أهداف فلسطينية متلاحقة بالمرمى الإسرائيلي

نشطاء تظاهروا أمام معسكر منتخب الأرجنتين في برشلونة بإسبانيا لثنيه عن مباراة في القدس (الجزيرة)
نشطاء تظاهروا أمام معسكر منتخب الأرجنتين في برشلونة بإسبانيا لثنيه عن مباراة في القدس (الجزيرة)

لم تمنع الأجواء السياسية العربية المزدحمة بالانقسامات والصراعات، وتفكك المنظومة العربية الرسمية من تحقيق إنجازات فلسطينية ذات دلالة ورمزية -وإن لم تكن حاسمة- في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ولعل أحدث هذه الإنجازات تراجع الأرجنتين عن إقامة مباراة ودية مع المنتخب الإسرائيلي في مدينة القدس بعد أن كان مقررا عقدها بحيفا، كما شهدت مناطق حزام غزة حرائق واسعة في الأراضي الزراعية والأحراش بعد استخدام الناشطين الفلسطينيين الطائرات الورقية الحارقة، مما كبد الجانب الإسرائيلي خسائر مادية كبيرة وأثار الرعب في نفوس الإسرائيليين والغضب لدى مسؤوليهم.

وقبلها شهدت أروقة مجلس الأمن فضيحة أميركية وإسرائيلية كبيرة، وذلك بعد أن لم يصوت لمشروع القرار الأميركي بإدانة المقاومة الفلسطينية -وفي مقدمتها حركة حماس- سوى المندوبة الأميركية.



 "إرهاب" رياضي
هاجم رئيس اتحاد كرة القدم الإسرائيلي عوفير عيني نظيره رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني جبريل الرجوب واتهمه بتجاوز الخطوط الحمراء، وبأنه يمارس التحريض ويقود حملة هدفها إقصاء إسرائيل وطردها من اتحاد كرة القدم العالمي (فيفا).

وكشفت مصادر في تل أبيب أن السلطات الإسرائيلية جندت قادة الجالية اليهودية في الأرجنتين وجهات موالية لها في الولايات المتحدة للضغط على الأرجنتين ومنتخبها وإجراء المباراة بحيفا.

وبلغ التوتر والغضب في الجانب الإسرائيلي من هذه الخسارة أن غرد المدير العام لوزارة الرياضة يوسي شرعبي بأن "إلغاء الأرجنتين مباراتها أمام المنتخب الإسرائيلي هو هجوم إرهابي من الدرجة الأولى".

ودفع شأن رياضي بحت ومباراة ودية غير مصيرية وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى التعليق عليه فغرد بقوله إن لاعبي كرة القدم الأرجنتينيين لم يتحملوا الضغوط التي مارسها عليهم كارهو إسرائيل الذين هدفهم تدمير إسرائيل".

واستدعى الأمر تدخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والاتصال بالرئيس الأرجنتيني مرتين في محاولة لإقناعه بثني منتخب بلاده عن قرار إلغاء زيارته ومباراته مع المنتخب الإسرائيلي في القدس، لكن الرئيس الأرجنتيني رفض وأبلغه بأنه لا يملك سلطة على المنتخب.

وكان المدرب الأرجنتيني خورخي سامبولي قد أعرب مسبقا عن تحفظه بشأن زيارة إسرائيل، وقال إنه يفضل إجراء مباراة تدريب في برشلونة.

وقد ساعد وصول عشرات الفلسطينيين إلى ملعب تدريب الفريق في برشلونة وهم يحملون قمصان الفريق الأرجنتيني الملطخة بالدماء على حسم الأمر، وتراجع المنتخب الأرجنتيني عن لعب هذه المباراة في القدس.

ووجهت حركة المقاطعة "بي دي إس" (BDS) شكرها إلى الأرجنتين والنجم لوينيل ميسي على إلغاء المباراة، وقالت في بيان لها "إن اللعب مع دولة الاستعمار الاستيطاني بعد ارتكابها المجازر بحق متظاهرين سلميين ينشدون الحرية يعتبر تواطؤا ويشكل تبييضا لسياسة الحكومة الإسرائيلية".

وأشار البيان إلى أن حركة المقاطعة تواصلت مع مناصري الحق الفلسطيني منذ شهر، وأن نشطاءها تحركوا في كل من الأرجنتين وإسبانيا، وقد آزرهم الآلاف من المؤيدين، خاصة في النقابات الارجنتينية ومنظمة "أمهات ميدان مايو"، وقد أثمر الضغط عن إقناع المنتخب بإلغاء المباراة في القدس.

  الطائرات الورقية الفلسطينية أحرقت مساحات زراعية واسعة في حزام غزة في أسلوب جديد للمقاومة (رويترز)

خسارات قادمة
وتبدو إسرائيل على أبواب أزمة جديدة لذات السبب الذي حال دون إقامة المباراة في مدينة القدس، فقد عبر اتحاد البث الأوروبي عن استيائه من إجراء مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" في القدس العام المقبل خشية أن تتضرر المنافسة لأن القدس مدينة محتلة ومحل صراع فلسطيني إسرائيلي.

ويخشى الإسرائيليون من تأثر ترتيبات "يوروفيجن" باعتبارها جزءا من احتفالات إسرائيل في الذكرى السبعين لتأسيسها، ويساورهم القلق أن تكون هذه بدايات لإلغاء العديد من الأنشطة والفعاليات غير السياسية بمدينة القدس.

مقاومة مبتكرة
وفي غزة المحاصرة منذ 11 عاما فاجأ الشبان الفلسطينيون الاحتلال الإسرائيلي والعالم بأحدث ابتكاراتهم بالمقاومة وتكبيد الاحتلال الخسائر دون الدخول في معركة مباشرة بالأسلحة، ففي ذكرى يوم الأرض في مارس/آذار الماضي انطلقت مسيرات العودة باتجاه السلك الشائك على الحدود مع فلسطين المحتلة عام 1948.

المسيرات التي امتدت لأكثر من شهرين قدمت العديد من الشهداء والجرحى في مواجهات استخدموا فيها دخان الإطارات المحروقة للتعمية على القناصة الإسرائيليين، ونجحوا في خلق رأي عام دولي يدين القتل الإسرائيلي المتعمد لمتظاهرين سلميين، وأعادوا الوهج إلى القضية الفلسطينية وقضية عودة اللاجئين في الرأي العام.

وتوج الناشطون الفلسطينيون في غزة إبداعاتهم النضالية بإطلاق الطائرات الورقية الحارقة على المناطق الزراعية والأحراش في فلسطين 48، وهو ما عجزت إسرائيل بقوتها العسكرية الجوية والأرضية عن منعه رغم الخسائر المادية الكبيرة التي تكبدتها، وحالة الفزع التي تنتاب سكان حزام غزة من الإسرائيليين.

العجز الإسرائيلي عن التصدي للطائرات الورقية الحارقة أثار غضب وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان الذي قال إن "الحرائق التي تسببها الطائرات الورقية هي محاولات قتل، مما يتطلب إطلاق النار باتجاه من يطلقونها، لأن آثارها المدمرة تطال الحقول الزراعية في معظم مستوطنات غلاف غزة". ودعا إلى "التعامل معهم تماما كمن يطلق القذائف الصاروخية باتجاه إسرائيل ".

المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة صوتت منفردة لصالح مشروعها بإدانة المقاومة الفلسطينية (رويترز)
فضيحة مدوية
وكانت إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة تلقتا صفعة قوية تحت قبة مجلس الأمن بفشلهما في إدانة المقاومة الفلسطينية بغزة، وفي مقدمتها حركة حماس، وتحميلها مسؤولية القتل العمد الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي بحق المتظاهرين السلميين على حدود غزة، فقد رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدين حركة حماس على خلفية أعمال العنف الأخيرة في غزة.

وكانت الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي صوتت لصالح مشروع قرارها في المجلس، وامتنعت 11 دولة عن التصويت، في حين عارضت مشروع القرار كل من بوليفيا والكويت وروسيا.

الفضيحة السياسية الإسرائيلية الأميركية في مجلس الأمن اعتبرها مراقبون نجاحا للمقاومة الفلسطينية التي أحيت مناسباتها الوطنية بطرق مبدعة وبعيدا عن استخدام العنف، ووضعت الاحتلال في خانة الإدانة الدولية، كما تحسب نجاحا للدبلوماسية الفلسطينية التي حشدت الرأي الدولي في أروقة الأمم المتحدة لصالح القضية.
المصدر : الجزيرة