عـاجـل: وكالة فارس: واشنطن تمتنع عن إصدار تأشيرات سفر لمساعدي الرئيس الإيراني وللفريق الإعلامي المرافق له إلى نيويورك

هكذا يقضي النازحون بريف حمص رمضانهم

مهجرون سوريون يقضون رمضان بعيدا عن أهلهم (الجزيرة نت)
مهجرون سوريون يقضون رمضان بعيدا عن أهلهم (الجزيرة نت)

جلال سليمان-دمشق

"يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا" بهذه الآية يصف محمد حاله في أول رمضان يعيشه بعيدا عن بيته من أحد المخيمات التي لجأ إليها مع أسرته قرب بلدة كفرلوسين بريف إدلب، بعد رحلة تهجير قسري من ريف حمص دامت لأكثر من 24 ساعة.

وأضاف محمد أن الوضع الذي يعيشه الآن أصعب بكثير من وضعه في ريف حمص رغم القصف والجوع والحصار، "فالمساعدات الإنسانية في المخيم شحيحه للغاية مقارنة بحالنا كمهجرين لا نملك شيئا بالإضافة إلى عدم وجود نقطة طبية، ومياه الشرب قليلة جدا حيث يخصص عشرون لترا فقط من الماء لكل عائلة من مجموع 300 عائلة".

ويعتبر محمد حاله أفضل ممن لم يجد خيمة تؤويه، حيث اضطر الكثيرون للإقامة في المدارس والمنشآت الحكومية العامة على أمل العثور على منزل أو خيمة يؤوون إليها. ففي بلدة زردنا بريف إدلب تقيم نحو 170 عائلة من مهجري ريف حمص في عدد من مدارس القرية، حيث اضطر المهجرون لبناء خيام قدمتها لهم إحدى المنظمات الإنسانية في باحات المدارس بعد أن امتلأت الصفوف بالناس.

ويصف النازح أبو عبدو معاناته للجزيرة نت في هذه المدارس، حيث يعيشون ظروفا قاسية، ففي كل مدرسة دورة مياه واحدة فقط، "ولك أن تتخيل دورة مياه واحدة لهذا العدد الكبير من الناس، إضافة إلى عدم توفر مياه الشرب حيث نضطر لنقل المياه التي نحتاج إليها من بئر قريب، علاوة على ذلك قلة المساعدات، فمنذ عشرين يوما نقيم هنا ولم يقدم لنا سوى سلة غذائية واحدة لكل عائلة والسلة لا تكفي سوى ثلاثة أيام".

35 ألف مدني من سكان ريفي حمص وحماة ممن فضلوا التهجير من منازلهم إلى الشمال السوري على البقاء تحت سلطة النظام السوري بعد السيطرة على ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، عقب اتفاق توصلت إليه المعارضة والجانب الروسي أوائل الشهر الماضي، يعيشون أوضاعا إنسانية بالغة السوء نظرا لتزامن نزوحهم مع دخول شهر رمضان وما صاحبه من ارتفاع كبير في درجات الحرارة.

300 عائلة في المخيم يخصص لكل منها عشرون لترا من الماء فقط (الجزيرة نت)

شح المساعدات
يضاف إليها قلة المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الإغاثية في الشمال السوري، التي واجهت صعوبات بالغة في تأمين احتياجات المهجرين الجدد الذين سبقهم تهجير سكان الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي وبلدات جنوب دمشق ومخيم اليرموك، إضافة إلى نزوح الآلاف من سكان ريف حماة الشمالي بفعل العمليات العسكرية التي جرت في تلك المنطقة.

من جانبهم وجه منسقو الاستجابة في الشمال السوري نداء استغاثة إلى كافة المنظمات والهيئات الإنسانية العاملة في الشمال، تعقيبا على حالات التهجير القسري الضخمة التي حصلت من مناطق الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي وجنوب دمشق وريف حمص الشمالي، والتي وصل عدد المهجرين فيها إلى حوالي 120 ألف شخص حتى الآن.
 
وبحسب البيان فإن حملة النزوح الضخمة سبقها حملة نزوح أخرى من مناطق ريف حماة الشرقي وريف إدلب الجنوبي، التي تجاوز فيها عدد النازحين أكثر من 300 ألف شخص، حيث كانت الاستجابة لحملات التهجير القسري والنزوح ضعيفة جدا مقارنة بحجم الكارثة الحاصلة.

ويرى مدير فريق منسقي الاستجابة في الشمال السوري، محمد الشامي، أن المنظمات والمجتمعات المحلية باتت عاجزة عن تقديم الدعم اللازم للنازحين بفعل عمليات النزوح والتهجير المتكررة خلال مدة زمنية قصيرة.
 
جل ما يخشاه المهجرون والنازحون اليوم من منازلهم ألا يكون مصيرهم مشابها لمصير الفلسطينيين، وألا يتجذر بهم المقام في هذه الخيام التي يأملون أن تكون الإقامة فيها مؤقتة ولا تتحول لمساكن دائمة لهم.

المصدر : الجزيرة