صلح مصراتة وتاورغاء.. هل يمتد لمناطق ليبية أخرى؟

فؤاد دياب-الجزيرة نت

بعد عداوة دموية وقطيعة دامت نحو سبع سنوات، طوت المدينتان المتجاورتان مصراتة وتاورغاء صفحة العداء المظلمة بينهما، رغبة في حفظ السلم الأهلي، وتحقيق التعايش السلمي وحسن الجوار، حيث ساندت تاورغاء نظام العقيد الراحل معمر القذافي إبان أحداث ثورة 17 فبراير/شباط 2011.
 
ووقع ممثلون عن مدينتي مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) وتاورغاء (شرق مصراتة) ميثاق صلح مساء أول أمس الاثنين في حفل أقيم بمدينة مصراتة، بحضور عدد من عمداء البلديات ومجالس الأعيان ومشايخ القبائل الليبية.

ونص ميثاق المصالحة على حق عودة أبناء تاورغاء إلى مدينتهم شريطة التنسيق مع الجهات الأمنية بمصراتة فيما يتعلق بتأمين تاورغاء بعد العودة إليها، واعترافهم بالجرائم التي ارتكبها نظام القذافي بحق الثوار، وعدم إيواء المطلوبين للعدالة، إضافة إلى عدم تعميم الأفعال والجرائم التي يرتكبها أفراد.

وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج قد حدد مطلع فبراير/شباط الماضي موعدا لبدء عودة نازحي تاورغاء إلى مدينتهم، عقب توصل ممثلين عن المدينتين إلى اتفاق، إلا أن بعض الجهات المسلحة في مصراتة أغلقت مداخل المدينة ومنعت نازحي تاورغاء من العودة، إلى حين تحقيق المصالحة واتخاذ مزيد من التدابير الأمنية.

الضراط: اتفاق المصالحة بين مصراتة وتاورغاء جاء بعد حوارات طويلة (الجزيرة)

ويقول عضو لجنة المصالحة عن مصراتة محمد الضراط إن إبرام الاتفاق جاء نتيجة حوارات طويلة اعتمدت بالدرجة الأولى على مسار الصلح الاجتماعي، بدلا من الاتفاقيات ذات الطابع التنفيذي، والعمل بعيدا عن الأطراف الخارجية والتصريحات الإعلامية، مما ساعد في تهيئة الأجواء، والوصول إلى صيغة مُرضية.

رفض الصلح
من جهة أخرى، رفض عضو مجلس النواب عن تاورغاء جاب الله الشيباني ما ورد في وثيقة الصلح لعدة أسباب من بينها: منح أبناء مصراتة البراءة من كل ما قاموا به من انتهاكات داخل تاورغاء، وتجريم أهالي تاورغاء بارتكابهم الجرائم وانضمامهم إلى كتائب القذافي، إضافة إلى تبعية مجلس تاورغاء لبلدية مصراتة وعدم استقلالية قراره إلا بالرجوع إليها.

وطالب الشيباني في حديثه للجزيرة نت بإعادة النظر في جميع بنود ميثاق الصلح، موضحا أن تاورغاء كانت جزءا بسيطا من قوات النظام السابق، وقد أجبرت وقتها أن تكون كتائب القذافي متمركزة داخل مدينتهم لعدم قدرتهم على قول كلمة "لا" لنظام القذافي.

ولاقى اتفاق الصلح مباركة وترحيب كل من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة، آملين أن تكون عودة أهالي تاورغاء بداية لعودة جميع النازحين والمهجرين داخل البلاد وخارجها، في حين لم يصدر مجلس النواب بطبرق والحكومة المنبثقة عنه أي بيان بهذا الخصوص.

أسباب الصراع
وبدأ الصراع بين مصراتة وتاورغاء منذ اندلاع ثورة 17 فبراير، عندما اتخذت كتائب القذافي مدينة تاورغاء منطقة عسكرية للهجوم على مصراتة، حيث ساندوا هذه الكتائب وشاركوا في اجتياح المدينة والتصدي للثوار.

وعقب هزيمة كتائب القذافي، دخلت كتائب مصراتة إلى تاورغاء وطردت سكانها وهجرتهم بقوة السلاح عقابا لهم على تصديهم لثوار المدينة وممارسة جرائم ضدهم.

الشيباني: أرفض بنود اتفاق الصلح
وأطالب بمراجعتها (الجزيرة)

وظلت تاورغاء مدينة مهجورة منذ ذلك الوقت، حيث لجأ سكانها عقب طردهم من ديارهم للنزوح إلى مناطق في غربي ليبيا وشرقها وجنوبها، إذ تركز وجودهم في مخيمات عدة بضواحي طرابلس وبنغازي. ويقدر عدد نازحي تاورغاء بنحو أربعين ألف شخص، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش.

رسالة قوية
وعن أهمية الصلح بين مصراتة وتاورغاء في ظل ما تشهده ليبيا من نزاعات مسلحة، يقول عضو لجنة المصالحة عن مصراتة محمد الضراط للجزيرة نت إن ميثاق الصلح نابع من مسار ثورة فبراير، وبناء الدولة المدنية القائمة على الحوار والتفاهم، وهذه رسالة قوية لمن يحاول أن يفرض نظام حكم العسكر في ليبيا، مشيرا إلى أن هذا الصلح سيفتح الطريق أمام الصلح في مناطق أخرى.

ويرى الضراط أن الصلح سيقطع الطريق أمام نهج الفوضى الذي يدعو له اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومن يقف وراءه، مضيفا أن الاتفاق بين مصراتة وتاورغاء بعث برسائل للأطراف السياسية، مفادها أن الحل الداخلي أكثر نجاعة من الحلول التي تفرض من الخارج، ومعتبرا الميثاق نموذجا لليبيين والعالم يؤشر على أن الليبيين قادرون على إنتاج الحلول، والوصول إلى أرضية مشتركة ينطلقون منها لبناء الدولة.

وسبق اتفاق المصالحة بين المدينتين مصالحة بين مصراتة والزنتان في آخر مارس/آذار الماضي، بعد أكثر من 3.5 سنوات من الحروب والاقتتال والقطيعة.

ويقول الناشط السياسي الليبي محمد فؤاد إن اتفاق الصلح خطوة تفتح الباب أمام توحيد جميع المدن والمناطق في غرب ليبيا عبر المصالحة المجتمعية، مستغربا في حديثه للجزيرة نت عدم ترحيب مجلس النواب باتفاق الصلح، وتشكيك القنوات الفضائية الموالية لعملية الكرامة به.

المصدر : الجزيرة