة من أن "الانتقام العائلي" يهدد السلم الاجتماعي.

محاكمة المعتقلين السياسيين تفتقد للكثير من شروط العدالة (ناشطون)

معاناة أسرية
ويقبع أفراد كثير من العائلات داخل السجون، كعائلة خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، فبعد اعتقاله إثر الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013 ألقي القبض على نجليه سعد والحسن، وعلى ثلاثة من أزواج بناته بتهمة الانضمام لجماعة محظورة.

ومن أشهر العائلات التي تم التنكيل بأفرادها أسرة القيادي بجماعة الإخوان محمد البلتاجي، فيقبع هو واثنان من أبنائه في السجن، بينما قتلت ابنته أسماء خلال فض اعتصاميْ رابعة والنهضة في 14 أغسطس/آب 2013.

وتظل الأمور أكثر مأساوية مع عائلة الشاب عبد الله مُضر الذي اعتقلته قوات الشرطة في مارس/آذار الماضي مع زوجته وابنته الرضيعة وشقيق زوجته.

وظهرت الأسرة في نيابة أمن الدولة بعد 23 يوما من الإخفاء القسري لتنال ابنته عالية لقب أصغر مخفاة قسريا في العالم، حيث يُحقق مع أفراد الأسرة بتهمة الانتماء لتنظيم "إرهابي".

وتصف الناشطة الحقوقية سلمى الخشن ما حدث لعلا حسين وزوجها بالتجاوز الفج، حيث حُكم عليها بالسجن المؤبد وعلى زوجها بالإعدام في قضية تفجير الكاتدرائية المرقصية، ونفس الأمر للطبيبة بسمة رفعت وزوجها فحُكم عليها بالسجن 15 سنة وعلى زوجها بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات.

وقالت الخشن إن أحدث الإحصائيات توضح وجود عشر نساء معتقلات مع أزواجهن بخلاف الأبناء الذين لحقوا بآبائهم في السجون والعكس.

عبد الهادي: التنكيل بعائلات بأكملها جريمة لم يرتكبها الكيان الصهيوني (الجزيرة)

نظام خائف
واستبعدت الناشطة الحقوقية أن يكون اعتقال عائلات بالكامل مجرد توقيف متهمين، واصفة ما يجري بتعمد التنكيل بالأسر من قبل السلطة.

وأردفت "بعض الأفراد المطاردين يزعجون النظام، بالتالي يسعى للتنكيل بعائلتهم عقابا لهم وللضغط عليهم لتسليم أنفسهم للأمن، وحتى بعد تسليم أنفسهم أو القبض عليهم يستمر اعتقال باقي الأسرة نكاية بالفرد المطلوب وبدون أدلة كافية".

من جهته، فسر المحامي الحقوقي عمرو عبد الهادي استهداف النظام الحالي لعائلات كاملة بأن النظام يدرك حجم الجريمة التي ارتكبها بالانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وهو ما جعله في حالة توجس دائم من أي معارضة.

وتابع أن السيسي يعلم خطورة أن يبقى مواطن في مصر يصدح بالحق "فهذا الصوت سيظل شرارة ينطلق منها حريق يأكله ونظامه ومكتسباته".

ووصف عبد الهادي التنكيل بعائلات بأكملها بأنه "جريمة لم يرتكبها الكيان الصهيوني" وأنه "جريمة حرب" فهي مخالفة للدستور والمواثيق الدولية.

وقال أيضا إن السلطة الانقلابية لم تكتف بحبس الرئيس مرسي فقط بل امتد يد بطشها إلى سجن نجليه، وهو ما جرى مع كثير من الأسر.

المصدر : الجزيرة