من مسجد الحسين.. لمن يوجه علاء مبارك رسائله؟

سيد أحمد الخضر

المكان مسجد الحسين بالقاهرة القديمة، والزمان فجر الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، وأما الهدف فقد يختلف حوله المراقبون بالنظر إلى السياق والخلفيات.

بعد أداء صلاة الفجر ظهر علاء مبارك في المسجد وسط حشد كبير من الناس يهتفون تمجيدا له، ويتدافعون من أجل الاقتراب منه والتقاط صور إلى جانبه.

التعليق الذي أرفق بالفيديو يقول "هذا علاء مبارك، طبعا تشاهدون حجم الناس؛ كلهم يريدون التقاط صور" معه.

يريد أنصار الرجل القول إن المصريين يحنون لعهد آل مبارك، وإن الناس أقبلوا عفويا على الشاب الذي اتُهم بابتلاع ثرواتهم قبل أن تكتب له البراءة بتعليمات قيل إنها صدرت من مراكز السلطة والنفوذ.

هذا الحدث لا يسر قطعا خصوم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذين يقبعون حاليا في السجون بينما هو وأبناؤه يعيشون في رغد ببلد ثار عليهم وأسقطهم في يوم مشهود من يناير/كانون الثاني 2011.

أحد المدونين كتب في تويتر أنه اعتقد بأن المشهد في مسجد الحسين ثورة جديدة، وتمنى أن يشاهد الثوار السجناء هذا الفيديو، قائلا إنه آية من آيات الله.

لكن الراجح أن ظهور علاء ليس موجها للثوار لأنهم خرجوا من دائرة التأثير، وينتظرون صدور أحكام الإعدام أو المؤبد في أحسن الأحوال.

إذن، هل أراد رموز مبارك تنبيه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى حجم وجودهم، وأن بإمكانهم خطب ود الجماهير، في وقت تستفحل فيه الأزمة السياسية وتعجز خزائن البلاد عن الوفاء بأدنى متطلبات العباد؟

تفيد التقارير الحقوقية بأن السلطات المصرية تعتقل أربعين ألف معارض، بينهم العديد من القادة السياسيين وأساتذة الجامعات والأطباء والمحامين.

وحسب بيانات اقتصادية، فإن متوسط الرواتب بمصر لا يتجاوز 160 دولارا، في حين تشكو معظم شرائح المجتمع من غلاء المعيشة وتكاليف النقل وتفاقم أزمة السكن.

البطل المنتظر
وسط هذه الظروف الحالكة يستجدي مخيال البسطاء الأبطالَ، ويتوهم قدرتهم على تخليص الناس من بؤس المكان وجور الزمان.

وعلى تويتر، يعلق صالح بالقول إن عبقرية الرئيس عبد الفتاح السيسي دفعت الناس للإحساس بأن حسني مبارك كان ملاكا.

وتشير جيرمين مراد إلى أن المشير حسين طنطاوي انحني أمام جمال مبارك وهو يسلم عليه قبل أسابيع، وبالتالي ليس مستغربا من "الغلابة" مثل هذا السلوك.

أما أحمد سرحان فكتب أن "ترحيب المصريين بالسيد علاء مبارك في مسجد الحسين بعد سبع سنوات من تنحي والده ظاهرة تستحق التفكير".

وتساءل: هل هذا حنين للماضي، أم إنكار للواقع؟ هل ما جرى في 2011 كان فعلا "ثورة"، أم أن المصريين يرفضون الرواية الرسمية للأحداث"؟

وسواء كان الحادث عفويا أو موجها للثوار أو النظام، فالمؤكد أن السيسي لن يتسامح معه لأنه لا يريد بطلا آخر في الفيلم المصري الذي يعيد إنتاجه وبثه منذ 2013.

عندما جاء الإخوان بالسيسي في 2012، بدا حينها كما لو أنه رجل من آل فرعون يكتم إيمانه، لكنه ما لبث أن انقلب عليهم وأراق دماءهم وزج بقادتهم في المعتقلات.

الرئيس المعتقل محمد مرسي توسم الأمانة في السيسي فعينه وزيرا للدفاع في أغسطس/آب 2012 (رويترز)

السجن للجميع
بيد أن بطش السيسي لم ينل من ائتمنوه فقط، بل طال أيضا الذين صنعوه؛ فقد اعتقل كبار الضباط ومنعهم ممن ممارسة حقوقهم السياسية، ومن بين هؤلاء الفريقان أحمد شفيق وسامي عنان.

وحتى أولئك الذين رافقوا السيسي في الانقلاب ودعموا حملته الرئاسية لم يشفع لهم ولاؤهم المطلق، بل أحيلوا إلى المعتقلات وانقطعت أخبارهم عن ذويهم، مثل حازم عبد العظيم وآخرين.

وعلى إحدى صفحات فيسبوك التي تناولت صلاة علاء مبارك بمسجد الحسين، علق أحدهم "لو خاض الانتخابات اليوم سيكتسحها في ظل البهدلة والغلاء.. الناس تتعذب من ثلاث سنين من يوم ما حرروا سعر الصرف والغلاء.. لا تخطيط ولا حساب للمخاطر".

وكتب آخر "هذا الفيديو سيثير ضجة في جميع الأوساط. فعلا الشعب المصري يعرف قيمة الرجال لكن للأسف بعد فوات الأوان".

وإذا ما اكتسب علاء مبارك زخما سياسيا مهما فإنه من الراجح أن يعود للسجن بتهمة جديدة تبعده عن التشويش على الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقبل ذلك، تتوقع تعليقات ساخرة أن يصدر الرئيس السيسي على الفور قرارا بمنع علاء مبارك من أداء صلاة الفجر في المسجد.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية